عرض مشاركة واحدة
قديم 15-02-2009, 07:25 PM   رقم المشاركة : 5
ابن المقرب
كاتب قدير







افتراضي رد: كيف تتفجر الشاعرية ( حلقات ) ؟

كيف تتفجر الشاعرية ؟


( الحلقة الرابعة )

ملاحظة :
لي رجاء من مشرف منتدى القوافي تثبت هذه الحلقات .
# هل يمكن أن نكون شعراء بغير الشعر ؟
هل بالإمكان أن أكون شاعرياً دون أن أنظم تعبيراتي بالإيقاع والقافية ؟
نلاحظ لدى المبتدئين والمبتدئات ، كثيراً من التجارب الكتابية العاطفية ، منها ما تكون على شكل شعر ، ومنها على شكل قصة ، ومنها على شكل خواطر أو مذكرات ...
ما يهمنا هنا التجارب التي تأتي على قوالب شعرية ، لا نلاحظ فيها وزناً أو قافية .. بعض هذه التجارب قد تحمل استعداداً وقابلية من كاتبها بأن يتعلم الوزن وثقافة التقفي .. وبعد مدة سينضج في هذه المسألة ، لكن هناك فئة لا تحمل من الشعر إلا شكله الواهم .. أي أنهم يجبرون تعبيرهم وعواطفهم على هذه الشاكلة دون توفر الرغبة أو القابلية للإيقاع الشعري .. ومن الأفضل لهؤلاء أن يجربوا قالب النثر .. لماذا ؟
هناك نظرة تقول بأن كتاب الشعر هم الأدباء الحقيقيون .. الشعر هو الأدب .. أما ما دونه فلا !!
لكن بشيء من التعمق تبدو هذه النظرة قاصرة .. لأن الأدب يحمل قالبين (الشعر والنثر) وقالب النثر يحتوي كثيراً من الأجناس المثيرة مثل ( الخطبة ، الرسالة ، الخاطرة ، المقالة ، الحوار ، القصة ، المسرحية ، الرواية ، .... ) وهذه أكثر إثراءً من الشعر ، وفيها تنوع وتفاوت وقابلية للإبداع المثير ..
من يكتب نثراً .. لا يقل أهمية عمن يكتب شعراً .. إنما التميز في القوة الأدبية سواء نثراً أو شعراً .. وحتى لو كان هناك ميل جماعي للشعر لغنائيته وإيقاعه وحفظه بسرعة .. لكن لا يعني هذا تفضله على النثر إلا بالفكرة والصورة والتعبير الأدبي ..
من هنا .. يمكننا أن نستفيد من الشعر في صوره وتعابيره ورموزه وأفكاره لقالب النثر .. بمعنى أن كاتب الخاطرة – مثلاً- لا يعني انه لا يقرأ إلا الخاطرة فقط .. بل يقرأ كل إنتاج أدبي وينوع ليعمق تجربته ومخزونه ..
سئل الشاعر المعروف محمود درويش :
كم ديواناً تقرأ ؟
فأجاب :
إن قراءتي للنثر أكثر من الشعر ..
وكذا سئل نجيب محفوظ : كم قصة أو رواية تقرأ ؟
قال : أقرأ الشعر أكثر ..
وهنا سيندهش القارىء فعلاً .. فكيف يوفق الأديب بين ما يقرأ وما يكتب ..
الفكرة كما قلنا هي أن يركز الأديب على الفكرة الأدبية والصورة الإبداعية والتعبير الجميل بغض النظر عن القالب الذي ورد فيه ..
هذا لا يعني أن تتشابه الأجناس الأدبية .. إنما بالإمكان أن يوائم الأديب عبر مخزونه التنوع لتقوى تجربته وتتطور وتتسع ..
ولذلك نستطيع القول :
كم نص نثري نقرؤه ، فنشعر أنه يختزل أكثر من قصيدة ..
وسنعطي في الحلقة الآتية – عن شاء الله – أمثلة ونماذج ليحكم القارىء بنفسه ، ويتذوق النص ..
سيبقى لدينا سؤالاً أخيراً .. وهو :
# ما الميزة للشعر لتكون له هذه الجاذبية ؟
ميزة الشعر .. هو انسياب الكلمات فيه بإيقاعية .. وتناسب التقفيات .. وهذا مما يحفز على السماع والحفظ والغناء .. وهكذا العرب في تاريخنا ، فهم حفظوا ودونوا الشعر أكثر من النثر .. لسهولة حفظه وانتشاره ، واستخدامه في أغراض كثيرة عندهم .. بينما نجد الرصيد النثري مقارنة بالنثر وأنواعه قليل .. إضافة إلى أن المجتمع بعاداته وتقاليده وإعلامه .. يحتفي بالشعر والشعراء أكثر من غيرهم من الأدباء .. وهذا حتماً سيؤثر في نظرة الناس لهذا الجنس وتعظيمه وتفضيله ..
لكن بنظرة أخرى نجد أن القرآن الكريم صيغ في قالب نثري فريد ، وكذا أقوال الرسول وأهل بيته (عليهم السلام ) ونخص هنا أمير الحكماء والبلغاء الإمام علي بن أبي طالب (ع) ..
إضافة ما دبجته أقلام القدماء .. وأدباء عصرنا من روايات وقصص ومسرحيات وخواطر ورسائل وحوارات ومقالات مثرية متنوعة ..
وللحديث بقية مع ( نماذج مختارة من النثر ) ..
ابن المقرب

 

 

 توقيع ابن المقرب :
رد: كيف تتفجر الشاعرية ( حلقات ) ؟
ابن المقرب غير متصل   رد مع اقتباس