عرض مشاركة واحدة
قديم 11-02-2009, 01:06 PM   رقم المشاركة : 7
إشراقة أمل
مشرفة داري يؤثثها اختياري وMobily وشاشة عرض
 
الصورة الرمزية إشراقة أمل
 






افتراضي رد: oO تَــحـتَ أَجْنِحَــةِ البَــرزَخ Oo

كنتُ أنجز الأعمال المطلوبة على الرغم من دوامة الأفكار هذه حتى أصبحت الساعة العاشرة والنصف صباحاً .

توجهتُ إلى المبنى رقم 60 لأرى إن كان السقف قد رُفعت نواقصه التي أبلغتهم بها يوم أمس أم لا ,

وعلى الرغم من بُعد المسافات بين الأبنية , فقد اخترتُ المشي للوصول إلى هناك , فالمسافة لا تستحق إعطاء أجرة لقطعها .

وصلتُ المبنى وتوجهتُ إلى السلم للصعود إلى السقف الخامس , وفي أثناء الصعود كان لي توقف

في كل طابق لأرى وأسجّل مراحل تقدم العمل فيها وماهي احتياجاتها .

.

وكذلك للإشراف على كيفية إجرائها طبق الخرائط المطلوبة , حتى وصلت الطايق الرابع وإذا بجمال

واقف كأنه ينتظر شخصاً ما , ولما رآني ابتسم ابتسامته الكاذبة التي تعودت عليها ثم قال بلهجة ساخرة :

- ماذا ستفعل يامهندس سعيد , الصب غداً والسقف غير مهيأ .

- لدي الوقت الكافي لتحضيره فلم يبقى نقص إلا الشيء القليل .

- إذن لنصعد فوق السقف ونر هل ما ستقوله صحيح أم لا .

أخذ بيدي يجرها بقوة بعد أن مسكها وهو يقول :

- هيا نصعد فليس لدينا وقت كاف .

- يجب علي أول أن اتفقد هذا الطابق ثم نتوجه لما فوقه .

لاحظ جمال إصراراً كبيراً مني على ذلك , ورأى أن ليس في اليد حيلة فقال :

- حسناً لنتفقد معك هذا الطابق ونرى ماذا سيجري .

لم يطل بقاؤنا فيه كثيراً , بعدها توجهنا إلى السقف الخامس , صعدت بخطوات بطيئة وهادئه تدل على التعب من

الجولة التي قمت بها لحد الآن , اما جمال فلاحظت خطواته مرتبكة , ووجهه مضطرب , ولونه يتغير بين الحين والآخر ,

كما لاحظته في كلامه متردداً تخالطه ابتسامات مفتعلة تظهر بها أسنانه في كل مرة بصورة قبيحة ,

فتعجبت كثيراً من تصرفاته , إنه لا يعلم بحديث البارحة مع مسؤول الشركة بشأنه ,

إذن فما هذه التصرفات الغريبة منه ؟ ! على أية حال وصلنا و استقرت اقدامنا فوق السقف الخامس ,

لقد كانت مساحته كبيرة تقارب الألف متر مربع , ألقيت نظرة عامة عليه فلم أر غير شخصين كانا فوقه ,

اتجه جمال نحوهما , ولم يطل كلامه معهما حتى تفرقا واتجه نحو السلم للنزول , فناديتهما و

واتجهت نحوهما وقلت لأحدهما وقد وضع قدمه على الدرجة الأولى من السلم :

- إلى أين تذهبان ؟ وماذا قال لكما المهندس جمال ؟

- لقد أمرنا المهندس جمال بإحضار 10 قطع حديد بقطر 20 وبطول 4 أمتار .

- لكنا لانحتاج إلى حديد بهذا القطر والطول للسقف , لقد وُضعت ورُبطت كلها بالأمس .

- ماذا نفعل يامهندس فانه قد أمرنا بذلك , وان لم نفعل فسوف يرتفع صراخه علينا .

- حسناً يمكنكما الذهاب , لكن هل أكملتما النواقص التي عينتها لكما بالأمس .

- نعم يمكنك التأكد منها .

ذهبا وتوجهت نحو جمال فرأيته وقد اصبح الارتباك على وجهه اكثر فأكثر , وازداد احمرار لونه فسألته قائلاً :

- جمال مالذي حدث ؟

- لاشي , تعال هناك لأريك النقص الذي لم يصلح لحد الآن .

قال هذا وقد أمسك بيدي ليجرها نحوه , وهو يشير إلى حافة السقف قائلا:

- هناك لنذهب هناك .

اتجهت نحو حافة السقف ونظرتُ إلى الحديد الذي رُبط فيه فرأيته مطابقاً للخرائط , وليس فيه نقص يُذكر ,

فوقفت منتصباً لأقول له إن الربط صحيح , لكن قبل أن أتفوه بكلمة , أحسستُ بوضع يديه على ظهري ,

ودفع بي بقوة من على السقف إلى الأسفل , ولم يكن هناك شي تمسك به يدي , فنظرتُ لما تحتي

في اللحظة الأولى من السقوط , وإذا بقطع الحديد الحادة المبعثرة هنا وهناك , حينها تيقنتُ أنها لحظات الخلاص ,

وماهي إلا أنفاس قليلة وتنكشف الأسرار ويظهر الغيب الذي أُخفي عني طول عمري , هي لحظات معدودة

لا أكثر وسأصل إلى ما تخوفتُ منه تارةً واشتقتُ إليه تارة أخرى .

هي لحظات السقوط بين السقف الخامس والأرض , وقد لا أعطي حقها في الوصف إن وصفتها ,

لكن أقول بشأنها انه لم يبق لي فيها غير الله أحد في الوجود أتوجه إليه , ولاشي انظر فيه ولا أمل أتطلع إليه ,

فقد قطعتُ خيوط الأمل من كل شي غير الله , بل كل شي غاب عني ولم يبق لي أحد سواه ,

وحقاً في تلك اللحظات أحسستُ بمعنى التوحيد , وتذوقتُ طعمه , حينها نطق لساني صارخاً يا الله يا الله يا ...

ولم أكمل الثالثة حتى سمعتُ صوت السقوط قوياً على الأرض , وبدأ الألم شديداً يسري في بدني ,

وسُلبت مني القدرة على الصراخ , وانشلّت أعضائي عن الحركة , وحجبت عني الرؤية ,

فلم اعد أر شيئاً ولا أبصرُ احدا وغرقت ُفي إغماء شديد وعميق ...

.

.

 

 

 توقيع إشراقة أمل :
"وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد".
إشراقة أمل غير متصل   رد مع اقتباس