الاحساء قديما وحاضرا.. اقتصاد هام.. على مر العصور
ظلت الاحساء قديما وحاضرا ذات استراتيجية اقتصادية هامة.. ولكن وضعها خلال العقود الاولى من هذا القرن يختلف عن وضعها الحالي. فوضع الاحساء الاقتصادي قبل اكتشاف البترول وانتاحة قبل "1938م" اتسم بطابع الركود والاعتماد على الذات وكان في تلك الفترة نوع من الاكتفاء الذاتي وان بعضا من السكان كانوا يعيشون على مستوى الكفاف وبعضهم الآخر كانوا يعيشون على اقل من ذلك المستوى وكانت الأمية والامراض والأوبئة متفشية بين السكان وخلال هذه الفترة اقتصرت الانشطة الاقتصادية على مايلي:
@ الصناعات اليدوية التقليدية كالحدادة والنجارة والخرازة وصناعة الفخار والذهب وكان يعمل بها عدد قليل من سكان المنطقة وكان الغرض من هذه الصناعات سد احتياجات المنطقة من الادوات الزراعية والمنزلية. فالصناعة في هذه الفترة لم يكن لها دور فعال في وضع الاحساء الاقتصادي وانما هي في واقع الامر صناعة مساندة للزراعة.
@ صيد اللؤلؤ الذي يعد احد الانشطة الاقتصادية في المنطقة. وقد ذكر ان عدد الذين يعملون في هذه الحرفة من سكان الاحساء يصل الى حوالي 3500 رجل وكان عدد القوارب التي يعملون فيها 167 قاربا.
@ النشاط الزراعي الذي كان يعمل فيه معظم سكان الاحساء خلال هذه الفترة. ويعد هذا النشاط القطاع الاقتصادي الوحيد الذي اعتمد عليه سكان المنطقة في سد احتياجاتهم المعيشية. وعلى الرغم من اهمية الزراعة الا انها في تلك الفترة كانت زراعة تقليدية صرفة تفتقر الى المعدات الزراعية الحديثة كأدوات ضخ المياه والحرافة بالاضافة الى ان المساحة المزروعة محدودة جدا والحيازات الزراعية صغيرة والكثافة السكانية عالية كما كانت الزراعة في هذه الفترة تعاني من مجموعة من المشكلات كارتفاع منسوب الماء في الحقول الزراعية وتراكم الاملاح في التربة وكذلك حركة زحف الرمال وانتشار البرك والمستنقعات والسبخات في داخل اراضي الواحة والمناطق المجاورة لها.
ولكن على الرغم مما تواجهه الزراعة من مشاكل الا ان معدل انتاجها من التمور خلال هذه الفترة قد وصل الى حوالي 51 الف طن يستهلك سكان الاحساء والكويت ونجد حوالي 40 الف طن (78%) بينما يصدر الى الحجاز والبحرين وقطر حوالي 4000 و5000 و2000 طن على التوالي.
وتعد الاحساء في هذه الفترة من اهم مناطق المملكة من الناحية الاقتصادية حيث تحتل مركزا ممتازا في انتاج التمور والاعلاف والارز وانواع مختلفة من الفواكة والخضروات كما كانت الاحساء في هذه الحقبة الزمنية تمثل احتياطيا مهما في سنوات القحط لسكان المناطق المجاورة كما كانت ايضا الملاذ الوحيد لسكان البادية في فصل الصيف عندما يشتد عليهم الجفاف في الصحراء..
ولكن وضع الاحساء الاقتصادي بدأ في التغير منذ سنة 1933م حينما حصلت شركة ستاندرد اويل اف كاليفورنيا على امتياز التنقيب عن البترول في المنطقة الشرقية من المملكة.
ومنذ ان بدأ انتاج الزيت بدأ ينتعش معه الوضع الاقتصادي في المملكة بشكل عام وفي المنطقة الشرقية بشكل خاص والذي تعد الاحساء جزءا منها.