عرض مشاركة واحدة
قديم 15-02-2009, 07:40 PM   رقم المشاركة : 10
إشراقة أمل
مشرفة داري يؤثثها اختياري وMobily وشاشة عرض
 
الصورة الرمزية إشراقة أمل
 






افتراضي رد: oO تَــحـتَ أَجْنِحَــةِ البَــرزَخ Oo

اشتد الصراخ أكثر فأكثر فنادى ملك الموت : ماهذا الصراخ , والله ماظلمناه ولا يسبقن اجله , ولا يستعجلن قدره ,

ومالنا في قبضه من ذنب , وان ترضوا بما صنع الله تؤجروا , وان تحزنوا وتسخطوا تؤثموا .

ازداد عدد الناس حول بدني الملقى على الأرض شيئا فشيئا , وارتفع الصراخ من كل حدب وصوب , فبقيت كالحيران

لا ادري ماذا افعل وقد رأيت ملك الموت وأعوانه قد تهيئوا لمفارقتي , فناديتهم باعلى صوتي :

-ياعزرائيل , يا ملائكة الرحمة , الى اين تذهبون وتتركوني وحيداً في هذا العالم الغريب ,

فأنا لا أعلم الى اين المقصد , وكيف سيكون المسير .

التفت ملك الموت نحوي وقال :

-ياعبد الله اتبع جنازتك حيث حملوها , وستلاقي من يرشدك الطريق .

قلت له :

-ياملك الموت , ماهي العقبات التي أمامي , فإني أخاف الوقوع في الهاوية , وأرى شياطين تحوم حولي .

-أمامك ضغطة القبر , إذ ستكون عليك شديدة وصعبة ومؤلمة لتنقى بها روحك مما علق بها حين وجودها في قالبك المادي ,

ولابد من تطهيرها لتتمكن من عبور مراحل عالم البرزخ , وتنسجم معه .

قلت له وقد أصابني خوف من كلامه :

-وهل يمكن النجاة من ضغطة القبر ؟

-كان هذا ممكناً لك في الدنيا , أما الآن فلا , إذ إن روحك من أول خلقك هي جوهر وجودك وهي من عالم المجردات ,

أما بدنك الذي تراه الآن ملقى على الأرض كان من عالم الماديات , وكلما تعلقت روحك به أكثر كان تقيدها بعالم الماديات أكبر ,

يقابلها ابتعاد عن عالم المجردات والملكوت , وذلك يمنعها من الانسجام معه عند الانتقال إليه , ولهذا ترى كثيرا من

أولياء الله المخلصين قد جردوا أرواحهم من أبدانهم وحرروها , فاتصلوا بالملكوت قبل حلول أجلهم ,

وتنعموا به قبل أن أقبض أرواحهم .

طاطأتُ رأسي وأوكلت أمري إلى الله ثم قلت إلى ملك الموت :

-وماذا بعد ضغطة القبر ؟

-سيأتيك ملكان ويسألونك عن ربك ودينك ونبيك وإمامك وكتابك وقبلتك , فإن أجبتهما تنجو ويفتح لك باب من أبواب الجنة .

قلت له متعجبا :

-إن هذه الأسئلة في غاية من البساطة , وكل شخص يستطيع الاجابة عنها لسهولة حفظها .

-كلا , ليس كما تتصور , فهنا في عالم الملكوت تظهر الحقائق كما هي , فإن كنت قد حفظتها في الدنيا ولم

تكن قد صدقت بها عن علم وفهم وبحث وتدقيق , لم ينفعك ذلك , إذ إن أصول العقائد لا يكفي حفظها فقط ,

ولا يمكن التقليد بها , ومن كان مقلداً فيها لم ينطق لسانه عند سؤال الملكان منه أبدا .

قال هذا وأراد الذهاب فترجيته بسؤال أخير فقال :

-لا بأس بذلك قل ما عندك .

قلتُ :

-كنا في الدنيا نخاف حتى من اسمك , ونتصور انك تأتي لتقبض الأرواح بقسوة شديدة وصورة موحشة ,

أما ما رأيته الآن خلاف ذلك .

-إن ما تقوله صحيحاً , بل أشد قشوة ووحشة مما كنت تتصوره , ولكن هذا حين وصول أجل الكافر والعاصي ,

إذ آتيه بهيأة وحشة ومرعبة , فيكون ذلك أول عذابه حين موته , وانزع روحه بسيخ من نار , فيصرخ ويستغيث ولا مغيث له .

أحسست بشيء من الخجل لكثرة السؤال منه وهو ملك موت كل الدنيا وما انا وما قدري حتى يستهلك كل هذا الوقت معي لذا شكرته ثم فارقني فأحسست بغربة ووحشة شديدة وغرقت في تفكير عميق لم أفق منه الا بعد ان رأيت الجنازة قد حملوها بعيدا عني فأسرعت للحاق بها
كانت السيارة تسير بسرعة بالغة بعد ان وضعت الجنازة فوقها واستقلت عدد من الناس داخلها كان مؤمن احدهم وقد سررت كثيرا عند رؤيته وهو مشغولا بقراءة القرآن والدعاء حتى وصلنا المقصد وهو مكتب للفحوصات الجنائية فحملوا الجنازة الى احدى الغرف الخاصةحيث تم اجراء الفحوصات اللازمةعليها من قبل أحد الأطباء وقد اجتمع حوله عدد من معاونيه اما أنا فكنت أحوم حولهم وأسمع كلامهم وقد أصابتهم الحيرة فقلت في نفسي ليتهم يسمعون كلامي لأخبرهم بأن جمال هو الذي دفع بي من أعلى السقف الخامس ,حينها لايحتاج كل هذه الفحوصات والحيرة في الأمر وعلى كل حال طال بقاؤنا حدود الساعتين في تلك الغرفة المغلقة بعدها أعطوا الأذن بحمل الجنازة لدفنها
حملوها واعلنوا أن مراسيم التشييع ستكون الساعة الخامسة بعد الظهر بعدأن أخبروا اقاربي بما حدث واتفقوا معهم على موعد ومكان للتغسيل والتكفين والتشييع
كنت أحس بعلاقة غريبة تشدني الى جنازتي, واينما كانوا يحملوها أسرع معهم للحاق بها كما انه لن تغيب عن مخيلتي أنوارالمعصومين والجنة التي تمثلت لي وقدح ماء الكوثرالذي تذوقته عندالاحتضارحتى نسيت ضغطة القبرالتي تنتظرني لذا كنت انادي بمن يحمل جنازتي أن عجلوا بي الى مثواي وغايتي
انتهت مراحل التغسيل والتكفين على هذا البدن المسكين الذي كانوايقلبونه يمينا ويسارا ويلقون عليه الدلو تلو الآخر من الماء, بعدها طوي بالكفن الأبيض والناس على ذلك بين مدهوش ومبهوروبين من يستعجل الانهاء ليلحق بعمله ويغرق مرة أخرى في دنياه وكأن الموت كتب على غيره دونه

وضعوا الجنازة مرة اخرى في التابوت وأردوا حملها, واذا بشخص يأتي مسرعا ليخبر الحاضرين بأن الدفن أجل الى غد لحصول مشكلة في شراء ارض القبر وتحديد مكانه وهنا بدأ النزاع واشتد الخلاف بينهم وحاروا بماذا يجيبون الناس وقد أخبرا بأن الدفن والتشييع سيكون اليوم وليس غدا حتى قال كبيرهم ان لافائدة من الجدال وأمربحمل الجنازة الى مسجد المحلة لتبيت هذه الليلة فيه حملوها وتبعتهم وحلقت فوقهم وقد اصابني قلق واضطراب شديدين مما سيؤول اليه مصيري وكيف سأقضي هذه الليلة ومن سيكون مؤنسي حتى وصلوا بي الى المسجد ودخلو افيه ووضعو االجنازة في جانب منه وبدءوا يأتون جمعا وفرادى ليقرأوا الفاتحة عليها وكثير منهم يتمتم بلسانه رياءا دون قلبه, فأشمئز منه اذ لا تنفعني فاتحته بشئ وليته يفسح المجال لغيره فلعله يأتي من يعينني بنسمة أنس بقراءته
ازداد سواد الليل وبدأ الحاضرون يغادرون المسجد شيئا فشيئا وكلما قام أحد تبعته جماعته وكأنه قد فرج عليهم فيسرعون للحاق به مما يزيد وحشتي في عالمي الجديد,حتى خلا المسجد تماما الامن شخص أجبروه على البقاء فيه لكن أي شخص انتخبوا,بل أي حيوان مخيف وقبيح تركوه معي وهولايعرف آية من القرآن أو كلمة دعاء فلم يكن فقط غير مؤنس بل ازددت وحشة وخيفة منه
أخذ صاحبي نوم عميق وارتفع صوت شخيره وبدأح أحوم في المسجد من مكان الى آخر حتى جلست في زاوية منه أحسست باطمئنان وسكون أكثر فيها, وهوغين المكان الذي كنت أخلو فيه وحيدا لقراءة القرآن في عالمي الدنيوي نظرت الى جنازتي واذا بوحوش مخيفة مرعبة قد اقتربت منها واحاطت بها وتهيأت لافتراسها.
يا الهي ماذا أفعل وليس لدي سلاح فأتجرأ به على الاقتراب منهم وابعادهم, وكلما دنوت منهم توجهوا نحوي والقوا علي نظرات مخيفةأكاد أذوب من هولهاوكلما وضعوا أنيابهم على جنازتي أحس بألم شديد لايطاق وكأنهم يقطعون روحي ويمزقونهاوليس بدني الملقى في التابوت,فلا ادري ماهذه العلاقة بيني وبين بدني بعد انفصالي منه,ولم يكن هناك معين استعين به,ولاناصر انتصربه او الوذ اليه, فبدأت اصرخ وأستغيث بصوت عال,وقلت في نفسي عجيب هذا الذي انتخبوه لمبيت المسجد ألا ينهض من صراخي؟

ساعة مضت من العذاب وكأنها سنين,هناك أطلت اشراقة صديقي مؤمن وهو يدخل المسجد وبيده قرآنه الصغير,فتنفست الصعداءعند رؤيته,وتوجهت انظار الوحوش نحوه فتعجبت من عدم خوفه منهم وجلوسه جنب التابوت وقد أحاطوا به لكن ما ان فتح قرآنه وبدأ يتلو ماتيسر منه حتى لاذت الوحوش بالفرارمن كل جانب,ولم يبق احد منهم ,حينها اردت شكرمؤمن لكن لم تكن لي طاقة الكلام معه,فألقيت بنفسي في مكاني الذي كنت جالسا فيه لعل الألم والخوف يغادرني.
زال الألم عني بتلاوة القرآن ورنين آياته فقمت وجلست بجنب مؤمن وسلمت عليه وكلمته مرة وناديته أخرى,لكن لاجواب.
عندها قلت لنفسي يبدو انك لا تريدين القبول بأنك خرجت من دار الدنيا وكل آدمي لا زال فيها لايسمع كلامك ولايردجوابك!
حينها تمنيت العودة للدنيا لالشيئ الا لأشكرصديقي مؤمن وأمسح دموعه التي تنزل من عينيه وتجري على خديه,وأقول له اني مازلت بخيرعلى الرغم من غموض المسير وجهل المصير
أشرقت شمس الصباح, وبدأ الناس يجتمعون في المسجد الواحد تلو الآخرحتى حان موعد الرحيل, فحملوا النعش مسرعين بين بيوت المحلة سائرين ومنادين( لااله الا الله محمد رسول الله علي ولي الله) وقد حلقت فوقهم أى من ينادي ومن يبكي ومن يذكرالله ويستغفر.ورأيت ابني الصغير يبكي ويصرخ بين أحضان خالته فاختلطت دموعه بدموعها وهما يسيران ليلحقا بمن تقدم عليهما حتى وصلوا المقبرة,فدخلوها واستقروابجوار حفرة قد هيئوها بعد أن وضعوا النعش بجنبها.
كان خوفي عظيما وفكري مشغولا بظلمة القبر ووحشته وغربته ووحدته,وماهي الا ساعة تمضي وكل هذا الجمع العظيم سيغادرالمكان,ولايبقى غيري انا وبدني داخل هذه الحفرة الضيقة,وتحت هذا التراب الذي سيصب فوق رأسي
ولا أدري ما يجري بعدها لاأدري
اكتمل حفرالقبر وتعديله فحملوا البدن مطويا بكفنه,ترافقه اصواتهم بالصلاة على محمد وآل محمد و وضعوه في محله ومأواه الأخيرحينها بدأ الملقن بالتلقين وكلما نطق بكلمة أعدتها خلفه وكلما نادى ياعبدالله أجبته قائلا نعم اني اسمع ماتقول حتى انتهى من كلامه ونادى الحاضرين بالصلاة على محمد وآل محمد مرة أخرى وما ان اكملوا صلاتهم حتى بدأ اثنان منهما بالقاء التراب على البدن المسكين
ولم يتركوه الابعد ان امتلأ ما فوقه وتساوت الأرض معه ونثروا الزائد من ترابه هنا وهناك
بدأ المشيعون بمغادرة المكان الواحد تلو تلآخر جمعا وفرادى وانا أنظر اليهم وأسمع كلامهم .ذهب الجميع ولم يبق غير صديقي مؤمن اذ قال لهم اني سأبقى معه ساعة اخرى ,كي لايستوحش سعيد في أول دخوله قبره ولأعيد عليه تلقين الشهادتين مرة أخرى حتى لايكل لسانه بنطقها ولا يتردد في جوابها عند سؤال الملكين اياه

.
.

 

 

 توقيع إشراقة أمل :
"وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد".
إشراقة أمل غير متصل   رد مع اقتباس