عرض مشاركة واحدة
قديم 04-03-2009, 05:37 PM   رقم المشاركة : 29
إشراقة أمل
مشرفة داري يؤثثها اختياري وMobily وشاشة عرض
 
الصورة الرمزية إشراقة أمل
 






افتراضي رد: oO تَــحـتَ أَجْنِحَــةِ البَــرزَخ Oo

حور وجنان
كان اول من استقبلني واحتضنني في قصري الجديد هي زوجتي , نعم انها زوجتي في عالم البرزخ , انها الحور العين التي قال عنها الله تعالى في كتابه العزيز (حورمقصورات في الخيام)) كانت غاية في جمال لايوصف ,وبما يفوق ان يقاس يجمال نساءاهل الدنيا , كان وجهها يشع نورا فهو براق كبريق اللؤلؤ, وصاف كصفاء الياقوت, اما شعرها فقد تدلّى بعض منه الى خلفها وفوق أكتافها , وبعض منه على صدرها المملوء باللؤلؤ اللمّاع والحلي الذهبية البراقة التي كانت تعطي بحركتها نغمة لطيفة . اما بدنها فهو خال من كل عيب وله نقاء وصفاء لدرجة كنت ارى صورتي خلال اجزاءه البارزة من ثيابها الشفافة والتي كانت تتغير ألوانها وعطرها بين الحين والآخر , انها ثياب استبرق وحرير شفاف ..
اما كلامها فعذب لاتوصف عذوبته , ولايمل منه سامعه إذ كنت اطرب لحديثها , ولا اتمنى سكوتها وكأني أسمع أنغاما موسيقية رائعة منسجمة بشكل كامل مع انغام الحلي ورنينه ولا أبالغ لو قلت ان جمالها يحير العقول , ولا طاقة لأهل الدنيا على رؤيتها ولو انها طلعت على عالم الدنيا لطغى نورها على نور الشمس المشرقة ...
استقبلتني عند اول قدم لي في القصر, فاقبلت مبتسمة مشرقة يضئ نورها معها اينما ذهبت , تركت وصيفاتها وجواريها وخدمها خلفها واقبلت نحوي فبدأت تقترب مني شيئا فشيئا حتى وصلتني , لحظات لا تنسى ومشاعر لاتوصف وهي تقف امامي بجمالها الساحر ونورها المشع الهادئ قلت لها :
- من انت ؟
قالت :
- انا زوجتك المقترحة في عالم البرزخ , اشتقت اليك كثيرا دون ان أراك , وقد خيرني ربي في اختيار زوج لي فقلت الخير ماخترته لي , وها انت أمامي قد بهرني جمالك الساحر وهيبتك العظيمة , فحمدت الله على اختياره وشكرته على امتنانه
قلت لها :
- نعم الرب ربنا وسبحانلذي خلقنا فان الخير كله منه واليه وقد رضيت برضاه واحمده على اختياره واشكره على امتنانه
عانقتها وضممتها الى صدري فأحسست بسكون وطمأنينه عظيمة ولذة قصوى ...
دخلت القصر معها وأيقصر كان ! كانت لبنته بعضها من الذهب الخالص وبعضها من الفضة , اما سقفه وطلاؤه فكان من مواد عجيبة غريبة سألت عنها فكان الجواب ان السقف من الزمرد والطلاء من الياقوت . اما ارضيته فكانت بعضها مفروشة بمود أشبه بالزجاج المطعّم بأنواع أحجار ما رأيت مثلها ولا سمعت من قبل عنها
تجولنا في القصر فلم ارى له حدودا ينتهي بها قلت لها:
- مااعظم هذا القصر !
قالت :
- ان مواده ولبنته التي تراها هي اعمالنا الحسنة قد تجسّمت بهذه الأشكال فكونت قصرا بهذه العظمة
تحيرت في أمرها وجوابها وتساءلت في نفسي : أيكون لها أعمال حسنة وسيئة مثلي ؟ قلت لها مستغربا :
- ماأسمك ؟
قالت :
- اسمي سناء
- انه من اسماء الدنيا أليس كذلك ؟
- نعم
- وهل أنت من صنف البشر ؟
- نعم
- وفي أي بقعة من الارض كنت ؟
- في أرض تركيا
كنني اراك تتكلمين العربية !
- نعم ان روح الانسان لها قدرات فائقة اودعها الله فيها , فاذا تحررت من بدنها المادي ظهرت تلك القدرات , ومنها التكلم بجميعاللغات حتى لو لم يكن الانسان يجيدها بل لم يكن يعرفها في عالم الدنيا
- اخبريني بالله عليك ماقصتك ؟؟



قالت :
- كنت امرأة مؤمنة بالله , راضية بقضائه , شاكرة لنعمائه رغم وجود عاهة في بدني والتي منعتني من الزواج في الدنيا , وعندما علمت انه لاسبيل لشفائي , اصبحت الدنيا لاشيئ عندي , وتوجهت بجوارحي وجوانحي الى آخرتي , فتخلقت بأخلاق الاسلام , وتقربت الى ربي العلام, وتيقنت اني خلقت لغير عالمي , واصبحت ارى روحي اعظم من بدني , فحررتها من قيوده , وحلقت بها الى عالم الملكوت , فدخلت جنتي وأنا في دنياي , وشعرت بسعادة عظيمة قبل مماتي حتى توفاني ربي , وانجز لي وعده فيما حرمت منه , وها أنذا معك بتمام العافية وعظيم الراحة في جنات عدن التي وعد الله عباده المتقين .
- انني أرى جمالك يفوق جمال الحور العين التي رأيتها في طريقي الى هنا , فهل ترين في شخصي مايناسب جمالك وكمالك الذي أراه ؟؟
- نعم انني أرى فيك ذلك , انك الآن بأكمل هيئة وأجمل صورة , فجمالك عظيم يفوق جمال يوسف الذي كنا نسمع عنه , ونورك يسعى بين يديك بهاءاً اكبر وكمالاً أعظم .
- ليس هذا فقط , بل كل ماأحاط بهذا القصر من حدائق خلابة وبساتين جذابة , وكل مافيها من خدم وجواري هو لك , كما ان هناك قصوراً وحدائق عظيمة أخرى في أماكن غير التي انت فيها الآن, ويمكنك الذهاب اليها في أي وقت تشاء
استمر بنا الحديث طويلاً أحسست خلاله بسعادة عظيمة ولذة فائقة ,وكانت الأطباق تأتينا بين الحين والآخر بأيدي الولدان المخلدون الذين كانوا يطوفون علينا فهم كاللؤلؤ المنثور , تشتهي اوفيها ماتشتهيه الأنفس وتلذ الأعين , ليزيد ذلك من اجتماعنا وحديثنا صفاءً اكثر ولذة أعظم .
تجولنا في الحدائق المحيطة بالقصر , وكانت الأشجار تبادرنا بالسلام , وتدعونا لتناول ثمارها , ود كان بلاط تلك اأشجار من الياقوت وترابها من المسك الأبيض وسقيها من الزنجبيل والعسل , وعشبها من الزعفران , وظلها مجالس لأهل الجنة وخدمها . اما الورود الملونة فكانت تستقبلنا بأنغامها العذبة , ورائحتها العطرة , وتنحني لنا كلما اقتربمنها , واما الطيور فكانت تحوم في فضاء تلك الحدائق وتنتقل بين غصن وآخر لتعطي جمالاً اكثر بألوانها ونغمة لطيفة بتغاريدها
تقدمنا اكثر فرأينا نهراً يجري فيه ماء زلال يشاهد من خلاله قعره الذي يبدو انه من الياقوت الأحمر , وحصاه من الدر واللؤلؤ , وقد وقفت على جوانبه جواري تحمل كل منها كأساً من مائه وتدعونا بصوتها العذب للشرب منه .
تقدمنا اكثر فرأينا نهراً آخر من لبن بياضه كبياض الثلج يجري من مرتفع الى منخفض ليكّون شلالاً تقف الواري على جانبيه وتملأ الكأس منه لتعرضه علينا علّنا نتناول منه .
قالت سناء
- وهناك نهر آخر أمامنا وهو من عسل مصفى هل تحب الذهاب اليه ؟
- لنترك الذهاب اليه ومشاهدته الى وقت آخر
كانت هناك أمكنة للجلوس على حافة النهر وعندما وصلنا اليها جلسنا قليلاًلنشاهد تلك المناظر والحدائق الخلاب ونتناول شيئا منها وبمجرد ان نوينا لحم طير مشوي سمعنا نداءً لأحد طيور الجنة من على غصن فيها وهو يقول بصوته الجميل :
- انا طير خلقني الله في الجنة وليس في الجنة عين الا شربت منها ولا فاكهة الا أكلت منها ولحمي من هذا العيون والثمار فهل تشتهيا الأكل منه؟
أجبته مستغرباً قائلاً :
- نعم
وما ان قلت ذلك حتى رأيته ألقى بنفسه أمامنا وخفق بجناحيه ثم خرج من كل ريشة منه قطعة لحم , نظرتُ الى سناء وقلت ُ لها
- تفضلي بسم الله هذا من فضل الله .
ولما انتهينا ن تناول ذلك اللحم فوجئنا بعودة الطائر الى حالته الأولى , اذ رفرف بجناحيه وعاد الى غصنه مرة أخرى .
قلتُ لسناء :
- هل كنت تتوقعين الحصول على ماتشاهدينه الآن ؟
- نعم ولكن كان توقعي بما يناسب تصوراتي المادية في الدنيا , أما ما أشاهده الآن فهو يفوق تلك التصورات جميعها ورأيت أشياءً ماكان بالأمكان تخيلها في عالم الدنيا .
- العجيب ياعزيزتي انهم يقولون :
ان كل مانشاهده الآن في عالم البرزخ ليس الا انعكاساً لحقيقة في عالم الأبد , والبرزخ قطرة من بحر عالم الخلود ...


شوق ولقاء
اقبل علينا شخص يبدو من شكله انه ليس من الخدم والجواري , وتظهر عليه ابتسامات لطيفة , استأذن منّا وبادرنا بالسلام وقال :
- سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار .
أجبناه معاً بصوت واحد:
- وعليك السلام ورحمة الله وبركاته .
سألته من يكون فقال :
- انا السرور الذي أدخلته في قلوب المؤمنين .
قاطعته مسروراً :
- نعم نعم أخبرني عملي الصالح أني سألاقيك , وان لديكمفاجئات سارة قد أعددتها لي .
- صحيح ماأخبرك به.
- وأين مفاجئاتك ؟
أشارالى سناء وقال :
- زوجة من الخيرات الحسان ألم تُدخل السرور على قلبك ؟
- كيف لا . بل غمرتني فرحة وسروراًلاحدود لهما , ولكن اخبرني مادورك بذلك الأمر ؟
قال :
- كنت انا الوسيط بينكما , وقد سعيت بهذا الأمر منذ نجاتك وخلاصك من تبعات ملكاتك وأعمالك السيئة .
توقف قليلا ثم ابتسم وقال :
- ولدي أمر آخر يسرك كثيراً .
- قل لي بالله عليك ماهذا الأمر الذي يسرني كثيراً؟
- سوف يزورك في قصرك بعد ثلاثة أيام شخص عزيز عليك , قد كان لك في الدنيا سنداً وهاديا ً,وهو الآن في مقامات عالية اعظم من مقامك الذي أنت فيه , فهو يتمكن من زيارتك بينما انت لاتستطيع ذلك الا للأشخاص الذين هم أدنى منك .
غمرتني فرحة كبيرة بسماع هذا الخبر خالطتها حيرة في من سيكون هذا الزائر ! طلبت من سرور ان يخبرني باسمه فأبى الا ان يجعلها مفاجأة لي في يوم اللقاء مما زاد الطين بلة والحيرة حيرة
سألت سرور :
- كيف تمكنت من تهيئة هذا الأمر كله ؟
- ان خدمتك لضيوفك في الدنيا وسعيك لتوفير كل الراحة لهم بما يسرهم ويزيل عنهم أتعاب السفر وعناء الطريق كانت خالصة لله , وقد تجسّم عملك هذا بهيئة قوة مكنتني من هذا الأمر
مضت ثلاثة ايام وجاء اليوم الموعود . كان كل من في القصر متهيئا لساعة اللقاء ومتشوقاً لرؤية الضيوف الكرام , ويبدو على سكان القصر نشاط دؤوب وحركة كبرى بعدما عرف كل منهم دوره وواجبه , وترى الواحد منهم بشّر الآخر ويحثه على العمل ’ فقلت في نفسي عجباً! يبدو ان الجواري والخدم فرحون أكثر منا بقدوم الزائر , اما وصيفات سناء فقد اجتمعن حولها فالبسنها انواعا جديدة بديعة من الحلي والأساور وملابس جذابة بألون برّاقة , فزادها جمالا وكمالا فوق جمالها وكمالها.
اقترب الموعد وبلغ التهيؤ لا ستقبال الزائر ذروته وحان اللقاء نعم انها علامات تدل على قدومه , فها هي جنتي تزداد نوراً فوق نورها, وهاهي الطيور زادت من تغاريدها , والورود من الوانها وروارئحها والأشجار من ثمارها ....
اقبل الزائر والنور يسعى بين يديه , والبسمة على شفتيه , والملائكة تحفه يمينا وشمالا عانقني وضمني الى صدره وقال :
- هل وجدت ماوعدك ربك حقاً يا سعيد ؟
أجبته ودموعي جارية لفرحة لقائه :
- نعم وجدت ماوعدني ربي حقاوزيادة يا مؤمن .
اجل انه صديقي مؤمن الذي كنت اتمنى رؤيته , وأتخيل ابتسامته , وطالما تذكرت نصائحه لي في الدنيا والتي كلما رأيت آثارها في الآخرة ازددت شوقاً اليه ورغبة في لقائه .
علم ان قد عرفته فضمني الى صدره مرة أخرى وقال :
- يبدو انك مازلت تذكرني ياسعيد
قلت له :
- كيف أنساك يامؤمن وقد تربيت على يديك فكنت تسهر الليالي من اجلي وتتحمل العناء في تعليمي مفاهيم ديني وأحكام إسلامي , أنت الذي وضعت وردة الاسلام في يدي وسقيتها حتى نمت وترعرعت ودخلت في قلبي , فأصبحت جزءاً لا ينفصل من حياتي . أنت يامؤمن كنت نورا استضي به في ظلمات الدنيا وشبهاتها , واستعين به الزلق والمتاهات كنت اقتبس منه نوراً في عالم الفناء فكيف يزول عن قلبي شوق لقائك في عالم البقاء


وبهذا انتهت قصة سعيد وعالم البرزخ ....


أهدي هذا العمل الى صــاحب الأمــر عجل الله فرجـه الشريف ..
واطلب من جميع متابعي الرواية وممن استفاد منها ان يدعو لي .. بالهداية والصلاح والتقوى ..
ولروح جدي وجدتي و جميع أموات المؤمنين والمؤمنـات .. الفـاتحة مع الصــلوات ..

 

 

 توقيع إشراقة أمل :
"وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد".
إشراقة أمل غير متصل   رد مع اقتباس