عرض مشاركة واحدة
قديم 01-07-2009, 08:13 PM   رقم المشاركة : 25
سلمان الفارسي
شاعر وكاتب وباحث قرآني قدير






افتراضي رد: العصمة في سورة الفاتحة

ثم إن قوله تعالى: { يَوْمِ الدِّينِ }الفاتحة4دال على العصمة وإليك تفصيل القول:
يكاد يطبق المفسرون على أن يَوْمَ الدِّينِ هو يوم القيامة وثمة رأي آخر غير أنه لم يبلغ في القول به ما بلغه القول الأول ،وإن من نافل القول أن نعلمك –أيها القارئ العزيز - بأن يوم القيامة هو يوم الحساب والجزاء فهذا مما يكاد يكون عندك مسلمة لا يعوزك الدليل عليها في شيء، بل إن حالنا سيكون كما قال أبو الطيب المتنبي:
وليس يصحُّ في الأذهانِ شيءٌ ... إذا احتاجَ النهارُ إلى دليل
والدين هاهنا هو الجزاء ،قال ابن منظور في لسان العرب: و الدِّين : الجزاء والمُكافأَة.مادة دين.وقال الشيخ الطوسي في تفسير هذه الآية في كتابه التبيان: والدين الحساب والدين الجزاء أيضا قال كعب بن جعيل :
إذا ما رمونا رميناهم * ودناهم فوق ما يقرضونا
وقال آخر :
واعلم وأيقن أن ملكك زائل * واعلم بأنك ما تدين تدان
يعني : ما تجزي تجزى ومنه قوله تعالى{كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ }الانفطار9 يعني
بالجزاء وقوله{فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ }الواقعة86 أي غير مجزيين و بهذا قال جماعة
من التابعين كسعيد بن جبير وقتادة وروي عن ابن عباس ومجاهد وأبي جعفر :
أنه الحساب.
وقد ورد هذا التركيب –أعني قوله : :{ يَوْمِ الدِّينِ }في غير آية من كتاب الله قال تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ }الحجر35،وقال تعالى: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ }الشعراء82وقال تعالى: {وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ }الصافات20،وقال تعالى: {يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ }الذاريات12،وغيرها من الآيات.وورد في الكافي عن أبي جعفر قال :قال رسول الله {صلى الله عليه وآله }لجعفر عليه السلام حين قدم من الحبشة: أي شيء أعجب ما رأيت؟قال:رأيت حبشية مرت وعلى رأسها مكتل فمر رجل فزحمها فطرحها ووقع المكتل عن رأسها فجلست ثم قالت:ويل لك من ديان يوم الدين إذا جلس على الكرسي وأخذ للمظلوم من الظالم فتعجب رسول الله {صلى الله عليه وآله }انظر ج8ص366،وورد كذلك في نهج البلاغة ،قال عليه السلام: وشهيدك يوم الدين وبعيثك بالحق .وغير ذلك كثير في الحديث.
وفي الحديث عن أبي عبدالله الصادق{ عليه السلام}أنه قال:بعد أن شرح : {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }الفاتحة2الرحمن بجميع خلقه،الرحيم بالمؤمنين خاصة،مالك يوم الدين ،قال:يوم الحساب.انظر :تفسير نور الثقلين للحويزي ج1 سورة الفاتحة.
ونقول بناء على هذا إن الحساب لايصح على غير عمل والعمل ليس لك أن تعبد الله به كما تريد بل يجب أن يكون كما يريد الله{عز شأنه}قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ }آل عمران19فانظر كيف قال :{ عِندَ اللّهِ}فإنه بالمفهوم المخالف يقال:إن الدين عند غير الله هو غير الإسلام فإذا كان كذلك قيل لمن تدين به: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }آل عمران85وإنك لن تعرف كيف يعبد الله مالم يأتك به متصل بالسماء وهم الأنبياء والرسل وأصياؤهم {عليهم السلام}قال تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }الحشر7ولا يتصل بالسماء إلا المعصوم-ونعني به الاتصال لتلقي الأحكام لا الاتصال مطلقا- وإلا فإنه يلزم منه ما قلناه فيما مضى من البحث .وخلاصة القول :إن الدين هنا هو الجزاء والجزاء لابد أن يكون على عمل ولا بد أن يكون العمل منصوصا عليه إما على نحو الخصوص كالصلاة أو على نحو العموم كوجوه البر المختلفة والناص لايصح أن يكون إلا معصوما للزوم الباطل في غير ذلك فثبت ما أردنا .والله العالم.

 

 

سلمان الفارسي غير متصل   رد مع اقتباس