عرض مشاركة واحدة
قديم 15-02-2009, 07:39 PM   رقم المشاركة : 9
إشراقة أمل
مشرفة داري يؤثثها اختياري وMobily وشاشة عرض
 
الصورة الرمزية إشراقة أمل
 






افتراضي رد: oO تَــحـتَ أَجْنِحَــةِ البَــرزَخ Oo

قال ملك الموت :

- نعم إنني كنت انظر إليه حين وقت الصلاة فأراه يقيمها في أول وقتها , وقد سجلت له ذلك كله .

كنتُ لا ارغب في النظر إلى الشيطان حولي , لكني أردتُ أن أرى اثر كلام الملائكة مع ملك الموت عليه ,

فرأيته قد اشتعل غضبه بعد أن ترك لساني وقال لأعوانه :

- لا فائدة من الجلوس هنا والحديث معه , إن لديه من الأعمال ما لا نستطيع بوجودها تغيير عقيدته

ومنعه من نطق الشهادتين , اذهبوا جميعاً وسوف انتقم منه ...

ذهبوا عني وهم يجرون بأذيال الخيبة , ونيران الغضب تتطاير منهم , لا أعادهم الله عليّ ولا أراني صورهم

مرة أخرى , حينها سمعتُ وللمرة الثالثة نداء مؤمن وهو يقول :

- سعيد , هل تسمعني ؟

هذه المرة دون أن أقول له نعم , نطق لساني بقول لا اله إلا الله محمّد رسول الله , هنالك رأيتُ الابتسامة

على وجه صديقي مؤمن والدهشة على من كان حولي من الحاضرين , فقد بدأوا يسألونه عما يجري ,

ولماذا تبسم بعدما كان قلقاً خائفاً , وقد ابتل وجهه بالعرق الذي اختلط
بالدموع , نعم حقاً انه

صديق مخلص , ولم يتخلَ عني حتى في اللحظات الأخيرة من حياتي . أما أنا فبعد أن نطقتُ كلمة التوحيد أصبحت لي الجرأة على التكلم مع الملائكة , فقلتُ لأحدهم :
- هل أستطيع أن أخبر من حولي بما يجري لي كي يعتبروا ويؤمنوا بعالم ما بعد الموت ؟

- كلا انك لن تستطيع النطق والكلام مرة اخرى مع أهل الدنيا , وهذه سنة الله في خلقه , وله الحكمة في ذلك .

اقترب مني ملك الموت وسلم بقوله :

- السلام عليك أيها العبد المؤمن .

فوجئتُ بسلامه علي , ولكني تمكنتُ من جوابه فقلتُ :

- وعليك السلام ورحمة الله وبركاته .

- غننا مأمورون من الجليل الأعلى بأخذ روحك ونزعها من بدنك الدنيوي .

- آه , الويل لي , هل تسمح لي بأيام قليلة أعيشها في الدنيا مرة أخرى لأستكثر من أعمالي ,

وأثقل ميزاني , وأودِّع أحبائي ؟

- هيهات من ذلك , فالله لايؤخر نفسا إذا جاء اجلها , وقد أعطاك من الوقت في الدنيا ما يكفي للرقي

إلى كمالات الأولياء , ونيل درجاتهم , فأين كنت من ذلك ؟

سمعتُ ذلك منه فجزعت جزعاً عظيماً , وأصابتني حسرة كبرى , ودعوتُ بالويل على نفسي ,

فبأي أعمال سأقابل بها ربي , وما هي إلا أعمال خمس سنين , أما ماقبلها فقد كانت محاطة بالجهل والغفلة ,

محفوفة بالشك والرياء , استحضرتُ ذلك في نفسي فبكيتُ بكاءً شديداً , فتدارك ملك الموت حالي وقال :

- على كل حال , إن كفة ميزان أعمالك الحسنة قد غلبت على كفّة سيئاتك بعد أن أبدل الله

بعضها حسنات , وقد تقبل توبتك النصوح قبل خمس سنين , فلا تخف ولا تحزن , فو الذي بعث

محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم لأنا أبر بك وأشفق عليك من والد رحيم لو حضرك , افتح عينيك جيداً

وانظر إلى هؤلاء الأنوار هل تعرفهم ؟

انني كنت قد قرأتُ في دار الدنيا أن المؤمن عند الاحتضار يتمثل له الرسول والبتول والأئمة الإثنا عشر عليهم السلام

جميعاً , وهؤلاء الأنوار هم بلا شك , نعم إن عدتهم أربعة عشر , وذلك رسول الله , وتلك الزهراء الطاهرة ,

وذلك أمير المؤمنين علي وبجنبه الحسن والحسين و...

التفتُ إلى ملك الموت وأجبته :

- نعم أعرفهم , إنهم رسول الله صلى الله عليه وآله وابنته الزهراء وابن عمه علي والحسن والحسين

والتسعة المعصومين من ذرية الحسين صلوات الله عليهم أجمعين .

قال ملك الموت :

- صدقت يا عبد الله , فهل تحب أن يكونوا رفقاءك في الجنة ؟ أم تريد العودة إلى الدنيا ؟

أجبته فوراً :

- لا والله , لا أريد الدنيا , فخذ روحي وعجل بها , فأنا لم أفارقهم بقلبي في الدنيا , فكيف الآن

وقد تمثلوا أمامي , ورأيت أنوارهم وحقيقة صورهم .

التفتَ ملك الموت إلى الملائكة وأمرهم بجلب شي من ماء الكوثر , فأتوني به واجتمعوا حولي , وبيد كل واحد منهم

كأس منه , تناولت أحدها وشربت قليلاً منه , لكن أي شراب وأي طعم كان , هو ماء ليس كماء الدنيا ,

فشتان بينهما , شربته على عطش شديد , فأحسستُ بارتواء عظيم وطعم لذيذ ما تذوقتُ في الدنيا ماء ً بلذته ,

وقد وهبني قوة ونشاطاً , وأزال عني النحول والكسل والاضطراب , فسألت أحد الملائكة قائلاً :

-من أين أتيتم بهذا الماء ؟

-انه من ماء الكوثر .

-بالنسبة لنا قريب جداً , ونحن نعطيه لبعض عباد الله المؤمنين لنخفف عنهم ألم الاحتضار , وفراق الدنيا

وأهلها , ونبشرهم بنعيم الآخرة وشرابها .

-وماذا تفعلون بالكفار والعاصين حين تتوفونهم ؟

-ذلك ليس واجبنا , فنحن ملائكة الرحمة نختص بتوفي أهل الأيمان , أما الكفار والعاصون فيتوفونهم ملائكة الغضب ,

يضربون وجوههم وأدبارهم .

أتّم الملك كلامه , حينها بادرني ملك الموت بقوله :

-والآن هل تريد العودة للدنيا ؟

-كلا لا أريد الدنيا , احملوني إلى حيث يشاء ربي .

لم أكمل كلامي حتى أحسست برجفة في بدني , فهمتُ منها أن روحي بدأت تخرج أكثر واكثر حتى

وصلت الحلقوم , فإذا بحديقة واسعةوأشجار ماشاء ربي تمثلت أمامي , فوجهت إليها نظري وفكري ,

فإذا بها من الجمال لايوصف , ومن السعة ماليس لها حد . التفت إلى أحد الملائكة وقلت له :

-ماهذا الذي أرى ؟

قال :

-انه مقامك في الجنة , طبتَ وطاب مثواك , وانك تقدم على رب رحيم كريم .

قلتُ لهم :

-إنني لا أريد العيش في الدنيا مرة أخرى , ولكني أريد العودة ساعة واحدة فقط لأخبر أهلي بما أرى , هل يمكن لي ذلك ؟

-هيهات لك ذلك , ولو رجعتَ وأخبرتهم بما رأيتَ لاتهموك بالكذب والخداع , كما إن عذابهم سيكون

بعد ذلك أشد , ورجعتك إليهم إنما تكون نقمة عليهم لا رحمة لهم .

لم اعد اسمع كلام من اجتمع حولي من أهل الدنيا , لكني ما زلتُ أرى صورهم وألاحظ شفاههم تتحرك دون أن أفهم ما يقولون ,

أما مؤمن فيبدو انه فهم ام روحي قد وصلت الحلقوم , ولم أعد أسمع شيئاً , لذلك لاحظته وقد اكتفى بالنظر لي دون الكلام

. نعم لم يطل هذا الوضع كثيرا حتى اختفت صورهم عني , ولم اعد ارى احدا منهم , ويبدو ان عيني الدنيوية قد عُطِّلت

واصبح بدني جثة هامدة ملقاة بينهم ...

حقاً انه أمر عجيب , ولا اصدق ما أرى , حلّقت روحي فوق بدني , وانفتحت عيني البرزخية لأرى وجوه من

اجتمع حولي من أهل الدنيا قد تغيرت الى حيوانات أو اشباه حيوانات بأشكال عجيبة غريبة , مختلفة فيما بينها ,

الا مؤمنا لايزال بينهم بوجهه النوراني على هيئة انسان , فتعجبت منه كيف لايخالطه الخوف والرعب منهم ,

بل رأيته يهدّأ بهم بعد ان ارتفع عويلهم . أما النساء فبدأن يضربن بأيديهن على وجوههن ويصرخن , فقلت مع نفسي

لاحول ولا قوة إلا بالله , ياليتهم يعلمون أني مازلت حيا أراهم وأسمع كلامهم , لكني أصبحت متأكداً من أنهم لم يعودوا

يسمعوا كلامي مهما ناديتهم وأخبرتهم بحالي , فإنهم مازالوا من أهل الدنيا , ولايتعدى سمعهم وبصرهم الى

ما بعد عالمهم من عوالم الملكوت .

.
.

 

 

 توقيع إشراقة أمل :
"وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد".
إشراقة أمل غير متصل   رد مع اقتباس