بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل ِ على محمد وآل محمد
الحلقة الخامسة والأخير
الجزء الأول
نستطيع أن نقول أن هناك منهجين رئيسين للتفسير يتفرع منهما عدة مناهج تفسيرية فرعية وهما:-
1- المنهج أو التفسير التجزيئي.
2-المنهج أو التفسير الموضوعي ( التوحيدي ).
وسوف أخوض معكم في غمار هذه الحلقة حول هذين المنهجين وما يتفرع منهما من مناهج أخرى مستعيناً بالله جل جلاله وبما يتوفر لي من مصادر، أتمنى أن تستفيدوا من هذه الحلقة أكثر من سابقاتها فهي تُعطي فكرة عامة عن التفاسير وأنواعها حتى يتسنى لكل واحد منا اختيار المنهج المناسب له والمفيد.
أولا ً: المنهج التجزيئي: والمقصود منه هو: تفسير القرآن تدريجياً ،ابتداءً من سورة الفاتحة وانتهاءً بسورة الناس من خلال الإستفادة من أدوات ووسائل التفسير من الظهور أوالمأثور من الأحاديث والإستفادة من بعض الآيات المتعلقة بالآية المراد تفسيرها في حدود إيضاح معنى الآية المطلوبة.
وبالتالي فإننا سوف نحصل من خلال هذا المنهج على مدلولات كثيرة في القرآن الكريم ولكن دون أن يكون بينها رابط ، بمعنى آخر سوف لن نحصل من هذه المدلولات والمعاني على نظرية قرآنية لكل مجال من مجالات الحياة.
من الأمثلة على هذا المنهج :-
-الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي.
-الميزان في تفسير القرآن للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي.
ثانياً: المنهج الموضوعي ( التوحيدي ) :-
يقوم هذا المنهج على الدراسة القرآنية لموضوع من موضوعات الحياة العقائدية أو الإجتماعية أو الكونية، فيبين ويبحث ويدرس مثلاً عقيدة التوحيد في القرآن ،أو يبحث عن النبوة في القرآن، أو عن المذهب الإقتصادي في القرآن، أو عن سنن التاريخ في القرآن، أو عن السماوات والأرض في القرآن الكريم،وهكذا.
ويهدف هذا المنهج إلى تحديد موقف نظري للقرآن الكريم وبالتالي للرسالة الإسلامية من ذلك الموضوع من موضوعات الحياة أو الكون.
وللتفسير الموضوعي عدة أنماط وهي كالتالي:-
1 ) أبحاث موضوعية جاءت خلال التفسير العام ،كما هو موجود ضمن تفسير المنار وتفسير الميزان.
2 ) أبحاث موضوعية مستخرجة من ذات القرآن جاءت مستقلة بالبحث والتنقيب.كأمثلة على ذلك : مفاهيم القرآن لآية الله الشيخ جعفر السبحاني ونفحات القرآن لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي.
3 ) أبحاث موضوعية مستنبطة حكمها من القرآن بعد العرض عليه.كأمثلة على ذلك: معارف القرآن للعلامة مصباح اليزدي وتفسير الأستاذ محمد علي الصابوني.
ويندرج تحت هذين المنهجين عدة أنماط من التفسير وهي كالتالي:-
1 ) التفسير بالمأثور : يعتمد هذا التفسير على ماجاء في القرآن نفسه من البيان والتفصيل أولاً،ثم على مانُقل عن المعصوم:النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الأئمة من عترته الطيبين عليهم السلام، وبعده على المأثور من الصحابة الأخيار والتابعين لهم بإحسان رضي الله عنهم مما جاء بياناً وتوضيحاً لجوانب أُبهمت من القرآن.
سوف نتكلم قليلاً عن التفسير بالمأثور من خلال التعريف السابق وتقسيمه له:-
·تفسير القرآن بالقرآن: إنّ هذا المنهج من أسمى المناهج الصحيحة الكافلة لتبيين المقصود من الآية كيف وقد قال سبحانه :{... وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ }النحل89.
وعن النبي الأكرم ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : " إنّ القرآن يصدّق بعضه بعضاً".
وقال علي ( عليه السَّلام ) في كلام له يصف فيه القرآن : " كتاب اللّه تبصرون به ، وتنطقون به ، وتسمعون به ، وينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض ، ولا يختلف في اللّه ولا يخالف بمصاحبه عن اللّه".
أمثلة:-
1ـ روى المفيد في إرشاده : أنّ عمر أُتي بامرأة قد ولدت لستة أشهر فهمَّ برجمها فقال له أمير المؤمنين ( عليه السَّلام ) : " إن خاصمتك بكتاب اللّه خصمتك ، إنّ اللّه تعالى يقول: {... وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً .... }الأحقاف15.ويقول:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ... }البقرة233.
فإذا تم ، أتمّت المرأة الرضاع لسنتين ، وكان حمله وفصاله ثلاثين شهراً كان الحمل منها ستة أشهر " ، فخلّى عمر سبيل المرأة.
2 -يقول الله سبحانه وتعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ }الأنفال24.
غير انّ حيلولته سبحانه بين المرء وقلبه يعلوه إبهام يفسره ، قوله سبحانه:{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }الحشر19،فإنساء الذات الذي هو فعله تعالى عبارة عن حيلولته بين المرء وقلبه ، ومن نسي ذاته فقد أهلك نفسه.
·تفسير القرآن بالمأثور عن النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين:-
لقد ظهر هذا النوع من المنهج بعد رحلة النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ، ومن المعروفين في سلوك هذا المنهج بعد عهدالرسالة عبد اللّه بن عباس، وهو القائل: ما أخذت من تفسير القرآن فعن علي بن أبيطالب ـ عليه السَّلام ـ وحسبك هذه الشهادة من ترجمان القرآن
.
وقد ذاع هذاالمنهج من القرن الأوّل إلى عصرنا هذا، فظهر بين المفسرين من يكتفون في التفسيربالأثر المروي ولايتجاوزون عنه، حتى أنّ بعض المفسرين لايذكر الآية التي لايجد حولها أثراً من النبي والأئمة، كما هو ديدن تفسير البرهان للسيد البحراني، فإليكأشهر التفاسير لدى الشيعة:-
1. تفسير محمد بن مسعود العياشي المعاصر للكليني الذي توفّي عام 329هـ.
2. تفسير علي بن إبراهيم القمي.
3."نور الثقلين" للشيخ عبد علي الحويزي.
4. "البرهان في تفسير القرآن" للسيد هاشم البحراني (المتوفّى 1107 هـ).
انتظروا الجزء الثاني من هذه الحلقة
طالب الغفران