أعتقِد ياوسط النخيل ، أن ستلقى الإجاباتْ على جمِيع أسئِلتِكْ فِي هذا التحلِيل البسيط /
لا أعلم كيف أُسمِي وأصِف ، تأهُل المُنتخب الأمرِيكي للمُباراة النهائِية ،
هل هِي مُعجزِة أم أنها جنُون كُرة قدّم .
مُنتخب يخسرّ بالثلاثة فِي أول مُباراتِين أمام البرازِيل وإيطاليا ، ويتأهل بعد ذلِكْ مِن أمام فرِيق قدّم كُرة جمِيلة أمام البرازِيل وإيطالِيا ( مصر ) ،
ومِن أمام أفضل وأمتع مُنتخب فِي العالم فِي الوقتْ الحالِي ( أسبانيا ) ، فِعلاً أبلغ وصـف لها [ أمّ المُعجِزاتْ ] .
لم يكُن أشدّ المُتفائلِين الأمريكيين كان يتوقـع أن يتعدّى مُنتخب بِلاده الدُور الأول ، بعد الخسارتين مِن البرازِيل وإيطالِيا ، خصُوصاً أنه كـان
يحتاجّ إلى أن ينتصِر بالثلاثة أمام مًنتخـب مصرّ ، ويخسر فِي المُباراة الثانِية إيطاليا أمام البرازِيل بالثلاثة كذلكْ ، قبل المُباراتِين كان الأمـرّ
مُستحِيلاً ، لكن الأمريكان فعلُوها وأثبتُوا بِما لايدّع مجالاً للشكّ أنه لامُستحِيل فِي عالم كُرة القدّم .
فِي مُباراة أسبانيا ، كانت الترشِيحات تنصـبّ نحـو بطـل أوروبا لِإن تُحقِق فُوز سهلّ ، ففارِق الإمكانِيات واضِح بين المُنتخبين ، والرقـمّ
القِياسِي فِي عدد الإنتصارات المُتتالية ( 15 إنتصار ) والـذِي سجلـه المُنتخب الأسباني فِي هذه البطُولة بالذاتّ بعد الفوز على جنوب أفريقيا
أكبر دلِيل على أن المُنتخب الأسبانِي ومنذُ بطُولة أوروبا التِي أحرزها العـام الماضِي فِعلاً لايُقهرّ .
المُنتخب الأمرِيكي لم يأبه بِتلـكْ الترشِيحـات الورقِية قبل بِداية المُبـاراة ، بـل أنه جعلّها تنصّب لِمصلحته بِمُستواه الأكثرّ مِن جيدّ فِي المُباراة
( وهذا هُو الأهّم ) .
المُنتخب الأمريكي لعب المُباراة بإنضبـاطّ تكتِيكـي مُميز ، وأعتمد على الكُرات المُرتدّة السرِيعة ، وقابل عنفوان الهجُوم الأسبانِي بِصـلابـة
كبِيرة ، فلم تنفع تحرُكات وتسدِيدات كُلاً مِن فيا وتوريس ولا تمرِيرات تشافي وألونسو وفابريجاس ولا إنطلاقات كابـدي فيا و راموس ، أمام
دِفاع أمريكي مُستبسِل مِن خلفهُم حارِس قدّم مُستوى رائِع جِداً .
كانت مُشكِلة المُنتخب الأسبانِي أنهُم يلعبُون بِبُطئ كبِيـر ، وهذا مالاينفع أمام المُنتخبات التِي تنهج الأسلُوب الدِفاعِي ، تمرِيرات كثِيرة فِي وسط
الميدّان تكُون نِهايتها تسدِيدة بعِيدة يتألق الحارِس فِي إبعـادها أو رفعة مِن الجانبِين يتصدى لها الدِفاع الأمريكـي .
رُبما التسدِيد البعِيـد وإستغـلال الأطرّاف أحدّ الحلُول الجيدة عِند مُقابلة الفِرق التِي تنهج الأسلُوب الدِفاعِي ، لكن هُناكْ شيء أهّم مِن ذلِكْ وهُو
جعل الإيقاع والأسلُوب والريتـم سرِيعاً والإعتمـاد على المهارات الفردية ( فعل المُنتخب الأسبانِي الجُزء الأوّل ، ولم يفعل الجُزء الأهّم وهُـو
الثانِي ) ، ويتحمل ذلِكْ فِي نظـرِي المُدرِب فِي الدرجة الأولى ، خصُوصاً أنه كان يمتلِكْ بُدلاء بِحجم سيلفـا و ماتا كانـا كفِيلين بِتغيير وتبدِيل
الأمُور رأساً على عقِب لو أشركهُما ديل بوسكي .
يجِب التنويه كذلكْ على الأخطّاء الدِفاعِية القاتِلة التِي كانا سبباً رئِيسياً فِي هدفِي المُنتخب الأمريكي ، هـدّف أوّل مِـن كابدي فيا ، وثانِي من
سيرجيو راموس ، مع بعضّ الأخطاء كذلِكْ من بيكي و بويول ، أيّ أن المُنتخب الأسبانِي ومع أوّل إختبار حقِيقي فِي البطُولـة تلقّى ضربة
مُوجِعة بِأخطاء قاتِلة فِي الدِفاع والوسط والهجُوم لِتكُون الخسارة مُستحقة .
مع أوّل إختبار وضح أن المُنتخب الأسبانِي وكما ذكر عزِيزي الوردة الملونة ، كان يحتاجّ إلى جهُود كُلاً مِن سيينـا فِي المحـور الدِفاعِي ،
وسيلفا و آنييستا فِي المحور الهجُومِي .
أعُودّ مرةً أُخرّى وأؤكـد أن المُنتخب الأمرِيكي تأهل بِجدّارة إلى المُباراة النهائِية ، رُغم أنه مرّ مِن البوابة الصعبِـة ، لكن هذا جزّاء مـن
يحترِم الكُرة ويعطِيها حقّها ، ولايستسلِم لليأس بِسهُولة .
بقِي سُؤال واحِد لم أتطرّق له وهُو /
 |
اقتباس |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
برأيك .. لماذا خرج العرب من كأس القارات ؟
مع أن حظوظهم كانت أكـثر من جيدة للتأهل إلى الدور نـصف النهائي .؟؟. |
|
 |
|
 |
|
شخصِياً قبل البطُولة ، لم أرّى أن حظُوظ العرّب جيدّة لِعمل شيء فِي البطُولة .
فالعراق كان يمُرّ بِحالة مِن التوهانْ قبل البطُولة ونفس الأمرّ ينطبِق على المُنتخب المصري الذِي خسر مِن الجزائِر فِي تصفِيات المُونديال
قبل البطُولة بِأيام .
كان الجمهُور العِراقِـي مُتأمِلاً قلِيلاً ، خصُوصاً فِي أن مُنتخبهُم دائِماً مايظهر فِي المُناسبات الدولية ، ظهر سابِقاً فِي الألعـاب الأولمبيـة
عام 2004 م فِي آثينا مُحقِقاً المركز الثالِث ، وظهر أيضاً فِي كأس آسيا عام 2007 م وأحرز البطُولة .
لكن كُل ذلِكْ لم يشفع لهُم وقدّموا فِي المُبارِيات الثلاثّ مُستويات باهِتة للغاية ، مُعتمدِين على نهج دِفاعِي بحتّ ، نحجُوا مِن خِلاله بالخرُوج
مُتعادلِين أمام جنوب أفريقيا و نيوزيلندا و الخسارة بِهدف أمام أسبانيا [ أي أنه لم يتأهلّ لإنه لم يستحِق ذلِكْ ] .
المُنتخب المصري كان عكسّ ذلِكْ وقدّم ملاحِم وسيمفونيات جمِيلة جِداً ، بِدلِيل أن المُنتخب البرازِيلي لم يستطِع الفُوز علِيه إلا فِي آخر دقِيقة
ومِن ركلة جـزاء بعد أن سجلُـوا فِي مرماهم 3 أهداف ، وكذلكْ الفوز التارِيخي على بطل العالم المُنتخب الإيطالِي ، وكان على بُعدّ إنتصار
وحِيد أمام المُنتخب الأمريكي لِيتأهلّ أو حتى التعادُل أو الخسارة بِفارِق هدفين بعد أن خسرّت إيطاليا بِالثلاثة لِيضمن التأهُل ويُحلِق بعِيداً فِي
البطُولة ، لكن جمِيع تِلك الفُرصّ لم يستغلها المُنتخب المصرِي ليكُون مصِيره الخرُوج مِن البطُولة .
أعتقِد أن الأسبـاب تتلخـصّ فِي أن شحاتة لم يلعـب بِنفـس الأسلُوب الذِي لعب بِه أمام البرازِيل وإيطاليا ونجـح مِن خلاله فِي تقدِيم
مُستويات مُذهِلة ، مع غِياب أكثر مِن لاعِب بارِز أبرزهم محمد زيدان وسيد معوض ومحمد حمص ، وكذلِكْ لعب المُنتخب الأمريكي المُباراة
بِتركِيز عالِي ( خصُوصاً أنهُم كانُوا يلعبُون مِن دُون ضغُوطّ ) تماماً مِثل مصرّ فِي مُباراتي البرازِيل وإيطاليا ،
إجتمعت تِلكْ العوامِل الثلاثة ( تغيير الأسلُوب وغِياب أكثر مِن عنصرّ بارِز مع تركِيز المُنتخب الأمريكي ) لِتكُون المُحصِلة خرُوج مصرِي
ألِيم مِن البطُولة .
هاردلكْ لِجميع مُحبِي أسبانيا ،
تحية .
**