الموت أجل محتوم،وعبرة وعظة لكل حيّ،والحياة بين الولادة والموت أمدها قصير مهما طالت،ونحن في هذه الدنيا نستقبل ونودع،ففي كل يوم يولد أناس ويموت أناس،إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها،ولكن العجيب ولادة ووفاة في ليلة واحدة بل في ساعة واحدة ،وهذا ماحدث للشاعر أحمد شوقي حيث كانت ولادة ابنته(أمينة) ووفاة والده في ساعة واحدة،فقال في ذلك شعراً مؤثراً بليغاً . فلنستمع إلى تلك الأبيات ولنقرأها بتدبر وتفكر :
doPoem(0)
ياليلـة سميتـهـا ليلـتـي
لأنهـا بالـنـاس مـامـرت
أذكرها والموت فـي ذكرهـا
على سبيـل البـث والعبـرة
ليعلـم الغـافـل ماأمـسـه
مايومـه مامنتهـى العيشـة
نبهني المقدور فـي جنحهـا
وكنت بيـن النـوم واليقظـة
الموت عجـلان إلـى والـدي
والوضع مستعص على زوجتي
وتلك في مصر علـى حالهـا
وذاك رهن المـوت والغربـة
هذا فتى يبكـى علـى مثلـه
وهـذه فــي أول النـشـأة
والقلـب مابينهمـا حـائـر
من بلدة أسـري إلـى بلـدة
حتى بدا الصبح فولـى أبـي
وأقبلت بعـد العنـاء ابنتـي
فقلـت أحكامـك حزنـاً لهـا
يا مخرِج الحيِّ مـن الميـت
عن كتاب عطر المجالس للدكتور أنس أحمد كرزون نقلاً عن الشوقيات.