لا شيء أنسب مما أبدأ به لأقول :
الضحك على ذقون الليبرالية ..
فبين حين وآخر تتراشق في ساحتنا الثقافية مصطلحات وآراء وأفكار .. ويأتي من هنا وهناك من يتلقفها على أحر من الجمر ، وأشد لهفة .. ليلبسها المثالية المخلصة ...
ومنهم من يودي بها إلى مقبرة مبكرة من الممانعة والعصامية والرد المتخم لآخر نفس .. ومنهم من يشرب نصف سكرها ويجعل النصف من مخزونه الفكري ويتلون بحسب الظروف والأفكار .. ومنهم .. ومنهم ..
ولن تنتهي المأساة المضحكة ...
إنه عصر المصطلحات .. في كل ثانية يلد مصطلح ويصرع مصطلح .. والذقون تضحك .. و(تتشرقد )
لن أمشي بتفاصيل لكل من شارك فلكل أداته وسلاحه في الحوار ... لكن لي مداخلات للأخ جيفارا :
1ـ من تريد القيّم على مصطلح الليبرالية .. هل هو فهمك أنت .. أم فهم من تنقل منهم وكأنك خزان تملأك مواصير عدة من هنا وهناك اخترتها بملء مزاجك واختيارك .. وقد تعبأ الخزان .. وأنت الآن تطفح ثورة .. ضد من ؟ لا أعلم ..
عزيزي : جيفارا .. انا مستعد لأن آتيك بمئات التعاريف لليبرالية ، فأيها تختار ؟ وأيها تطبق ؟ ومع من تعيش ؟ وتلفق ثقافتك ؟ .. قلي ..
بل هناك المئات لتعاريف العلمانية الأب الشرعي لليبرالية ...
2ـ للمصطحات وجوه .. ومحتملات .. وظروف .. وأسباب .. فأين ستسيّس مصطلحك .. هل أنت غاضب على مسلسل التدين الطويل ؟ أم أنك تريد تكسير الجمود الملتزم لمجتمعك الديني ؟ ..
حاول أن تفرغ خزانك أولا .. من ثم اسلك بالمصطلح وفق الفهم الحيوي الحر ..
3ـ لا شيء عند المثقف المسلم الواعي اسمه (تلفيق مصطلحات ) بمعنى أن يورد المصطلحات من هنا وهناك ويأتي ليخيط بها لباس ملوناً ومنوعاً يلبسه كيف يشاء ...
4ـ هل تعرف من أين ولدت الليبرالية .. ألا تعرف سيرتها الذاتية .. أم أنك تأخذها دون التعرف عليها .. لتسير بك في كل زقاق وطريق .. ولا تعرف أين تسير أبقدمك أم بقدمها ...
5ـ لماذا تختار اللون المظلم للمجتمع المتدين .. وتحاول تفخيم ظلامتك الثقافية عبرها .. لماذا لا تدخل ساحة النور للثقافة الواعية تحت ظل من فهموا الثقافة الإسلامية حقها .. هل أنت على اتفاق مع الدخول المظلم أم ماذا ؟
6ـ هل تعلم أن عمر الليبرالية مهما امتد .. فغذا تموت .. مثلما ماتت غيرها من المصطلحات .. وسيأتي وليد جديد .. هل سترحب به وتحمله على أكتافك .. وترمي شقاوته علينا مثلما تنثر عشر باصات الروضة أطفالها ؟
7ـ لماذا الحماس مع هذا المصطلح .. وكأنه المخلص الجديد .. في حين أن ميلادها جاء متخماً بعد سني عجاف أكلتها حسرة مفكرو المادية والعلمانية الحرة ...
لن أكثر عليك .. وعندي المزيد ..
لكن فلتفهم حجمك .. لا يغرنك من ردّ عليك وأتخمك بالتطاول والتسلط .. وكأنك المحارب المجابه للظلاميات .. أنت يا من ترمي قنبلة السؤال وتهرب كي لا تطاولك شررها .. فلتتأمل أفكارك .. قبل أن تنثرها .. لا تسأل الآخرين تعنتاً ( سل تفقها) كما نص أمير المؤمنين علي (عليه السلام) .. لا يغرنك ما تتلقفه أياديك .. من حدائق شتى تصلك من هنا وهناك .. ولا أريد أن أكشف تناقضاتك التي لا ينتهي سطر حتى تأتي بنقيضه .. ولا أريد أن أحصي عدد سكان مصطلحاتك والتي تزاحمهم وكأنهم سكان القاهرة طبقات .. ففي كل جملة تلقي بمصطلح لا ندري ما تعني من ورائه .. وتلعب وكأنك نادي حواري لا حسيب ولا رقيب ..
أنا أمتلك الاستعداد لتحديك .. لأن تأتي ولو بتعريف صحيح لليبرالية ، وعبر هذا التعريف فيه انقاذ مواتنا وغرقنا الطويل ... عبر تفاصيلك التي نثرتها بزهو وتغافل ...
لن يخيفني اسمك .. ولا أهاب أفكارك التي تنفخها كبالونات ...
.... يكفي هذا ... ولا تغمد سيفك ...
ابن المقرب