السلام عليكم ورحمة الله
نكمل معكم ماجرى على السيدة نرجس
تقول السيدة نرجس
فلما استيقظت أشفقت من أن أقص هذه الرؤيا على ابي وجدي مخافة القتل، فكنت أسرها ولا أبديها لهم، وضرب صدري بمحبة أبي محمد(عليه السلام) حتى امتنعت من الطعام والشراب، فضعفت نفسي ودق شخصي ومرضت مرضاً شديداً، فما بقي في مدائن الروم طبيب إلا أحضره جدي وسأله عن دوائي، فلما برح به اليأس قال: يا قرة عيني وهل يخطر ببالك شهوة فازودكها في هذه الدنيا.
فقلت: يا جدي أرى أبواب الفرج علي مغلقة، فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من اسارى المسلمين، وفككت عنهم الأغلال وتصدقت عليهم ومنّيتهم الخلاص، رجوت أن يهب لي المسيح وأمه عافية.
فلما فعل ذلك تجلدت في اظهار الصحة في بدني قليلاً وتناولت يسيراً من الطعام، فسر بذلك واقبل على اكرام الاسارى واعزازهم، فأريت بعد أربع عشرة ليلة كان سيدة نساء العالمين فاطمة(عليها السلام) قد زارتني ومعها مريم ابنة عمران وألف من وصائف الجنان، فتقول لي مريم: هذه سيدة نساء العالمين أم زوجك أبي محمد(عليه السلام)، فاتعلق بها وابكي وأشكو إليها امتناع ابي محمد(عليه السلام) من زيارتي.
فقالت سيدة النساء(عليها السلام): إن ابني ابا محمد لا يزورك وأنت مشركة بالله على مذهب النصارى، وهذه أختي مريم بنت عمران، تبرأ إلى الله تعالى من دينك، فان ملت إلى رضى الله ورضى المسيح(عليه السلام) ومريم(عليها السلام) وزيارة ابي محمد اياك فقولي: اشهد أن لا اله إلا الله وان ابي محمداً رسول الله.
فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمتني إلى صدرها سيدة نساء العالمين(عليها السلام) وطيبت نفسي وقالت: الآن توقعي زيارة ابي محمد فإني منفذته إليك.
فانتبهت وأنا انول وأتوقع لقاء أبي محمد(عليه السلام).
فلما كان في الليلة القابلة رأيت أبا محمد(عليه السلام) وكأني أقول له: جفوتني يا حبيببي بعدان أتلفت نفسي معالجة حبك.
فقال(عليه السلام): ما كان تأخري عنك إلا لشركك، فقد اسلمت وأنا زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع الله تعالى شملنا في العيان، فما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية.
قال بشر: فقلت لها: وكيف وقعت في الاسارى.
فقالت: أخبرني ابو محمد(عليه السلام) ليلة من الليالي أن جدك سيسيّر جيشا إلى قتال المسلمين يوم كذا وكذا، ثم يتبعهم، فعليك باللحاق بهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصائف من طريق كذا، ففعلت ذلك فوقعت علينا طلائع المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت وشاهدت، وما شعر بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية أحد سواك، وذلك باطلاعي إياك عليه، ولقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته وقلت
نرجس)، فقال: اسم الجواري.
قلت: العجب انك رومية ولسانك عربي.
قالت: نعم، من ولوع جدي وحمله إياي على تعلم الآداب أن أوعز إليّ امرأة ترجمانة لي في الاختلاف إلي وكانت تقصدني صباحاً ومساءاً وتفيدني العربية حتى استمر لساني عليها واستقام.
قال بشر: فلما انكفأت بها إلى سر من رأى دَخَلَت على مولاي أبي الحسن(عليه السلام) فقال: كيف أراكِ الله عز الإسلام وذل النصرانية وشرف محمد وأهل بيته(عليهم السلام)؟
قالت: كيف اصف لك يا بن رسول الله ما أنت أعلم به مني.
قال: فاني أحببت أن أكرمك، فما أحب إليك: عشرة آلاف دينار، ام بشرى لك بشرف الأبد.
قالت: بشرى بولد لي.
قال لها: ابشري بولد يملك الدنيا شرقاً وغرباً ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
قالت: ممن؟
قال: ممن خطبك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) له ليلة كذا في شهر كذا من سنة كذا بالرومية.
قالت: من المسيح ووصيه؟
قال لها: ممن زوجك المسيح(عليه السلام) ووصيه؟
قالت: من ابنك أبي محمد(عليه السلام).
فقال: هل تعرفينه؟
قالت: وهل خلت ليلة لم يرني فيها منذ الليلة التي أسلمت على يد سيدة النساء(صلوات الله عليها).
قال: فقال مولانا: يا كافور ادع أختي حكيمة، فلما دخلت قال لها: ها هي، فاعتنقتها طويلا وسرت بها كثيراً، فقال لها أبو الحسن(عليه السلام): يا بنت رسول الله خذيها إلى منزلك وعلميها الفرائض والسنن، فانها زوجة أبي محمد وأم القائم(عليه السلام)