اللهم صل ِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
تُقسم الشفاعة إلى ثلاثة أقسام من حيث المعنى وهي:-
1 ) الشفاعة التكوينية.
2 ) الشفاعة القيادية.
3 ) الشفاعة المصطلحة.
الأول : الشفاعة التكوينية:-
والمراد منها توسط الأسباب والعلل بينه تعالى وبين المسببات في الواقع الخارجي وتنظيم وجودها حدوثاً وبقاءً. بيان ذلك: أن الله سبحانه وتعالى إذا أراد أن يرزق أو يعطي أو يمنع أو يبسط أو يقبض أو يحيي أو يميت أو غير ذلك مما يرتبط بعالم التكوين، فإن هذه الأمور قد تصدر عن الله سبحانه وتعالى الفرد الوتر مباشرة ً دون تدخل الأسباب والوسائط الأخرى، وقد تصدر عنه سبحانه وتعالى من خلال وسائل ووسائط معينة.
وقد اقتضت حكمة الله تبارك وتعالى اختيار الطريقة الثانية، فإذا أراد الإنسان مثلا ً أن يرفع عطشه فإن الرافع لعطشه هو الله سبحانه وتعالى ولكن بشرط أن يضم إلى إرادته تبارك وتعالى – ومقتضى حكمته – شرب الماء، وهكذا.
فالساد لكل حاجات عالم الإمكان ولكل عوز يعتريه وعلى نحو الأصالة هي الإرادة الإلهية. وهكذا يتبين لنا أن الشفاعة في نظام التكوين هي أن تنظم إلى السبب والوسيلة الطبيعية أو غير الطبيعية الإرادة الإلهية.
الآيات الدالة على الشفاعة التكوينية:-
1 – قال تعالى : {.... لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ... }البقرة255.
2 – قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ }يونس3.
الثاني : الشفاعة القيادية :-
والمراد منها هو قيام قيادة الأنبياء والأولياء والأئمة والعلماء والكتب السماوية مقام الشفيع والشفاعة في تخليص البشر من عواقب أعماله وآثار سيئاته. توضيح ذلك: أنه إذا كانت نتيجة الشفاعة المصطلحة يوم القيامة هي تخليص العصاة من عواقب أعمالهم، وآثار معاصيهم وأفعالهم، فإن قيادة الأنبياء والأولياء والكتب السماوية والعلماء وأقلامهم تقوم بنفس العمل.
غير أن الفرق بين الشفاعتين واضح ،فإن الشفاعة المصطلحة توجب رفع العذاب عن العبد بعد استحقاقه له، والشفاعة القيادية توجب أن لا يقع العبد في عداد العصاة حتى يستحق العذاب. لذلك فإن الشفاعة القيادية تمنع من وقوع العبد في المهالك وزلته إلى المهاوي.
الدليل على الشفاعة القيادية:-
قال تعالى:{وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }الأنعام51.
الثالث: الشفاعة المصطلحة :-
حقيقة هذه الشفاعة لا تعني إلا أن تصل رحمته سبحانه ومغفرته وفيضه إلى عباده عن طريق أوليائه وصفوة عباده ، وليس هذا بأمر غريب فكما أن الهداية الإلهية التي هي من فيوضه سبحانه، تصل إلى عباده في هذه الدنيا عن طريق أنبيائه وكتبه، فهكذا تصل مغفرته سبحانه وغفرانه إلى المذنبين والعصاة يوم القيامة من عباده عن ذلك الطريق.
الآيات الدالة على الشفاعة المصطلحة:-
1 – قال تعالى: {يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً }طه109.
2 – قال تعالى:{ يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ{41} إِلَّا مَن رَّحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ{42}} سورة الدخان. وغيرها من الآيات الدالة على ذلك.
وبالإمكان إضافة نوع رابع من الشفاعة وهي: الشفاعة الحسنة والشفاعة السيئة:-
هناك عدة أقوال لبيان في بيان معنى الشفاعة الحسنة والشفاعة السيئة ذكرها صاحب مجمع البيان وهي:-
1 – إن الشفاعة الحسنة هي الإصلاح بين اثنين، والشفاعة السيئة هي المشي بينهما بالنميمة.
2 – إن ما يجوز في الدين أن يشفع فيه فهو شفاعة حسنة، وما لايجوز أن يُشفع فيه فهو شفاعة سيئة.
3 – إن الشفاعة الحسنة هي الدعاء للمؤمنين، والشفاعة السيئة هي الدعاء عليهم.
4 – المراد بالشفاعة الحسنة أن يصير الإنسان شفع صاحبه في جهاد عدوه فيحصل له من هذه الشفاعة نصيب في العاجل من الغنيمة والظفر في الآجل من الثواب المنتظر، وإن صار شفعاً له في معصية أو شر حصل له نصيب من المذمة في العاجل والعقوبة في الآجل.
الدليل على الشفاعة الحسنة والشفاعة السيئة:-
قال تعالى: {مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً }النساء85.
طالب الغفران