عرض مشاركة واحدة
قديم 06-07-2009, 08:32 PM   رقم المشاركة : 27
سلمان الفارسي
شاعر وكاتب وباحث قرآني قدير






افتراضي رد: العصمة في سورة الفاتحة ( حلقات )

وقال تعالى : {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }الفاتحة5،أقول ومن الله أستمد الصواب:إن قوله {عز شأنه}:{إِيَّاكَ}دال على العصمة وإليك بسط القول:قال الجوهري في الصحاح: إيَّا: اسمٌ مبهم، وتتَّصل به جميع المضمرات المتصلة التي للنصب، تقول: إيَّاك وإيَّايَ وإيَّاهُ وإيَّانا. وجعلت الكاف والهاء والياء والنون بياناً عن المقصود، ليُعلم المخاطَبُ من الغائب؛ ولا موضع لها من الإعراب.انظر الصحاح مادة إيا،وقال الزجاج والسيرافي: (إيا) اسم ظاهر مضاف إلى المضمرات كأن (إياك) بمعنى نفسك.انظر شرح الرضي على الكافية.وقال محيي الدين الدرويش في إعراب القرآن الكريم وبيانه: {إِيَّاكَ}ضمير منفصل في محل نصب مفعول به مقدم للاختصاص.انظر ج1ص30.إذا علمت هذا
فلتسأل نفسك :إذا كان قولهم :إيا ضميرا اتصلت به كاف الخطاب وهو مقدم للاختصاص فالكاف هذه لخطاب من ؟أتراك تقدم إيا للاختصاص وتجعل كاف الخطاب متصلة بهادون أن تعرف أنها تخصص ماذا بماذا ودون أن تعرف من تخاطب ،إن التخصيص والخطاب دالان على معرفة وإن تفاوتت بين من يقرؤون القرآن الكريم إلا أنهم قد اكتسبوا شيئا من معرفة المعبود فخصوه بما نصت عليه الآية -وسيأتي الكلام عليه- وخاطبوه ومن بدهي معرفته أنه معبود كامل الذات وإلا كيف خص وخوطب ثم يكون غيره أكمل منه أو مكملا له،ألا ترى أن الذين لا يرون كماله المطلق قد يعبدون معه غيره أو يجعلون له ولدا أو صاحبة قال تعالى: {وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ }البقرة116وقال تعالى رادا عليهم: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }الأنعام101فانظر كيف يصف نفسه بصور من الكمال ،ثم ألا ترى الله{عز شأنه}يعيب عليهم عبادة مخلوق غير كامل قال سبحانه: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ }الأعراف195وقال تعالى: {قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ #قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ#أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ}71-73الشعراءولما كانت علاقة الوالدية تمثل منقصة للمعبود قال تعالى معلما نبيه{صلى الله عليه وآله}:{قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ }الزخرف81 فإذا علمت هذا فلتعلم أن ترك المخلوق من قبل الخالق الذي ثبت كماله المطلق بلا مسدد له مع وجود الأوامر والنواهي-على أن وجود الأوامر والنواهي دال على العصمة- ووجود النفس الأمارة والشيطان والحياة الدنيا يعد ظلما للمخلوق يجل عنه الباري {عز وجل}فإذن لابد من مسدد ،وهذا المسدد-بكسر الدال- إن لم يكن مسددا-بفتح الدال-من قبل الله{عز وجل}ضل وأضل فعلى هذا لابد من المعصوم والله العالم.

 

 

سلمان الفارسي غير متصل   رد مع اقتباس