عرض مشاركة واحدة
قديم 11-02-2009, 11:03 AM   رقم المشاركة : 2
ابن المقرب
كاتب قدير







افتراضي رد: كيف تتفجر الشاعرية ( حلقات ) ؟

كيف تتفجر الشاعرية ؟


( الحلقة الثانية )

أهلاً مجدداً بكم في الحلقة الثانية .. ولنا هنا وقفة أمام أربعة أسئلة ، وهي :
# كيف تنشأ الشاعرية ؟
الكثير من الشعراء الذين صرحوا ببداياتهم ، قالوا بأن الشعر نزل إليهم إلهاماً كالوحي .. لا يعرفون سبباً أو جهة ما علمتهم ذلك .. الشاعر يشعر منذ صغره بحنينه لسماع الشعر وقوله وتجريبه ، من ثم تتطور لديه القابلية .. قد يكون الظرف العائلي أو الاجتماعي بعيداً كل البعد عن الشاعرية .. لكن الموهبة والفطرة تغلب كل شيء .. إنه يشعر بدغدغة المشاعر .. ويركن للحرف الجمالي .. والتعبير البلاغي المؤنق .. بدون سابق إنذار .. فيجد نفسه مهموماً بالقلق والتفكير والسؤال الجمالي والتعبيري عن الحياة .. ولا يجد إلا القلم فأساً .. والورقة تراباً ليحدث الإخصاب والبذر والسقاء والرعاية .. حتى ينشأ له حديقة في خياله يأنس بها في وحدته وتأمله وانعزاله ..
حاول الدارسون لهذه الظاهرة إيجاد أسباب مقنعة لنشوء هذا التوقد .. لكنهم فوجئوا بأن هذه الموهبة تتوزع دون أسباب وظروف مواتية .. إنه عطاء .. هبة .. عبقرية متميزة ..
وقد فسر القدماء الشعر بأن هناك فئة من الجن تنزل على الشاعر في انعزاله فتخطفه عن الناس .. ويظل الشاعر يحرر ما ينزل عليه ..
لكن التفسير الحديث لهذه الظاهرة .. فسرها بوجود أرضية مناسبة للمشاعر .. وبذكاء عاطفي لغوي جمالي فلسفي يؤرق الذهن والفكر .. فيلجأ الشاعر إلى طريقة معينة توافق بنية عقله وذكائه ..
# هل الشاعرية موهبة ؟ أم اكتساب ؟
نشوء الشاعرية كما قلنا فطري وميل طبعي .. أما كيف ننميها ؟ كيف نسلك بها ؟ كيف نعرف مقدارها ؟ كيف نتواصل مع الذهن العاطفي واللغة الكاتية ؟ فهو دور التعلم والاكتساب والتجرية والخبرة .. فالشاعرية تبدأ موهبة .. ويكمل جمالها بالمران والتجربة وبناء مخزون ثقافي أدبي متنوع ليقف الشاعر متحدياً مع نفسه والحياة واللغة والخيال والذهن والرؤية ليقدم لنا نصاً مبدعاً نأنس بقراءته ومواتيته ..
يفترق هنا الشعراء عن بعضهم بفعل غزارة الموهبة وغزارة التجربة والمخزون ، والتفاعل والتنافس المركز ..
# هل جربت التنفيس والتعبير العاطفي الممزوج بفكرة ؟
الكثير ممن لم يجرب حظه في الكتابة أو القراءة المتذوقة للشعر ، يعجز عن تفسير وقبول هذه الظاهرة ، ولتقريب الفكرة في الذهن .. نقول :
هل جربت يوماً أن تعبّر عما يجول في خاطرك عن أي شعور يخالجك ( فرح ، حزن ، يأس ، قلق ، حلم ، حيرة ..... ) ؟
هل جربت أن تنفس عم همومك وضغوطك بطريقة لغوية كتابية أو شفهية ؟
هل جربت يوماً أن تمزج بين عاطفتك وفكرك لتخرج لنا تعبيراً كتابياً تحكي فيه عن فكرة ملبسة بلون عاطفي متوقد ؟
هذه هي الشاعرية في أبسط مستوياتها ..
ولذلك يبدأ الشعراء موهبتهم عادة .. بخواطر نثرية .. وبعثرات وخربشات من هنا وهناك .. من ثم مع المران والقراءة والجهد ينمو الإيقاع والقافية واللغة الشعرية مع الاهتمام والقابلية ..
إن لم تجرب .. حاول أن تفهم عواطف الآخرين .. وتنغرس فيهم .. انظر للحياة بأشكالها ومستوياتها بعين العاطفة والمشاعر .. جرب ذلك .. ماذا ينتج عندك ؟
جرب أن تتأمل مع ذاتك .. وتتوحد مع نبضات قلبك .. تسمع نبضه فقط .. وتنصت لنداء دواخلك ومشاعرك .. ؟ ماذا ستسمع .. ستسمع الصوت الداخلي يصرخ ويتحدث ويغني .. ويهمهم ويحلم ويتخيل .. ويناقش .. كل ذلك في داخلك .. دون أن تعلم .. جرب أن تخصص لنفسك لحظات حميمية لتعبر لنا شفهياً أو كتابياً عن معاركك داخلك ..
اعتكف مع كتابات شعرية أو نثرية .. وحاول وصف مشاعرك تجاه ما تقرأ .. حاول ولو مرة .. ثم احكم بنفسك ..
# هل أنت ضد العاطفة في الحياة ؟
لو كنت من الذي يرون الحياة بعين العقل والجدية والعمل .. والهمة والنشاط المتواصل .. قف لحظة .. وافتح عين المشاعر .. لتنظر للحياة .. لا تغلق عين العواطف .. بل انظر للحياة بعين العقل والعاطفة معاً .. لا تغلب العقل على العاطفة .. لا تخطىء العاطفيين .. بل جرب أن تنظر بمنظارهم .. حتماً سترى ما كنت لم تره بعين عقلك ..
الحياة تؤخذ بعين العاطفة .. قبل كل شيء .. وإلا كنت أشبه بالآلة العمياء التي تعمل وتعمل دون أن ترى وتحس وتسمع ما يجري حولها وفيها ..
الشاعر هو أمير العاطفة .. أمير الكلام .. أمير التعبير .. أمير الخيال ..
وللحديث بقية .......


ابن المقرب

 

 

 توقيع ابن المقرب :
رد: كيف تتفجر الشاعرية ( حلقات ) ؟
ابن المقرب غير متصل   رد مع اقتباس