السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الحبيب الشيخ لايمكنني أن أعرج بروحي معك لكنني وجدت مايناسب هنا فألتمس العذر
الصّلاة (معراج) المؤمن :
يقول الحـديث الشريف : «الصلاة معراج روح المؤمن» (معراج) أي سلّم . فكما يمكنك أن تصعد إلى الأعلى بارتقاء سلّم ، كذلك تفعل الصلاة في السموّ بروحك إلى الآفاق العالية المتحرّرة من أسر القيود الماديّة .
تأمّل صورة الروح التي تحلّق في الأعالي و كأنّها تنسلّ من الجسد خلال الصلاة ، أو أنّها تجعل منه شيئاً روحياً بالإضافة إلى كونه ماديّاً و ارتقاء الروح في الصلاة يعني ارتقاء الشخصيّة في مدارج الكمال ، فترى عقلها مضيئاً بمعاني الصلاة ، وقلبها شفافاً بحبّ الخير وأعمالها تنحو نحو الصلاح والاستقامة ، و أنت كلّما تصلي تدعو الله تعالى أن يمكّن روحك من العروج في طريق الهداية : (إهدنا الصِّراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضّالِّين ) .و نتساءل :
هل جرّبنا ذلك ؟
هل وصلت بنا صلاتنا إلى مرتقى معيّن ، أم أنّنا نراوح في الصلاة مكاننا لا نبرح الأرض التي نقف عليها ؟
إذاً كيف يمكن أن نجعل من صلاتنا معراجاً وسلّماً إلى الفضائل ومكارم الأخلاق ؟ .
الصّلاة (قربان) :
الحديث : «الصلاة قربان كلّ تقيّ» (قربان) كلّ ما يتقرّب به العبد من أعمال صالحة إلى ربّه ليفوز بقربه الدائم .
فحينما يفتتح صلاته بنيّة القرب «أصلِّي قربة إلى الله» إنّما يعبِّر عن حالة الانشداد والانجذاب والدنوّ والقرب القريب من الله تعالى (فاسجد واقترب ).
الصّلاة (ميزان) :
الحديث : «الصلاة ميزان ، مَنْ وفّى استوفى» .
ووجه الشـبه بين (الميزان) وبين (الصلاة) فللميزان كفّتان ، والعدل أن تتوازن الكفّتان فلا ترجح إحداهما على الأخرى ، وكذلك الصلاة فمن وفّاها حقّها وأدّاها على خير وجه في وعي وخشوع وانتهاء عن الفحشاء والمنكر ، و الكفّة الثانية أن ينال مكافأة جزيلة على صلاته وهي (الفلاح) : (قد أفلحَ المؤمنون * الّذينَ هُم في صلاتِهِم خاشِعُون ) ففي الحديث : «إذا قام المصلي إلى الصلاة نزلت عليه الرحمة من عنان السماء إلى عنان الأرض وحفّت به الملائكة ، وناداه مَلَكَ لو يعلم هذا المصلي ما في الصلاة ما انفتل» .
وكثرت الأحاديث في وصف الصلاة ، فالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يصفها بـ (عمود الخيمة) ويقول : «مثل الصلاة مثل عمود الفسطاط إذا ثبت العمود نفعت الأطناب والأوتاد والغشاء ، وإذا انكسر العمود لم ينفع طنب ولا وتد ولا غشاء» .
ويقول (صلى الله عليه وآله وسلم) معبّراً عن الصلاة بـ (وجه الدين) : «لكلّ شيء وجه ووجه دينكم الصلاة ، فلا يشيننّ أحدكم وجه دينه» . ذلك أنّ أوّل ما تقع عين الناظر على الوجه ، فإذا كان جميلاً انجذب الناظر إليه ، وإذا كان دميماً نفر منه ، فالوجه هو الذي يترك الانطباعات الأولى عن الشخصيّة ( سيماهُم في وجوههِم من أثرِ السّجود ) .


من قبل حامل المسك