عرض مشاركة واحدة
قديم 28-04-2009, 08:50 PM   رقم المشاركة : 4
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: بحث حول علم التفسير ومايتعلق به ( حلقات )

بسم الله الرحمن الرحيم


*الحلقة الثانية:-
3- أهمية التفسير ( الحاجة إلى التفسير) :-

في البداية ، دعونا نتساؤل :كيف يحتاج القرآن إلى التفسير وهو كتاب الهداية للناس ،وكتاب الهداية يستلزم الوضوح والظهور ؟وكيف يحتاج إلى تفسير وقد طالبنا الله بالتدبر فيه ،ومقتضى التدبر يستدعي القدرة على الفهم؟ وكيف يحتاج إلى تفسير وهو الكتاب المنزل بلسان عربي مبين؟ وكيف يحتاج إلى التفسير وهو القرآن المبين؟ وكيف يحتاج إلى التفسير وهو معجزة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الخالدة والتي لوكانت غامضة وصعبة الفهم ،لما صح الإحتجاج بها على نبوءته صلى الله عليه وآله وسلم؟ وكيف يحتاج إلى تفسير وقد حث الكفار بعضهم بعضاً بعدم سماعه حتى لايُؤثر فيهم وهو دليل على أنه كلام مفهوم؟

وإليكم بعض الشواهد القرآنية على ذلك:-

قال تعالى:{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} البقرة185
وقال تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً }النساء82
وقال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }يوسف2
وقال تعالى: {الَرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ }الحجر1
وقال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ }فصلت26


بعد هذه التساؤلات والتي قد يُفهم منها عدم الحاجة إلى تفسير القرآن ، دعوني أُعرج بكم إلى بعض الأسباب التي تُعطي تفسير القرآن حاجة ملحة لايُمكن الإستغناء عنها، وسوف أذكر لكم ماأمكنني التوصل إليه من خلال بعض كتب علمائنا الأبرار رضوان الله عليهم:-

"1) إنّ أسبابالنزول، للآيات القرآنية، كقرائن حالية اعتمد المتكلم عليها في إلقاء كلامه بحيث لوقطع النظر عنها، وقُصِّـر إلى نفس الآية، لصارت الآية مجملة غير مفهومة، ولو ضمّت إليها تكون واضحة شأن كل قرينة منفصلة عن الكلام، وإن شئت لاحظ قوله سبحانه: {وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }التوبة118.

ترى أنّ الآيةتحكي عن أشخاص ثلاثة تخلّفوا عن الجهاد حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، فعند ذلكيسأل الإنسان نفسه، مَن هم هؤلاء الثلاثة؟ ولماذا تخلّفوا؟ ولأيّ سبب ضاقت الأرضوالأنفس عليهم ؟

وما المراد من هذا الضيق؟ ثم ماذا حدث حتى انقلبوا وظنّوا أنّه لا ملجأ من اللّه إلاّ إليه؟ إلى غير ذلك من الأسئلة المتراكمة حول الآية، لكن بالرجوع إلى أسباب النزول تتخذ الآية لنفسها معنى واضحاً لا إبهام فيه.

وهذا هو دورأسباب النزول في جميع الآيات، فإنّه يُلقي ضوءاً على الآية ويوضح إبهامها.

بمعنى آخر : إنه لايُمكن فهم تفسير كثير من الآيات إلا بعد الرجوع إلى أسباب نزولها .

إنّ القرآنمشتمل على مجملات كالصلاة والصوم والحجّ لايفهم منها إلاّ معاني مجملة، غير أنّ السنّة كافلة لشرحها، فلاغنىً للمفسّر عن الرجوع إليها في تفسير المجملات.

إنّ القرآن يشتمل على آيات متشابهة غير واضحة المراد في بدء النظر، وربما يكون المتبادر منهافي بدء الأمر، غير ما أراد اللّه سبحانه، وإنّما يعلم المراد بإرجاعها إلى المحكمات حتى تفسّر بها، غير أنّ الذين في قلوبهم زيغ يتبعون الظهور البدائي للآية لإيجادالفتنة وتشويش الأذهان ويجعلونه تأويل الآية أي مرجعها ومآلها، وأمّا الراسخون في العلم فيتّبعون مراده سبحانه بعدما يظهر من سائر الآيات التي هي أُم الكتاب.

قال سبحانه: ({هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ ..... }آل عمران7،وعلى هذا لا غنى من تفسير المتشابهات بفضل المحكمات، وهذا يرجع إلى تفسير القرآن نفسه بنفسه، والآية بأُختها.

4) إنّ القرآن المجيد نزل نجوماً، لغاية تثبيت قلب النبي طيلة عهد الرسالة.


قال سبحانه: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً }الفرقان32 ، فمقتضى النزول التدريجي تفرق الآيات الباحثة عن موضوع واحد في سورمختلفة، ومن المعلوم أنّ القضاء في موضوع واحد يتوقف على جمع الآيات المربوطة به في مكان واحد حتى يستنطق بعضها ببعض، ويستوضح بعضها ببعض آخر، وهذا ما يشير إليه الحديث النبوي المعروف: «القرآن يفسّر بعضه بعضاً".


وقال الإمام ـ عليه السَّلام ـ ـ:" كتاب اللّه تبصرون به، وتنطقونوتسمعون به، وينطق بعضه ببعض، ويشهد بعضه على بعض، ولايختلف في اللّه ولايخالف بصاحبه عن اللّه".

وفي كلامه -عليه السَّلام ـ ما يعرب عن كون الرسولـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـهو المفسر الأوّل للقرآن الكريم يقول: «خلّف فيكم (أي رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ) كتابَ رَبِّكم، مبيّناً حلالَه وحرامَه،وفرائضَه، وفضائلَه وناسخَه ومنسوخَه، ورُخَصَه وَعَزَائمَه، وخاصَّهوعامَّه، وعِبَره وأمثالَه، ومُرسَلَه وَمَحْدوده،ومُحْكَمه ومتشابهه، مفسِّـراً مجمله، ومبِّيناً غوامضه".

وهذه الوجوهونظائرها تثبت أنّ القرآن لايستغني عن التفسير" كتاب المناهج التفسيرية في علوم القرآن للشيخ جعفر السبحاني ( دام ظله ). "

4- الفرق بين التفسير والتأويل:-

المتتبع لهذا الموضوع ،يجد أن هناك تفاوتاً بين العلماء في إعطاءهم للفرق بين هذين العلمين، فمنهم من يرى أن التفسير والتأويل مترادفان ،ومنهم من يرى اختلافهما في المعنى ، وفي هذا الصدد سوف أكتفي بنقل كلام العلامة محمد هادي معرفة في كتابه : التمهيد في علوم القرآن وكذلك كلام الشهيد السيد محمد باقر الحكيم في كتابه : علوم القرآن، وذلك بُغية للإختصار، فإن مايهمنا أكثر في هذه الحلقات هو الحديث عن التفسير بالخصوص وأما التأويل فموضوعه شائك ويحتاج إلى بحوث أخرى:-

فالتفسير كما ذُكر سابقاً هو : رفع الإبهام عن اللفظ المشكل، فمورده : إبهام المعنى بسبب تعقيد حاصل في اللفظ.

بمعنى آخر: أستطيع أن أقول أن التفسير هو إزالة الغموض المتسبب من صعوبة اللفظ والذي قد يكون ناتجاً من بعدنا عن اللغة العربية وزمن نزول القرآن الكريم.

وأما التأويل فهو: دفع الشبهة عن المتشابه من الأقوال والأفعال، فمورد حصول شبهة في قول أوعمل، أوجبت خفاء الحقيقة ( الهدف الأقصى أو المعنى المراد ) فالتأويل إزاحة هذا الخفاء.

فالتأويل – مضافاً إلى أنه رفع إبهام- فهو دفع شبهة أيضاً، فحيث كان تشابه في اللفظ كان إبهام في وجه المعنى أيضاً ، فهو دفع ورفع معاً.

* يقول الشهيد السيد محمد باقر الحكيم : أن التفسير هوعبارة عن تفسير اللفظ وهو بيان معنى اللفظ لغة ً.

وأما التأويل فهو عبارة عن تفسير المعنى وهو تحديد مصداقه الخارجي الذي ينطبق عليه ذلك المعنى.

لقد وردت كلمة التأويل في القرآن الكريم وكانت لها معان ٍ عدة وحتى لا أذهب بكم بعيداً عن الموضوع الأساس ، فسوف أُعرض عنها صفحاً.

انتظروني في الحلقة القادمة والتي سوف تكون حول الشروط التي يجب توفرها في المفسر.

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


رد: بحث حول علم التفسير ومايتعلق به ( حلقات )
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس