القصه التاسعه عشر ///
الام العاقله
كان (ربيعه الرأي) فقيه وعالم اهل المدينه وقد قابل العديد من صحابة النبي (
) وأخذ من علمهم . وكانت له فعّاليه في (سخنوري) كذلك وقيل عن خطابته : يجذب السامع .
وعلى الرغم من كونه شاب يافع , كان يجلس في مسجد النبي (
) ويعطي درساً لأعداد غفيره من الطلبه المجتمعه حوله .
ومن تلامذته (مالك بن انس) الفقيه المعروف لأهل السنه ورئيس فرقة المالكيه .
ابوه (عبدالرحمن فروخ) , ذهب بجيش في زمن الدوله الامويه الى خراسان وبقي سنيناً طويله هناك .
كانت زوجته حامل أثناء سفره وعندما جاءها المخاض وضعت ولداً سمّته (ربيعه) .
كانت إمرأه عاقله وعارفه , علّمت وربّت طفلها بدقه وامعان في غياب زوجها , فصار ابناً نموذجياً في ظل أمّه الذكيه وتدرج حتى تكامل . بحيث كان يُعدّ من علماء عصره .
عندما أراد (فروخ) السفر الى خراسان ترك عند زوجته ثلاثين الف دينار من الذهب لتحتفظ بها وتعيدها اليه عند رجوعه .
طال بقاء فروخ في خراسان سبعه وعشرين سنه . يوماً وبعد هذه السنين الطويله جاء فروخ ممتطياً جواده وبيده رمحاً الى المدينه وعند وصوله الى بيته فتح الباب برمحه ولكن ما أن اراد الدخول حتى رأى ربيعه ذلك الشاب القوي الذي كان يعيش مع امه واقفاً يمنعه الدخول وقال له : ياعدو الله : لماذا هجمت على داري ؟
قال فروخ : انت عدو الله لأنك موجود في داري وقد تجاوزت على حرمي .
اشتد الجدال بينهما وبلغ الخصام والضرب بالايدي والارجل , فسمع الجيران الصياح والصراخ وجاءوا جميعاً لمشاهدة هذا الامر وصل الخبر الى (مالك بن انس) وكبار المدينه فجاؤا مسرعين الى المكان فقام البعض بنصرة (ربيعه) لأنهم لا يصدّقون أن عالماً مثله يرتكب اشتباهاً وانشغل الباقون في فصلهم عن بعضهم والتحقيق بالامر .
ومن خلال هذا قال ربيعه بغضب : لا أترك هذا الرجل المزعج حتى آخذه الى الحاكم .
كذلك قال فروخ : أقسم بالله على أن لا أترك الامر حتى يمثل امام القاضي لانني رأيتك مع زوجتي في بيتي .
وفي هذه الاثناء كانت زوجة فروخ واقفه في البيت وتنظر اليهم بألم واضطراب وتفكر في قول الرجل الغريب الذي يقول : زوجتي , بيتي , فتذكرت واقتربت ونظرت قليلاً الى وجهه فعرفته .
فصرخت وقالت : ايها الناس هذا الرجل زوجي وهذا الشاب ابني وكنت حاملاً به حين ذهاب زوجي . فما أن عرف الاب والابن احدهما الاخر تعانقا وبكيا .
دخل فروخ داره واستراح قليلاً ثم سئل زوجته : هل هذا حقاً ابني ؟
قالت المرأه : نعم !
قال فروخ : حسناً , الان وقد حفظتي هذه الامانه جيداً فأجلبي الثلاثين الف دينار التي استودعتها اياك حين ذهابي .
وهذه اربعة الاف دينار اخرى أتيت بها معي لأضعها عليها .
قالت المرأه : لقد دفنت المال في مكان مناسب بعد سفرك وسأجلبها لك الان بعد هذه السنين الطويله .
خرج ربيعه من البيت وذهب الى مسجد النبي (
) وجلس كعادته في حلقة الدرس .
جلس تلامذته حوله من أمثال : مالك بن انس , حسن بن زيد , ابي لهبي المساحقي , واشراف المدينه لينتهلوا من علمه وتوضيحاته .
وبعد خروج ربيعه قالت المرأه الى زوجها : حسناً ! لأنك وصلت تواً فقم وإذهب الى مسجد النبي وصلّي هناك ثم عد واسترح فعندما دخل فروخ مسجد النبي رأى حلقه دراسيه عظيمه وقد اجتمع جمع عظيم في حلقه حول شاب .
الشاب المذكور كان يعطي الدرس وعلى رأسه عمامه وذي وقار خاص .
تقدم فروخ الى الامام ووقف خلف الجمع ليشاهد الناس .
وبعد أن رأى ربيعه والده طأطأ رأسه . لذلك لم يعرف فروخ ولده ولكنّه تعجب بشدّه من أن شاباً بهذا العمر بهذه المنزله الرفيعه .
ثم سئل من الاشخاص الموجودين الى جواره , من هذا الشاب ؟
أجابوا : ربيعه بن عبدالرحمن فروخ !
فلمّا سمع فروخ ذلك فرِح بشدّه وقال في نفسه : ياالهي كم ارتفعت منزلة ابني !
ثم عاد الى بيته مسروراً وقال لامرأته : رأيت ابني في حال لم ارى احداً من العلماء والفقهاء في مثله , ولا اعتقد اليوم احداً يستطيع بلوغه .
فقالت المرأه على الفور وقد كانت في انتظار سماع هذه الكلمات : حسناً جداً ! قل لي الآن هل أن الثلاثين الف دينار من الذهب أعزّ لديك أم هذا الولد , بهذه المنزله التي شاهدتها ؟
قال فروخ : أقر بالله بأن امتلاك ولد بهذا المقام العظيم اعزّ لديّ ! فلمّا سمعت المرأه ذلك قالت : اذن فأعلم بأنني قد صرفت الثلاثين الف دينار في غيابك لتعليم وتربية هذا الولد لأوصله الى هذا المقام والعمر .
قال فروخ : أقسم بالله بأنك حسناً مافعلتي في الاموال ولم تبذريها قط .
القصه العشرون ///
الام التي تسمع بكاء طفلها
كان الرسول (
) يوماً يصلي بأصحابه ؛ فلما بلغ تشهد الركعه الاخيره تعجّل بها وسلّم .
فسأله اصحابه : يارسول الله (
) ما رأيناك تعجّل بصلاتك ؟!
فقال (
) : أثناء التشهد سمعت بكاء طفل , فعلمت أن أمّه مشغوله في صلاة الجماعه ولن تستطيع اسكاته ؛ لأن الأم التي تسمع بكاء ابنها تلتفت الى صوته وتنشغل عن الصلاه .
القصه الواحده والعشرون ///
حق الام العظيم
جاء رجل الى الرسول (
) وقال : يارسول الله ! ابويّ عاجزين وعجوزين . مات والدي , واُمي الآن نحيفه ضعيفه , كالطفل تأكل الطعام امضغه لها في فمها , والفها بقطعة قماش وقماط كما يفعل بالطفل الرضيع , واضعها في المهد وأهزّها حتى تنام , وقد وصل بها الحال أنني لا أفهم ما تطلب .
دعيت من الله تعالى بأن يرزقني بثدي لكي اغذّيها اللبن , كما غذتنيه , فأخرج صدره وأشار الى ثديه , وضغط عليه فخرج منه اللبن .
صلوااااااااااااااااااااااااااااات
ادمعت عين الرسول (
) من هذا المنظر وقال : ياولد ! لقد وُفّقت لشيء عظيم , فلقد دعوت الله تعالى بقلب طاهر ونية خالصه , أستجيبت دعوتك .
قال الرجل : يارسول الله ! هل اديتها حقّها ؟!
قال الرسول (
) : كلا ! ولا حتى طلقه من طلقاتها اثناء الوضع .
اتمنى لكم قراءه ممتعه
لكم خالص شكري
اختكم ::
سكــــــــونه
\
/
\
/