( أبو جواد) يمزق أيامي
(شعر)
سأُقْحِمُ نفسيَ في هذه المعركه
بجرحٍ عميقٍ
وخيلٍ حرونٍ لذاكرةٍ مثقبه
ودرعٍ عنيدٍ لأوراقيَ المتعبه
أحاول أنْ أهزمَ الموتَ ..
.. أحسبُ أنيَ فارسُ هذي الحياةْ !
# # #
هاهما القبرُ والموتُ
يرتسمان بجنبيّ كالمقصله
فلا بدّ أنْ أبتعدْ .. لأنجو بأشيائيَ الباقيه
وإلا .. سأبقى كما الآن ذاكرةً طافئه !
# # #
يومٌ أصدّقُ أنّ (الجوادَ) هنا
ويومٌ أقولْ : لا يوجدُ الموتُ عندَ ثرى المقبره !!
أتتركني للحياةِ ليفترسَ الليل وجهَ شموعي؟
أكنتَ ستتركني للظلامْ ..؟؟!
أتتركني ؟ كليَ حِمْلٌ ثقيلٌ ؛ لأبحثَ عنكَ
ومَن يوصلُ الشوقَ مني إليكْ؟
تخطيتُ تلك القبورَ ..
التفتُ .. إلى أين ضِعْتَ؟
.. رحلتَ بروحي ؟!
فروحيَ روحكَ !!
كنتُ أقولُ : بأنكَ مرفأ حبي
ونورسةٌ رسمتها السماءْ
لكنني الآن أذهب نحوكَ مثلَ الجناح الكسيرْ؟
ربضتُ بقبركَ
شيءٌ تسرّبَ مني
أنا الآن لستُ حزيناً
لأنّ هنالك شيئاً يحاول أن يقنعَ الذاكرة
بأنكَ لستَ هنا !!
قلتُ : لا .. إنكَ الآن لا زلتَ
تمشي ..تدرّس ..تصطحب الطفل ..
قلتُ : لماذا إذاً أجلس الآن في المقبره؟!
.. لأعَدْ .. !
فقمتُ ..وكلي اقتناع بأنك عُلّقْتَ في غصنِ الخلد كالشقشقه
وزاد اقتناعي ..بأنيَ لما ابتعدتُ ؛
سمعتُني أصمتُ ..أصمتُ
لم أسمعِ الآن صوتكَ .. مثل الصهيل ينادي ..
.. فلو كنتَ في رحم المقبره
لناديتني الآن كي أُجْلِسَ الحبَ طفلاً رضيعاً
كأيامنا الفائته
وحتى عيونيَ لو سمّرتْها رخامتُكَ الجامده
سأكْسِرها
وإنْ أنزلتنيَ .. أقرأ (توفي في حادثٍ مؤلمٍ)
وما أكثر الإنسُ يخرجُ حين الحوادث مثل الجناحِ
يحلِّق نحو السماءْ
يظلل جرحي / بقائي / دموعي
وأشيائيَ النائحه !!
25/2/1424هـ
ما حسبتُ الدهرَ يوماً أنه
ينثني قلبيَ كالغصن الذبولْ
ما حسبتُ العمر سهماً يكتب
الصبح دموعاً ودماءً للرحيلْ
هكذا الحزن طواني كالغروبْ
ليخيم الليلُ كالهم الطويلْ
محرم /1424هـ
ابن المقرب