علاج للنساء هورموني خال من الأعراض الجانبية قيد التطوير
يثير العلاج الهورموني عند النساء ما بعد انقطاع الطمث الكثير من النقاش بين الأطباء بين مؤيد يعدد منافع العلاج ومعارض يعدد مضار الأعراض الجانبية. ويشير البعض باصبع الاتهام الى العلاج الهورموني بالعلاقة مع نشوء الأورام السرطانية في الثدي والمبيض.
ومعروف عموما ان العلاج الهورموني بالاستروجين يبطئ عملية تنخر العظام ويجنب المرأة هشاشة المادة العظمية والعديد من الكسور، لاسيما كسر الحوض. الا انه من ناحية اخرى يزيد مخاطر تعرض المرأة لسرطان الثدي والرحم. وحاليا، فإن علماء جامعة أركنساس في الولايات المتحدة بصدد تطوير نوع من العلاج الهورموني الخالي من الأعراض الجانبية، كما يعملون على تطوير نوع من الاستروجين يحتفظ بالجانب الإيجابي من تأثيراته على المرأة فقط.
وأكد الباحث ستافروس مانولاغاس، الذي قاد فريق العمل من جامعة اركنساس، ان التجارب على الفئران المختبرية أظهرت نجاح هذا النوع من الاستروجين في إبطاء عملية تنخر العظام دون ان تصاحبه مظاهر سلبية اخرى. وبدا من التجارب على النسخة الأولى من الاستروجين الجديد انه لا يؤخر تنخر العظام فحسب وانما يقوي كثافة المادة العظمية. الا ان هذا الاستروجين «المحسن» كان دون التأثير المعروف للاستروجين على البطانة المخاطية للرحم وعلى أنسجة الثدي المختلفة. واعتبر مانولاغاس هذا الاكتشاف دليلا على ان الهورمونات الجنسية يمكن ان تؤثر على عملية الاستقلاب في الخلايا بطرق جديدة لم يكشفها العلم حتى الآن. وعبر الباحث عن أمله في ان يقود اكتشاف هورمونه الجديد الى حسم الخلاف الدائر حول إيجابيات وسلبيات العلاج الهورموني عند النساء. واعتبر مانولاغاس هذا الاكتشاف خطوة واعدة على طريق اكتشاف المزيد من الهورمونات الصناعية التي يلائم كل منها مجموعة معينة من النساء. ان توفر عدد من الهورمونات الجنسية الصناعية الخالية من الأعراض الجانبية يعني إمكانية ممارسة العلاج الهورموني بشكل انتقائي.
وحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة فان سرطان المبيض يصيب 1 في المائة من النساء من عمر يتراوح بين5 و75 سنة. وهو من أخطر الأورام السرطانية في المرأة بعد سرطاني الثدي وسرطان عنق الرحم. وتوصل علماء معهد كارولينسكا السويدي في دراسة نشرت في ابريل (نيسان) 2002 الى ان العلاج الهورموني عند النساء في سن الطمث يزيد مخاطر التعرض لسرطان المبيض.
وتوصل السويديون الى هذه النتائج بعد مقارنة معطيات 655 امرأة مصابة بسرطان المبيض مع معطيات 3899 امرأة غير مصابة. واتضح من خلال متابعة النساء اللاتي يتلقين العلاج الهورموني(الاستروجين) ان هذا العلاج رفع مخاطر سرطان المبيض لديهن بنسبة 43 في المائة.
والمهم في الدراسة هو ان العلاج الهورموني المزدوج، بالاستروجين والبروجستون، كان أكثر وبالا على النساء السليمات اللاتي تلقين هذا العلاج. وأشار علماء معهد كارولينسكا الى ان هذا العلاج المزدوج زاد مخاطر التعرض لسرطان المبيض بنسبة 54 في المائة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
جريدة الشرق الأوسط 12/1/2004م