عرض مشاركة واحدة
قديم 23-12-2003, 06:58 PM   رقم المشاركة : 8
بو شهاب
طرفاوي مشارك





افتراضي

********** بسمه تعالى ***************

والآن سنبحر على يد السيد الشهيد الحكيم ( رضوان الله عليه )في بحثه القيم للمعالم الأساسية في الفكر السياسي في فكر الإمام الخميني ( رضوان الله عليه ) ... ويمكن أن نلخّصها في الخطوط التالية:
أولاً ـ الحكم الاسلامي
ثانياً ـ الصراع في المجتمع الانساني
ثالثاً ـ منابـع القوة في الأمة الاسلامية
رابعاً ـ القاعدة الأخلاقيـة
خامساً ـ الثقافة الاسلامية الأصيلة
سادساً ـ المنهج السياسي في تعبئة الأمة
سابعاً ـ نصرة المستضعفين في العالم


أولاً ـ الحكم الاسلامي:
تعتبر قضية الحكم الاسلامي في الفكر السياسي للامام الخمينـي<img src='style_images/1/p3.gif'> القضية المركزية الأولى من حيث الأهمية في مجمل النظرية الاسلامية بعد قضية الايمان بالله ومايستلزمه من آفاق وأبعاد، بل انّ قضية الحكم تمثل بعداً من أبعاد الايـمان بالله تعالى كما تشيـر إلى ذلك الآيات الشريفة التي وردت في سورة النساء والتي ورد فيها قوله تعالى {فلا وربّك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلّموا تسليماً}( [1]).
وكذلك ماورد في الحديث الشريف الصحيح من قوله عليه السلام: (بُني الاسلام على خمس: الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية).
وكذلك الحديث الصحيح الذي ورد فيه بعد بيان الأمور الأربعة السابقة: الصلاة والحج والزكاة والصوم (ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن الطاعة للامام بعد معرفته...)( [2]).
وقد انعكست هذه الرؤية الفكرية على نظرة الامام للأشياء ومواقفه العملية وحركته السياسية، حيث كان يرى انّ قضية الاحتفاظ بالحكم الاسلامي والدفاع عنه تمثل أهم القضايا على الاطلاق، وبدأ وصيته السياسية بالاشارة إلى دور أهل البيت <img src='style_images/1/p2.gif'> لأنهم يمثلون الأساس الصحيح للحكم الاسلامي.
ونجد الامام <img src='style_images/1/p3.gif'> يوظّف كل حياته العملية من أجل اقامة هذا الحكم الاسلامي، ويتناول قضية الحكم بالبحث العلمي والبحث الاجتماعي والسياسي من خلال دروسه العلمية، ويتحامل ويعيب بشدّة الأوساط العلمية التي أهملت هذا الموضوع نسبياً في الأبحاث العلمية بسبب ابتعاد المسلمين عن فكرة الحكم الاسلامي.
ثم نجد الامام (قده) يكون على استعداد للتضحية بكل شيء من أجل هذا الحكم، حتى انه لم يعرف عنه انه تراجع عن أي موقف في حياته السياسية باستثناء موقفه تجاه الحرب العدوانية ضد ايـران بسبب احساسه بالـخطر الذي يتعرض له الحكم الاسلامي، وعبـّر عن هذا الموقف بأنه على مستوى شرب السم.
وبقي الامام (ره) يرى انّ أهم قضية تحظى بالعناية وتأتي في الدرجة الأولى من الأولويات هي قضية ترسيخ دعائم هذا الحكم.
وهذا هو الذي يفسّر لنا اهتمام الامام بارساء قواعد المؤسسات الدستورية وذلك للمحافظة على الحكم الاسلامي.
كما نجد أيضاً انّ اقامة الحكم الاسلامي كانت أضخم عمل قام به الامام <img src='style_images/1/p3.gif'> في حياته وأعظم انجاز حققه في عمله لخدمة الاسلام.
وفي نفس الوقت كان لاقامة الحكم الاسلامي أعظم الأثر ايجابياً في نهضة المسلمين وطبيعة المواجهة التي يخوضونها مع أعدائهم.
فالنهضة الاسلامية التي يعيشها العالم الاسلامي، والتي أصبحت حركة عالمية، تمكنت من طرح الاسلام كمحور أساس في الصراع العالمي، وقد حققت ذلك بفضل قيام الحكم الاسلامي وهي مدينة فعلاً في كل وجودها لهذه النقلة النوعية الكبيرة.
كما انّ أعداء الاسلام في محاولتهم للقضاء على الاسلام والوجود الاسلامي ركزوا أكثر ماركزوا على زرع اليأس في نفوس المسلمين من إمكانية إقامة الحكم الاسلامي وإبعادهم عن التفكير بالوجود السياسي لهم.
ولا يمكن للمسلمين أن يجسّدوا نظرياتهم في الأخلاق والـمجتمع والحياة إلاّ من خلال وجود الحكم الاسلامي، وبقدر ما يتمكن هذا الـحكم من تـجسيد الاسلام وتطبيقه واقعياً يكون الاسلام قادراً على خوض معركة الحضارة الانسانية.
وعلى هذا الأساس نجد الامام يؤكد انّ التشريع الاسلامي الـمتمثل بتشريع الولاية والحكم الاسلامي هو أهم من بقية التشريعات الاسلامية، وتطبيقه يأتي أيضاً بهذه الدرجة من الأهمية.

ثانياً ـ الصراع في المجتمع الانساني:
وتأتي قضية تشخيص طبيعة الصراع في المجتمع الانساني في المرتبة الثانية في فكر الامام <img src='style_images/1/p3.gif'> من حيث الأهمية.
ويرى الامام <img src='style_images/1/p3.gif'> انّ طبيعة هذا الصراع انّما هو صراع حضاري وليس صراعاً مادياً على الثـروة أو المال أو المزيـد من الأرض والمياه، أو اختـلاف الولاءات السياسية لهذا المعسكر أو ذاك، أو استبدال هذا الشخص أو الجماعة بغيـرها أو تحقيق بعض الحقوق السياسية أو الاجتماعية أو الممارسات السلوكية.
بل كل هذه الألوان والأشكال للصراع انّما تعبـّر عن ظواهر ترتبط بالمحور الأساس للصراع الذي يجب تشخيصه على مستوى النظرية والمصداق الخارجي، ليتمكن الانسان المسلم أن يخوض هذا الصراع برؤية واضحة ويوفـّر له شروطه ومستلزماته ويعرف مقوّمات النصر فيه وأهدافه.
وهذا المحور الأساس هو الصراع بين الله والطاغوت، وبين الحق والباطل، وبين النور والظلمات، وبين العدل والظلم، وبين الانسان الصالـح والشيطان، وبين العبـودية لله تعالى والعبودية للهوى والطغيـان.
وينطلق هذا التصور لمحور الصراع من الرؤية القرآنية للصراع في التاريخ الانساني عبر مراحله المختلفة، وإن كانت تختلف مصاديقه في كل مرحلة عن أخرى.
{الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إنّ كيد الشيطان كان ضعيفا}( [3]).
{الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النـور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}( [4]).
وقد كان الطغاة والجبابرة أولياء الشيطان من الكافرين والمشركين والمنافقين يحاولون دائماً أن يعطوا رؤية أخرى في تشخيص محور الصراع لصرف الأنظار عن المحور الحقيقي، فتطرح القضايا القومية والقضايا المادية الضيقة أو السعي إلى السلطة والجاه كمحاور للصراع.
وتأتي في هذا السراط أيضاً الاتهام بالدوافع المختلفة من الشعر والسحر والكذب والافتـراء أو التخيل والمثالية أو التطرف والارهاب والرجعية.
ونلاحظ مثل هذه الاتجاهات في التفسير والتأويل والاتهام إذا راجعنا القرآن الكريم عندما يتحدث عن قصص الأنبياء خصوصاً أولي العزم منهم (نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد <img src='style_images/1/p1.gif'>).
وعلى هذا الأساس نـجد انّ الامام (قده) يؤكد انّ الصراع يدور اليوم بعد قيام دولة الاسلام بين الأمة الاسلامية الناهضة والوارثة لقيم السماء والتي تقود البشرية إلى الخيـر والصلاح والسعادة الأبدية من جهة وبين الاستكبار العالـمي بقيادة أمريكا (الشيطان الأكبر) التي تسعى لأن تدفع البشرية إلى مهاوي السقوط والفساد والشقاء من جهة اخرى، وانّ مايدور الآن من صراعات جانبية في العالم انّما هو تعبير عن هذا المحور الحقيقـي.
فالمواجهة الحضارية هي التي تمثل المواجهة الحقيقية والجذر الأصيل لجميع الواجهات الأخرى مع الاستكبار العالمي وأمريكا وتبقى المواجهات الجانبية والمطامع الاستكبارية في هذا البلد أو ذاك تعبـّر عن مظهر من مظاهر تلك المواجهة الحقيقية.
ولذلك وجدنا انه كيف كانت تتبدل المصالح بسرعة والعلاقات الدولية في المواجهة بعد أن أخذت تتجلّى طبيعة الصراع وتنكشف للعالم.
ورأينا انّ أمريكا والدول الاستكبارية وعملاءها عندما فشلوا في المواجهة المكشوفة مع المحور الاسلامي تحولوا إلى ايجاد الصراعات الجانبية في الأمة الاسلامية كمحاولة للتضليل.
كما وجدنا من طرف آخر انّ الامام (قده) بناء على تفسيره لهذه المواجهة تبنى بشكل حقيقي عدة قضايا ذات أهمية خاصة في مستلزمات ومقومات هذا الصراع الحضاري، مثل قضية وحدة المسلمين، التي لم يطرحها كشعار سياسي فحسب بل تبناها كقضية استراتيجية قدّم من أجلها تضحيات كبيرة في الداخل والخارج ضد أولئك الذين يسعون باستمرار إلى تمزيق هذه الوحدة أو أولئك الجهلة الذين تحولت مسألة تشتت المسلمين بالنسبة لهم مسألة مصدر للعيش وللكسب الضيق أو أصبحت جزءاً من وضعهم النفسي أو العقائدي.
وقد كان هؤلاء كثيرون بسبب التخلّف الذي شهدته الأمة الاسلامية في العقود الماضية من ناحية ونشاطات قوى الشر والكفر في صفوفهم من ناحية أخرى، حيث كانوا يغذون مثل هذه الخلافات والصراعات الجانبية.
وكمثال على ذلك نجد قضية فلسطين باعتبارها القضية الرمز التي تجسّد مظلومية الاسلام والمسلمين في وجودهم ومقدساتهم من ناحية وعدوان الاستكبار على البلدان الاسلامية والحقد الذي تكنّه الصليبية والصهيونية العالمية للاسلام والمسلمين من ناحية أخرى.
إذ انّ قضية فلسطين ليست قضية انسانية تتمثل في شعب مظلوم شرّده المجرمون والطغاة عن وطنه وتعرّض للقتل والتشريد فحسب، وإلاّ فقد نجد نماذج لذلك في مناطق أخرى من العالم، بل هي قضية عدوان على الأمة الاسلامية جـمعاء من خلال زرع هذه القاعدة الاستكبارية الغربية عن هذه الأمة الخاتمة من أجل مـمارسة الضغط ووضع الأغلال في عنـق الأمة الاسلامية ومنعها من النهوض والتقدم، كما هي في نفس الوقت قضية عدوان على مقدسات المسلمين والقبلة الأولى ومحاولة إلغاء حقّهم في الحياة والطعن بوجودهم وتاريخهم.
انّ الصراع مع أمريكا ليس صراعاً سياسياً فحسب، بل هو صراع مع القيم والحضارة المادية الغربية ومع الروح العدوانية والسلطوية الاستكبارية.
كما انّ الصراع مع أمريكا ليس صراعاً شخصياً أو نفسياً ينطلق من الحقد أو من الأضرار التي لحقت بشخص الامام أو الشعب الايراني المسلم في عهد الشاه على يد أمريكا، بل ينطلق من انّ أمريكا هي قائدة الصراع المعادي للاسلام وهي الشيطان الأكبر، لأنّ مايجري في أفغانستان ولبنـان وفلسطين والعراق وجـميع أنحاء العالم الاسلامي من مظالم للمسلمين ومن عدوان على الاسلام والأمة الاسلامية انّما هو بقيادة أمريكا وبتوجيهها.
فأمريكا تؤيـّد دخول الجيش الأحمر إلى آذربيجان لسحق حركة الشعب الآذربيجاني لأنه شعب مسلم، وتضع الفيتو على تدخُّل هذا الجيش نفسه في مناطق أخرى، وتسمح للجيش الصيني أن يدخل مناطق المسلمين في الصين لسحقها، وتحتج عليه عندما يتدخل لمنع الفوضى في العاصمة بكين، وترفع شعار حقوق الانسان في وجه حكومات أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتستخدم حق الفيتو لمنع مجلس الأمن من اتخاذ قرار ضد اسرائيل أو النظام المجرم في العراق أو نظام آل سعود لأنهم يذبحون المسلمين حتى لو استخدموا الأسلحة المحرّمة كقنابل النابالم والأسلحة الكيمياوية.
ونجد الامام <img src='style_images/1/p3.gif'> على استعداد للتضحية بمصالح ايران الاسلامية الخاصة من أجل مصلحة الاسلام والأمة الاسلامية عامة، وللتأكيد على طبيعة هذا الصراع وأهمية هذا الفهم.
كما وجدنا ذلك بشكل واضح في قضية كتاب (الآيات الشيطانية) حيث ضحّت ايـران بمصالحها مع بريطانيا والدول الغربية في ظروف بالغة الصعوبة، وفي قضية (الحج الابراهيمي) والبراءة من أمريكا حيث ضحّت ايران ببعض مصالحها الهامة في المنطقة، ولازال الشعب الايراني (مصدوداً) عن الحج لعامين وهو مقبل على العام الثالث.
وانطلاقاً من هذه الرؤية، يرى الامام <img src='style_images/1/p3.gif'> انّ الموقف تجاه هذا المحور من الصراع يجب أن يقوم على أساس خطين متوازيين ومتلازميـن:
الأول: الهجوم الفكري والثقافي والسياسي الشامل على الاستكبار من قبل الأمة الاسلامية بقيادة الجمهورية الاسلامية، هذا الهجوم الذي يجب أن يصاحبه توعية فكرية وثقافـية وسياسية للمسلمين أنفسهم، وهو مايعبـّر عنه بتصدير الثورة الاسلامية.
الثاني: موقف الاستعداد المستمر والدائم للدفاع العسكري والجهاد في سبيل الله دفاعاً عن الاسلام وقيمه أمام الأخطار العسكرية والعدوان المسلّح الذي تتعرّض له البـلاد الاسلامية.

ثالثاً ـ منابـع القوة في الأمة الاسلامية:
وفي هذا الصراع الواسع والكبير لابد للأمة الاسلامية من أن تتسلّح بمقومات القوة والقدرة لتصبح قادرة على تحقيق النصر والصمود في هذا الصراع الدامي.
خصوصاً وانّ قوى الاستكبار العالمي تمتلك من القدرات والامكانات المادية قدراً هائلاً.
ويرى انّ الأمة الاسلامية تمتلك هذه المقومات الأساسية، وتنطلق رؤية الامام <img src='style_images/1/p3.gif'> هذه من الرؤية القرآنية لمقومات القدرة والقوة وهي:
القدرة الالهية، والمحتوى العقائدي والايماني للانسان المسلم، والوجود الواسع والكبير للأمة الاسلامية، والامكانات الواسعة والكبيرة المادية والثقافية التي تملكها الأمة الاسلامية.
ونلاحظ في القرآن الكريم التأكيد الكثير على القدرة الالهية في مقابل قدرة أعداء الله تعالى، وكذلك على دور الايمان والعقيدة في منح الانسان المؤمن هذه القوة واستحقاقه للامداد الالهي.
{قال انّما آوتيه على علم عندي أو لـم يعلم انّ الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعاً ولا يُسئل عن ذنوبهم المجرمون}( [5]).
{أو لـم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجائتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}( [6]).
بالاضافة إلى انّ الأمة الاسلامية هي خير امة أخرجت للناس ولابد أن تكون الوارثة للأرض بمقتضى الحركة التكاملية في المسيرة الانسانية.
{وكنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر}( [7]).
{ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر انّ الأرض يرثها عبادي الصالحون}( [8]).
والواقع الفعلي والتاريخي يدلل على هذه الحقيقة أيضاً بما تملك الأمة من جذور علمية وثقافية وحضارية، حيث انطلقت الـحضارة الانسانية من مواقع الأمة الاسلامية، كما انّ الامكانات الفعلية المادية التي تملكها الأمة الاسلامية هي أعظم الامكانات والثـروات على الاطلاق.
ومن هنا نجد الامام (قده) يؤكّد على الدور الالهي في النصر ويعتبر قضية التوكل على الله تعالى واستمداد النصر منه هي أولى القضايا في مقومات القوة والقدرة، وكان شعار (الله أكبر) هو شعار الثورة الاسلامية لا على مستوى التبريك فحسب، بل كان هذا الشعار يجسّد هذا المفهوم في مقومات القدرة في الصراع، وكان الامام <img src='style_images/1/p3.gif'> يعتبر انّ هذه القدرة يمكنها أن تـحقق النصر حتى من خلال الصرخات وقبضات الأيـدي والتعبير عن الرفض والغضب بشكل سلبـي.
واستخدم هذا المنهج في المواجهة عملياً في مجالات كثيرة سواء قبل انتصار الثورة الاسلامية أو بعدها.
وتعتبر قضية الايمان والعقيدة الراسخة وماتستلزمه من روح عالية الشرط الأساس في استنزال هذا الامداد الالهي واستحقاق هذا النصر، ولذا كان (قده) يؤكد على ذلك في خطاباته وبياناته وتربيته العملية لأنصاره وأصحابه وتوعيته السياسية للشعوب الاسلامية.
فالدور الحقيقي في المواجهة إنّما هو للانسان المؤمن، ومن هنا اتجه إلى الاعتماد على الله والانسان المؤمن واهتم بتوسيع قاعدة الانسان المؤمن، فكلّما اتسعت دائرة الايمان تمكن المسلمون من تحقيق النصر في المواجهة.
وتنطلق رؤية الامام في الاعتماد على الشعب من هذا المنطلق، حيث كان يرى (قده) انّ الايمان يمكن أن يتوفر في جميع طبقات الشعب دون استثناء، ولكن الطبقة المستضعفة من الشعب هي أكثر تفاعلاً مع قضية الايمان لأنها متحررة ذاتياً من العوامل النفسية المادية الضاغطة باتجاه الهوى، وانها تحتاج إلى التوعية السياسية والثقافية.
وهذا هو الذي يفسر لنا توجه الامام إلى طبقات معينة من الشعب بشكل خاص، واعتماده عليها في عملية الثورة ومن ثـمّ نجاحه في تعبئتها تعبئة سياسية مؤثـرة.
كما نلاحظ ذلك في اهتمام الامام (قده) بالمرأة المسلمة التي تشكل نسبة كبيرة جداً في المجتمع وهي في نفس الوقت تعبـّر عن طاقة عظيمة من هذه الزاوية.
فبالرغم من انّ المرأة تبدو في النظرة الأولى انها ضعيفة وغير قادرة على المساهمة في المواجهة، إلاّ انّ الامام (قده) أثبت من خلال التجربة انّ مساهمتها يمكن أن يكون مهمة وفعّالة، بحيث انّ نسبة مهمة من الانتصار في الثورة حققته المرأة الايرانية.
كما نلاحظ اهتمام الامام <img src='style_images/1/p3.gif'> بالطبقة الفقيرة في الأمة التي هي أكثر الطبقات تضرراً، حيث انّ هذه الطبقة لا تملك الامكانات المادية أمكنها ـ بعد التعبئة الروحية والسياسية لها ـ أن تحقق النصر على الاستكبار العالمي ونظام الشاه في ايـران، كما انها دافعت بـحرارة وقوة عن الثورة الاسلامية عندما تعرضت إلى المؤامرات والعدوان الداخلي والخارجي.
وأيضاً اهتمام الامام (قده) في التعامل مع الشعوب الاسلامية أكثر من التعامل مع الحكومات والأنظمة في العالم الاسلامي.
وقد أثبتت التجربة المعاصرة صحة النظرية الاسلامية وفهم الامام (قده) لها في مناطق مختلفة من العالم الاسلامي في فلسطين ولبنان وأفغانستان وغيره، ولكن أوضح المصاديق هو صمود الشعب الايراني المسلم لفترة تزيد على عشر سنوات من عمره في حياة الامام، في وجه كل المؤامرات التـي اشتركت فيها جميع القوى الشيطانية العالـمية وبوتيرة عالية وفاعلية نشطة، واستخدمت فيها كل الأسلحة والوسائل والأساليب.
وقد كان الامام (قده) ينبه دائماً إلى هذه المقومات التي تملكها الأمة الاسلامية عندما يتحدث عن هذه المواجهة، ويعتقد انها قادرة على تحقيق النصر باذن الله إذا تمكنت الأمة أن تعـي وتدرك حقيقتها وتحقق الايمان اللازم لها.

********************
إنتظروا النقاط الأربع المتبقية

 

 

 توقيع بو شهاب :
من ولاء الطهر .. ومن طهر ولانا **
رقصت في مسرح الذكرى منانا
كم رشفنا روحها .. في أكؤس **
حالمـات .. كن غازلن رؤانا
ومشينا .. نعصر القلب طلاً **
لنــروي شـفة الشــعر بـيانـا
بو شهاب غير متصل   رد مع اقتباس