عرض مشاركة واحدة
قديم 23-12-2003, 01:23 PM   رقم المشاركة : 5
بو شهاب
طرفاوي مشارك





افتراضي

بسمه تعالى

السلام عليك أيها العبد الصالح

السلام عليك ياروح الله

تتجدد بنا تلك الحادثة الأليمة بفقد محقق حلم الأنبياء ...

شكراً لمن ذكرونا بتلك الشعيرة وكانوا مصداقاً للآية الكريمة : (( ومن يعظم شعائر الله فأنها من تقوى القلوب )) .

تكريما للسيد المظلوم السيد الشهيد الحكيم فأني هنا أتي بكلام هذا الشهيد السعيد حول الشخصية صاحبة المناسبة ؛ لنقف على مدى عظمة تلك الشخصية .

سنبدأ برؤية تمهدية للبحث

الفكر السياسي للأمام الخميني<img src='style_images/1/p3.gif'>
بين النظرية و التطبيق

السيد محمد باقرالحكيم

بسم الله الرحمن الرحيم
تـمهيـد:
انّ دراسة الفكر السياسي للامام الخميني <img src='style_images/1/p3.gif'> دراسة مستوعبة تحتاج إلى بحث واسع ومراجعة دقيقة وشاملة لجميع النتاج الفكري السياسي للامام (قده) ومتابعة لخطاباته وحركته السياسية التي كان يواكبها في الحديث والطرح.
كما تحتاج في نفس الوقت إلى ملاحظة مواقفه ونشاطاته السياسية وأعماله الكثيـرة التـي قام بها طيلة حياته، حيث يكشف كل ذلك عن آفاق وأبعاد فكرية في رؤية النظرية.
وكل ذلك يحتاج إلى وقت طويل ومجال أوسع من هذه المقالة.
ولكن نحاول هنا أن نلقي بعض الضوء على نظريته السياسية، ونحدد بعض المعالم الفكرية فيها، ونأخذ قضية التطبيق كمسألة مهمة تكشف عن العمق الفكري للنظرية ومدى التبني لها.
ومن الجدير هنا أن نشير إلى انّ الامام (قده) امتاز على غيره من المفكرين الاسلاميين بخصائص عديدة، منها انه تمكن أن يوضّح أفكاره وتصوراته في مختلف المجالات لما أتيح له من فرصة خلال حركته السياسية والاجتماعية قبل انتصار الثورة الاسلامية وبعده، حيث شملت هذه الأفكار مختلف القضايا الهامة الكلية، بل وحتى التفاصيل، الأمر الذي يثري الرؤية النظرية للامام ويجعلها دقيقة وواضحة المعالم.
وبصدد الحديث عن خصائص الامام (قده) في هذا المجال لابد أن نشيـر في هذا التمهيد أيضاً إلى بعض الخصائص الرئيسية التي تعنينا في هذا الأمر:
الأولى: الرؤية الواضحة والدقيقة للاسلام بمختلف جوانبه وتفاصيله، والتي تعتمد على المصادر الاسلامية الأصيلة المتمثلة بالتـراث الطاهر النظيف للحوزات العلمية، هذا المنبع العلمي النقي الذي لم يتأثر بالثقافة الأجنبية الوضعية، حيث يعتمد في تسلسله الفكري والاستنباطي على الحركة الذاتية، بدءاً من المقدمات والأساليب والمناهج العلمية إلى القاعدة الأخلاقية والتربوية، وانتهاءً بالاعتماد على المصادر الأولية الأصيلة التي احتفظت بها هذه الحوزات العلمية وتميـّزت بها على غيرها من المدارس العلمية والفكرية.
كما انّ هذه الرؤية اعتمدت على مستوى عالٍ من الدرجة العلمية التي تمتّع بها الامام (قده)، حيث انه ينظر إليه كأحد العلماء القلائل الذين تدور بينهم احتمال (الأعلمية) في أوساط الحوزات العلمية وتعتقد قطاعات واسعة من هذه الأوساط انه هو (الأعلم) من بين هؤلاء القلائل.
ويـمكن أن نجد خلاصة لـهذه الرؤية السياسية الواضحة للاسلام في وصيته السياسية التي دونها لتلخيص هذه الرؤية.
الثانية: الشجاعة والارادة القوية والتصدي الـمستمر لتطبيق هذه الرؤية السياسية في الواقع العملي والاجتماعي.
وهذه الشجاعة والارادة والتصدي في الوقت الذي تكشف عن الدرجة العالية في الايمان والتحلّي بالأخلاق الاسلامية الرفيعة والخلفية العقائدية والفكرية لها... تكشف أيضاً عن مدى العلاقة في نظر الامام<img src='style_images/1/p3.gif'> بين النظرية والتطبيق، وأهمية التطبيق وموقعه من النظرية نفسها وانه يمثل بعداً فكرياً وأفقاً نظرياً في نفس الوقت.
ولعلّ هذه الخصوصية في الامام <img src='style_images/1/p3.gif'> هي أهم الخصوصيات في الجانب الشخصي والأخلاقي، ولكنها أيضاً من أهم الخصوصيات في البعد الفكري والنظري.
فانّ الرؤية الفكرية والسياسية الواضحة قد نجدها بشكل أو بآخر لدى كثير من العلماء والباحثين عندما يتحدثون عن الاسلام والفكر الاسلامي ويحاولون أن يستنبطوا النظرية الاسلامية من الكتاب الكريم والسنّة المعصومة، ولكن لا نجد في تاريـخنا إلاّ أفراداً معدودين كانوا ينظرون إلى قضية التطبيق هذه الرؤية المتميزة بحيث يكونوا على استعداد دائم ومستمر لأن يخططوا ويتابعوا ويناضلوا ويضحوا بكل شيء وبكل مايملكون من جاه ومال وأولاد وأهل وأصحاب ومُريدين ويوظّفوا كل قدراتهم وإمكاناتهم العقلية والمادية والاجتماعية من أجل التطبيق.
وتصريحات الامام <img src='style_images/1/p3.gif'> وأقواله في التعبير عن هذا البعد جاءت متطابقة مع سلوكه ومواقفه العملية، الأمر الذي يعطي لمسألة التطبيق بعداً فكرياً وعقائدياً إلى جانب البعد الأخلاقي.
الثالثة: التجربة الحيّة والواسعة والدقيقة في الحياة السياسية والاجتماعية والأخلاقية والعلمية التي منحتها القدرة على تشخيص الظروف والمصالح والمنعطفات التي تمر بها حركة الاسلام في المجتمع وفي صراعه مع قوى الاستكبار والكفر العالمي والحضارة المادية، الأمر الذي يعطي البعد الفكري والعقائدي للامام ميـزة خاصة يـختلف بها عن أولئك العلماء الذين يستنبطون الاسلام ومعالـمه الفكرية من خلال المدارس العلمية والفكرية فقط.
فانّ النظرية الاسلامية هي نظرية للحياة الانسانية وللمجتمع الانساني وللكون والحياة ولتفسير ومعالجة الصراع الذي يخوضه الانسان مع الشيطان والهوى والطبيعة وأخيه الانسان من أجل الوصول إلى درجات التكامل العليا.
والنصوص الاسلامية جاءت تعالج كل هذه القضايا وفي خضم هذا الصراع وحركة الانسان المسلم والمجتمع الاسلامي في طريق التكامل، ولا يمكن أن تُفهم هذه النصوص بشكل كامل وصحيح بعيداً عن فهم الحياة وتجاربها.
وبهذا يمكن أن نفهم انّ التجربة الانسانية بجميع معالـمها لابد أن تُثري فهم الفقيه الـمجتهد للنصوص الاسلامية وتشخيصه للمصالح والمفاسد العامة ومعرفته لرأي العقلاء وموقفهم تجاه مختلف القضايا، هذه الأمور التي ارتبطت بها الكثير من أحكام الاسلام أو مضمون النصوص الاسلامية.
* * * * *

وسوف أحاول في هذه الدراسة المختصرة أن ألخّص الـمعالم الرئيسية في الفكر السياسي للامام الخميني <img src='style_images/1/p3.gif'> مع الاشارة إلى معالم هذه الرؤية على مستوى التطبيق.
وقبل الدخول في هذا الحديث أود أن أشير في هذا التمهيد إلى ملاحظتين بهذا الصدد:
الأولى: انّ الـمعالم الفكرية السياسية للامام <img src='style_images/1/p3.gif'> امتازت على غيرها بالاشارة إلى الـمصاديق الواقعية في الوقت الحاضر، الأمر الذي يجعل هذه الـمعالم مدرسة عملية واقعية ويسهّل علينا مهمة التأويل.
الثانية: انّ هذا الفهم لهذه الـمعالم لم يكن استناداً إلى أحاديث الامام <img src='style_images/1/p3.gif'> ونتاجه الفكري فحسب، وانّما هو بالاضافة إلى ذلك يستند إلى الـمعايشة العملية لهذه الأفكار من خلال الاقتـراب من موقع الامام <img src='style_images/1/p3.gif'> في بعض الـمحاور العملية.
وهذا يعطي هذه الأفكار والـمعالم أهمية خاصة، حيث انّ من الـملاحظ في الكثير من الدراسات والأبحاث وجود فاصل بين المفاهيم والأفكار التي يطرحها البعض في كتبه وشعاراته وبياناته وبين الموقف العملي الذي يحاول أن يجسّد تلك المفاهيم والنظريات.
خصوصاً إذا أخذنا بنظر الاعتبار انّ الانسان قد يواجه حالة تـجعله لا يطرح بعض الـمعتقدات بشكل صريح وواضح لـمصالح إسلامية عامة، ولكن يمكن أن تفهم هذه الـمعتقدات بشكل صريح وواضح إذا أضيفت إلى أحاديثه مواقفه العملية الثابتة.
ويمكن أن أؤكد هنا انّ جميع ما سوف أذكره له ما يثبته من أحاديث الامام <img src='style_images/1/p3.gif'> ومواقفه.


إنتظروا القسم الثاني وبداية البحث

 

 

 توقيع بو شهاب :
من ولاء الطهر .. ومن طهر ولانا **
رقصت في مسرح الذكرى منانا
كم رشفنا روحها .. في أكؤس **
حالمـات .. كن غازلن رؤانا
ومشينا .. نعصر القلب طلاً **
لنــروي شـفة الشــعر بـيانـا
بو شهاب غير متصل   رد مع اقتباس