عرض مشاركة واحدة
قديم 31-01-2009, 10:24 PM   رقم المشاركة : 1
الفجر الجديد
كاتب قدير
 
الصورة الرمزية الفجر الجديد
 







افتراضي عندما تتحكم العادات في قراراتنا

السلام عليكم /

عادات الشعوب هي جزء من ثقافتهم , وتؤثر من بعيد أو قريب على جزء من مسيرة حياتهم , وطريقة تعاطيهم مع الأشياء , وتعاملهم مع الآخرين , ونحن في هذا الجزء من العالم لنا عاداتنا التي ورثناها وألفناها وفيها من الإيجابيات الكثير التي تلتقي وروح الشريعة السمحاء , ولا غرو إذا ما استشعرنا أثرها في بعض سلوكنا أو توجهاتنا , وأساليب حياتنا , فالعادات تجري في العروق حتى تصير أحياناً كالعقيدة الراسخة , ولكن ما أنا في صدده هو المبالغة في تقديس العادات حتى تصبح المحرّك لنا في كل شيءٍ , وتصير في حياتنا موضع قلقٍ فننكفأُ كثيراً عن قراراتٍ حكيمةٍ خوفاً من أن نهتك حرمة عادةٍ من العادات , ربما تجد شريحةً من الجيل الجديد المنفتح على العالم بثقافته وفهمه يحاول أن يجد صياغةً جديدةً لطريقة التعامل مع العادات وإن كانت جذورها متأصلةً في النفوس ما يجعل التمرد عليها صعباً .

العادات ليستْ كياناً حيــّاً بذاته , نخاف مجابهته , ولكن نحن من يمثــّلها في طريقة تفكيرنا , ونظرتنا إلى كثيرٍ من الأمور حولنا كموروثات أصبحت مع الأيام من صميم سلوك المجتمع العام , وهو من ارتضاها حــَكــَماً يرصد تحركاته , ويحاسب من شذ ّ عنها أو حاول الخروج عليها من أفراده .

جميلٌ جدّاً أن تكون لكل مجتمع عاداته الكريمة التي يفخر بها , وتمثــّل جانباً من هويته الاجتماعية وربما الدينية أحياناً خصوصاً إذا كانت منسجمة تماماً مع تعاليم السماء كما ذكرتُ آنفاً , كالكرم , والشهامة , وقضاء حوائج الناس , والحفاظ على ستر المرأة , ومواساة الآخرين في أفراحهم وأحزانهم , ولكن ماذا لو أصبحت بعض قراراتنا رهينة عادة من العادات , فإمـــّا أن نقدم وبكل جرأة لينفذ هذا القرار وإن كان فيه خرقٌ لعادة من العادات السائدة في المجتمع , أو تقف جامداً لا تتحرك خطوةً إلى الأمام من أجل أن لا تتخطى هذه العادة وبالتالي تحفظ ماء وجهك , وتضمن لنفسك القبول بين أفراد مجتمعك .

لست هنا لأسس تنظيماً عسكرياً لنقضي به على العادات أو نجتثها من جذورها , فحاشا أن أقول : إنّ عاداتنا سيئة , بل بالعكس فنحن في مجتمعٍ ابتدع العادات الجميلة , وأبدع في صنعها , ما يجعله مصدر فخرٍ لنا , ولكن ما أردت الوصول إليه هي طريقة توظيفنا لأي عادة من العادات الاجتماعية إيجابياً , لئلا تصبح يوماً مصدر إزعاجٍ لنا , وحملاً ثقيلاً يقتل فينا بعض القيم الجميلة التي نفاخر بها .

سأضرب بعض الأمثلة , وأترك لتعقيباتكم الحظ الأوفر من الإيضاح والأخذ والرد :

1- يرزق أحدهم بمولود , فيرغب أن يعبــّر عن فرحته من جهة , وأن ينال الأجر والثواب من جهة أخرى بأن يعق َّ عنه , يستطيع أن يذبح خروفاً واحداً , ولكنّ خروفاً واحداً لا يكفي من يريد دعوتهم فهم كــثيرون , وقد يكونون في البداية مائة , ولحظة بعد لحظة يصبح المائة مائتين فكل هؤلاء أحباء , ولا يمكنني عدم دعوتهم , وتكون النتيجة ترك المستحب , وتأجيلاً للدعوة إلى أشهر عديدة وربما سنين لأنــّني لا أستطيع دعوة هؤلاء جميعهم والقيام بواجب إكرامهم , وعلى هذا فقس من قصص الإكرام والدعوات في المناسبات العامة والخاصة كالأعراس وغيرها , فقد يتحمل الشاب النفقات الكبيرة من أجل أن لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً من العادات القائمة في المجتمع في مناسبات الزواج إلاً ويقوم بها , وقد يكون ذلك لضغوطٍ تمارس ضدّه من قبل أهله .

2- نحرص في تصميم مساكننا , أن نوّفر قدراًً كبيراً من الخصوصية للضيوف , وأصحاب المنزل من الرجال والنساء , ومراعاة أن تكون بيوتنا موّزعة بحيث تضمن عدم دخول الرجال على النساء والعكس وهذا جميلٌ , غير أنّ بعض الناس يشطح كثيراً في هذا الأمر ويبالغ فيه إلى الحد الذي يضع فيه الاحتمالات الكثيرة المتكلفة عن تصور حالة وجود رجال ونساء في البيت في آنٍ معاً وكيف يمكن توفير حدٍّ أعلى من الخصوصية بحيث لا يرى أي رجل أي امرأة تدخل أو تخرج من بيته , فنبالغ في عدد الأبواب الخارجية ليصبح سور المنزل سياجاً حديدياً من الأبواب التي تكلّفنا الكثير من المال , وربما عمد أحدنا لتغيير تصميم منزله الجميل كاملاً من أجل مدخل من المداخل يحتمل فيه عندما تكون عنده وليمةٌ ربما لا تأخذ النساء راحتهن في الدخول والخروج .

3- الهدية من الأمور المحببة في الدين الإسلامي, وقد ورد عن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم قوله : ( تهادوا تحابوا ) , ولكن مــّما يلحظ قد أصبحت الهدية عند شريحةٍ من المجتمع وخصوصاً عند النساء أمراً يثقل الكاهل لما دخلت عليه من المبالغات الكثيرة , والتباهي والتفاخر , والانتقاد , والسخرية أحياناً من الهدايا البسيطة , ويحدث هذا كثيراً في مناسبات الزواج , والولادات عندما تهدي امرأةٌ امرأةً أخرى لزواجها أو إنجابها مولوداً , فتحرص الواحدة منهن على الإهداء , وأن تكون الهدية ذات قيمة عالية مادياً وترى حرجاً كبيراً أن تأتي لها بهدية بسيطة خصوصاً إذا سبق لتك المرأة أن أهدتها هديةً ثمينة , ويصبح المقياس في التهادي في النوع لا الكيف , مما يجعل قرار الإهداء أمراً يحتاج إلى دراسة , وربما أخرّت هذه المرأة زيارتها لجارتها الواضع لأنها لا تستطيع حالياً شراء هديةٍ في المستوى الذي تريده , وربما دخلت في جدالٍ ساخن مع زوجها لكي يوّفر لها هذه الهدية بتلك القيمة الباهظة .

وهناك أمثلةٌ كثيرةٌ من مجتمعنا تتكرر فيها هذه الصور وغيرها , ربما عايشها الكثير منــّا , فأترك سطوري لكم لتســدّوا ثغراتها , ولتكسوها من بعض لئالئكم جمالاً .


تحياتي

 

 

 توقيع الفجر الجديد :
هـكـذا أيــقظني ( الفجر ُ الجديد ُ)

وأغاريــدُ الـهـوى لحــن ٌ فريـد ُ

فيه عانــقت ُ الــســـنا إشـراقة ً

فـــإذا دربـــي َّحــــب ٌ وورود ُ


أستقي من ( منتدى ) الحب ِ نــدى ً

يرتــوي من قطرِه ِ طلـعي النضــيد ُ

( طرفي ) أهـواك ِ والدنيــا معـي

مــذ ْزهى من ( منتداك ِ ) الحر ِ جـيدُ
الفجر الجديد غير متصل   رد مع اقتباس