عرض مشاركة واحدة
قديم 19-04-2009, 07:16 PM   رقم المشاركة : 1
الجرح العارف
إداري
 
الصورة الرمزية الجرح العارف
 






افتراضي مقارنة بين الغيبة و الزنا

نص الحديث:
«يا أباذر إيّاكَ و الغيبة، فإنَّ الغيبة أشدُّ من الزنا، قلتُ: يا رسولَ اللهِ و لَم ذاكَ بأبي أنتَ و أمّي؟ قالَ: لأنّ الرجلَ يزني فيتوب الى اللهِ فيتوبَ اللهُ عليهِ، و الغيبةُ لاتُغفُر حتّى يغفرها صاحبُها» (1)



شرح الحديث:
لإدراك و فهم الروايات الواردة عن المعصومين(عليه السلام) يجب أن أبيّن نقطةً و هي عادةً ما تحصل مقارنة في الأحاديث و الروايات الاسلامية بين الأشياء، و من الطبيعي ليست هذه المقارنات بين الأشياء من جميع الجهات بل من زاوية و جهة واحدة; مثلا عندما نقول تعدل قراءة سورة الفاتحة ثلاث مرات ختم القرآن بأكمله مرةً واحدةً، ليست هذه المقارنة من جميع الجهات طبعاً ليقول البعض لماذا نقرأ القرآن بأجمعه إذن، بل هي من جهة واحدة.
الموضوع المراد بحثه من هذا القبيل أيضاً، فاذا قارن النبي(صلى الله عليه وآله) هنا بين الغيبة و الزنا فليس مراده من ذلك أنّ الغيبة أسوأ و أشدّ من الزنا من جميع الجهات، و من المحتمل أنّ أباذر تصور أنّها أشد من جميع الجهات، بينما يمكن أن يكون الزنا أشدّ، لذا سأل عن السبب في ذلك، فوضع النبي(صلى الله عليه وآله) في الاجابة إصبعه على اختلافهما من ناحية حق الله و حق الناس فقال: الزنا حق الله و اذا تاب الانسان واقعاً يتوب الله عليه، حتى زنا الحصنة، لكنّ الغيبة حتى لوكانت صغيرةً و بالنظر لكونها حق الناس اذا تاب الانسان عنها لايقبل الله تعالى توبته إلا أن يغفر له المغتاب. بناءاً على ذلك يُعرف الفرق بينهما; حق الناس هو إضاعة شيء من الناس; من يغتاب مسلماً فهو في الحقيقة قد هدر عرضه و كرامته التي قد تكون أفضل من ماله و دمه، فما أكثر الناس المستعدين للموت أمام عدم التفريط بعرضهم; على الرغم من أن الناس غالباً يعتبرون عود الثقاب أو الخشب و ... حق الناس، لكنّهم لايعتبرون النيل من عرض و كرامة المؤمن جزءاً من حق الناس مع أنّ: «حُرمةُ عرضِ المؤمنِ كحرمةِ مالهِ دمهِ».
طبعاً هذا من جهة واحدة، لأنّ الزنا ذنب يرتكب في الخفاء و السر، أمّا الغيبة تكون مصحوبةً باهدار كرامة الانسان، الخلاصة إنّ مقارنة النبي(صلى الله عليه وآله) تحذير لئلا يُتعامل ببساطة مع مسألة الغيبة، لأنّها ترتبط بعرض مسلم، ذلك العرض الذي يعادل الروح بل هو أفضل من المال و الدم. أحياناً يتصل البعض هاتفياً فيقول مثلا: لقد اغتبتك فسامحني و أبرء ذمتي، فيقول الانسان: سامحتك، فهل يكفي هذا؟
العياذ بالله أن يرحل الانسان عن هذه الدنيا و يبقى عب حق الناس على أكتافه، لذا في البحث الفقهي للغيبة اذا لم نقل من الواجب طلب إبراء الذمة فهو احتياط واجب حيث لا يغفر للانسان بدون ذلك، لأنّه حق الناس، لذا جاء في الروايات، عندما يأتي يوم القيامة و يراد أخذ حق من اغتيب و لم يكن المغتاب يملك شيئاً ليعطيه، لذا يؤخذ من حسناته، و اذالم يكن لديه حسنات يعطى من سيئات الطرف الآخر (خصمه).
أرسل رجل جليل هديةً لشخص، فتعجب ذلك الشخص بأنّي أهجوك و أذمك و أنت ترسل لي هديةً؟ فأجابه قائلا: سمعت أنّك تهديني حسناتك هذه الأيام فأردت أن أعوضك بهدية مالية.
من موقع المرجع الديني الكبير آية الله العظمى مكارم الشيرازي حفظه الله

 

 

 توقيع الجرح العارف :
الجرح العارف غير متصل   رد مع اقتباس