ويردف السيد نصر الله قائلاً :
أيها الاخوة والاخوات؛ أمام هذا الواقع الذي يراد فيه فرض الشروط الامريكية "الإسرائيلية" على الفلسطينيين، وأنا قلت هنيئا للبنان وسوريا، والبعض قال هذا كلام اخلاقي وليس له مكان، اليوم شغل سياسة؛ بالسياسة هنيئا لمن لم يحضر درس الاستاذ جورج بوش في شرم الشيخ ولم يسمع الاملاءات، هنيئا لمن سيؤجل بالنسبة له املاءات خوارط الطرق للبنان وسوريا، اذا اجلت يوم وشهر وسنة وسنتان تكون أذناه ترتاح من الاستماع الى اوامر الذل والتصفية الموجهة الى زعماء العالم العربي من أجل أن يحققوا بأيديهم ما عجز عنه شارون وما عجزت عنه أمريكا. المطلوب اليوم تصفية المقاومة الفلسطينية وتصفية الانتفاضة الفلسطينية؛ لو كان شارون جبارا وقويا وعظيما ومقتدرا ولا يمكن مواجهته فلماذا فشل حتى الآن في تصفية مجموعة من المجاهدين وليس من القتلة الارهابيين كما يقول بوش؟ لماذا عجز عن تصفية مجموعة من المجاهدين لا يملكون لا دبابة ولا طائرة ولا مدفع ميدان ولا ضد الدروع، وانما يملكون أسلحة بسيطة ومتواضعة جدا. لو كنا الى هذا الحد من الضعف لماذا استمرت المقاومة في فلسطين؟ لو كانوا هم الى هذا الحد من القوة لماذا عجزوا عن تصفية المقاومة في فلسطين؟ أليست هذه أسئلة واقعية؟ هل هذه شعارات؟ هل هذا شعر؟ أم هو واقع ميداني مشاهد؟
أيها الاخوة والاخوات؛ انا في هذه المناسبة أريد أن أؤكد في ختام الكلمة ـ وان كان لي حق أن أطيل لأنه في السنوات الماضية يحشرونني في المغرب، اليوم الحمد لله الامور جيدة وان كانوا حشرونا بأن الشباب التزموا بالوقت ـ أنا أريد أن أؤكد هناك شبهة عند الادارة الامريكية، هناك شبهة عند "الإسرائيلي"، هناك شبهة عند بعض المحللين السياسيين وبعض الكتاب الصحفيين أيضا، الشبهة تقول أن الشعب الفلسطيني خياره ليس خيار المقاومة، أتى أناس من العالم من خارج فلسطين وفرضوا عليه أن يقاتل ويقاوم، أملوا عليه خيار المقاومة وأحرجوه بهذا الخيار، وساعة يضعوها عند ايران وساعة عند سوريا وساعة عند لبنان وساعة عند المقاومة بلبنان وساعة عند الدولة العربية الفلانية وما شاكل، ويتصورون أن ممارسة ضغوط على هذه الدولة الاسلامية أو العربية أو تلك هو المفتاح لإنهاء المقاومة في هذا البلد أو ذاك البلد.
سواء في فلسطين أو في لبنان، يشتبه من يتصور أن هناك دولة في العالم هي التي صنعت المقاومة في لبنان، أو هي التي أوجدت المقاومة في لبنان، هذا مشتبه وهذا مخطئ. المقاومة في لبنان كانت فعل ايمان وارادة لبنانية حقيقية. المقاومة في فلسطين كانت فعل ارادة وايمان فلسطيني حقيقي. جاء الاحبة والاخوة والاصدقاء في سوريا وفي ايران وفي اماكن اخرى من العالم في الكثير من شرائح وفئات ونخب وأحزاب العالم العربي والاسلامي لتؤيد وتساند وتدعم وتحتضن. الخطأ المركزي والاستراتيجي في النظرة الى الامور تكمن هنا، الى الذين ينظرون الى حماس والجهاد وفصائل المقاومة في فلسطين على انهم مرتزقة لهذه الدولة أو لتلك الدولة. الخطأ الاستراتيجي يكمن هنا، في أولئك الذين يتصورون أن أحزاب أو فصائل أو حركات المقاومة في لبنان وفي طليعتها حزب الله أنهم مرتزقة أو عملاء أو مستخدمين عند هذه الدولة أو تلك الدولة؛ وبالتالي يتصورون أن محاصرة هذه الدول والضغط على هذه الدول يمكن أن ينهي المقاومة في فلسطين أو يمكن أن يدفع المقاومة في لبنان الى التخلي عن سلاحها، الى التخلي عن واجبها في تحرير الارض والاسرى والدفاع عن شعبها وكرامتها ومقدسات بلدها ووطنها وامتها؛ مشتبهون هؤلاء. وهنا اريد أن أوضح، عندما يتكلم سماحة السيد خاتمي رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية هنا في لبنان أو حتى في ايران أو عندما يتكلم السيد الرئيس الدكتور بشار الاسد أو يتكلم اي مسؤول آخر عن أن المقاومة في لبنان هي مقاومة لبنانية وهي مقاومة مستقلة، البعض يحلو له أن يفهم أن هذا تعبير عن التخلي الايراني أو السوري عن المقاومة وهذا ليس صحيحا، هذا وصف حقيقي لماهية وجوهر ووجود المقاومة في لبنان وحقيقة وماهية وجود المقاومة في فلسطين.
الحقيقة أن الاخوة الذين احتضنوا المقاومة في لبنان وفي فلسطين طوال عشرين سنة لم يوجهوا اليها الاوامر في يوم من الايام. كانوا دائما يقولون نحن نؤيد المقاومة؛ أما كيف يقاوم المجاهدون في لبنان وفي فلسطين هذا شأنهم. المقاومة في لبنان وفلسطين هي ارادة شعبية، ارادة ذاتية، هناك مضمون انساني لم يستطع هؤلاء أن يفهموه حتى الآن. ماذا يعني أن تلبس الام ولدها لامة حربه وتناوله سلاحه وتودعه وتدعو له بالنصر وبالشهادة؟ هل يمكن للارتزاق والعمالة أن تصنع أما كهذه الأم ومجاهدا كهذا المجاهد واستشهاديا كهذا الاستشهادي؟
اليوم ما أريد أن أؤكده في مواجهة هذه القمم التي لا نتوقع منها خيرا وان كنا نحن لسنا من أهل التفاؤل والتشاؤم بالمعنى الذي يقصده ابن الرومي، لكن سبحان الله، ماذا تتوقع من قمة في العقبة؟ هل يمكن أن نتنج يسرا وسهولة؟ ماذا تتوقع من قمة في ـ لينتبه المشايخ ! ـ في شرم الشيخ، هل ستشرم هذه الأمة وتمزقها؟ لقد أصبحت أسماء هذه الأماكن للأسف حاضرة بشكل مأساوي في وجدان الشعوب العربية لأنها ترمز الى كل ما هو ضعف وذل وضياع وهوان. قوتنا أيها الاخوة والاخوات ليست في أي مكان من العالم، قوتنا هنا، قوتنا في شعوبنا، في ارادة الصمود والثبات، في التمسك بالحق، وألا أقول كما نستعير كلام سماحة السيد القائد حفظه الله لنواب مجلس الشورى الاسلامي قبل أيام، وأنقل لكم ما قاله لهم لأنه ينطبق علينا وعلى الفلسطينيين وعلى كل شعوب هذا العالم، قال لهم اذا كنا نريد أن نقدم تنازلات للادارة الامريكية وأن نحقق بعض المطالب الامريكية، جيد حتى يزيلونا عن لائحة محور الشر، هل نقدر أن نفهم ما هو الذي يرضي الامريكيين ويقنعهم في آخر حد؟ لنفهم آخر حد حتى ندرس الموضوع بهدوء وروية وحكمة. اذا طلبوا من الآن ثلاثة أشياء وهذا ينطبق على لبنان وعلى سوريا وعلى فلسطين وعلى كل الشعوب والحكومات وبعضنا متورط وبعضنا ينتبه لنفسه ولا يتورط، لو أتوا ـ يكمل سماحة السيد القائد ـ وطلبوا منا ثلاثة أمور واستجبنا لها، بعد ثلاثة أو أربعة أشهر ظنوا بأننا استجبنا لأننا ضعفنا، وطلبوا أربعة أمور أيضا سنقول أن الحكمة والواقعية والمصلحة أن نستجيب لهذه الأربع أمور، وبعد سنة طلبوا ستة أو سبعة أمور يجب أن نستجيب حتى نتجنب المواجهة بمقتضى الحكمة، وفي الآخر الى اين يريدون الوصول؟ قولوا لي بماذا يمكن أن يقنع الامريكيون ويقف عند ذاك الحد ضغطهم وحربهم على ايران. وأضاف أنا أقول لكم الحد الذي يقنع به الامريكيون هو أن أقدم أنا استقالتي وانتم النواب تستقيلون ورئيس الجمهورية والحكومة أيضا، ونعقد اجتماعا ونحل النظام في ايران الذي أتى بارادة شعبية واستفتاء شعبي ونرسل وفدا الى السيد بوش ونقول له هذه ايران خذها ونصب عليها الحكومة التي تريد. هذا هو الحد الذي يقنع به الامريكيون. هل وأنتم انتخبنا من قبل الشعب الايراني الذي صنع هذا النظام بدماء مئات الآلاف من الشهداء، هل فوضونا صلاحية أن نسلم ايران للامريكيين لمجرد أن أمريكا تهدد ايران؟ ! واليوم كل يوم من مدريد الى أوسلو الى المطلب الجديد الخطير الاعتراف بأن دولة "إسرائيل" هي دولة يهودية أنا اريد أن أسأل القادة والزعماء الذين اجتمعوا في شرم الشيخ والذين يجتمعون اليوم في العقبة وكل أولئك الذين سيكتبون ويحللون ويقولون عما أقوله أنا وأنتم أنه كلام حماسي جيد، أنتم أهل العقل والحضارة والمدنية قولوا لي ما هو الحد الذي يرضي شارون؟ وما هو الحد الذي يرضي بوش في فلسطين وفي لبنان وفي سوريا وفي كل منطقتنا العربية والاسلامية لنناقش؟ ولكن هل تتصورون بأن شارون وحكومة شارون وبوش وحكومة بوش واللتان تجاوزتا التحالف السياسي الاقتصادي المصلحي الى مستوى التحالف العقائدي بشكل لم يسبق له مثيل، هل تقف عند حدود هذه المطالب التي سمعناها بالأمس وهي مطالب خطيرة؟ اذا نحن لسنا أمام نقاشات واقعية لنقبل بعضها ونرفض بعضها الآخر.
نحن في زمن الهيمنة والاستبداد والعلو والاستكبار الامريكي والاسرائيلي موضوعون أمام خيارين لا ثالث لهما، ومن كان لديه خيار ثالث منطقي معقول فيه بعض الكرامة والعزة فليعرفنا عليه. هم يضعوننا أمام خيارين، اما أن نستسلم فنقبل بالحكومات والانظمة والمشاريع والادارات التي يريدون فرضها علينا والحلول والتسويات التي يريدون تحقيقها في هذه المنطقة، واما أن نصمد ونقاوم. أنا أقول لكم اذا ضعفت أنا أو اخواني نحن لسنا مفوضين على الاطلاق، لا من أهلنا ولا من الشهداء الذين مضوا أن نستسلم لنجلس في البيوت ولنغادر مواقع المسؤولية.
في هذه المرحلة من تاريخ هذه الأمة، الزعيم القائد الرئيس المفكر المرجع الامام العالم الذي يتحمل أي مسؤولية في أي موقع، اذا كان يشعر في نفسه الضعف والجبن وعدم القدرة على مواجهة التحديات والتهديدات، لا يجوز له أن يسلم شعبه ولا أن يسلم مقاومته، فليذهب وليجلس في البيت وسيأتي الله لهذه الأمة ولهذا الشعب بمن هو لائق بقيادتها ومواصلة طريقها نحو الانتصار المحتوم، هذه هي الحقيقة. "إسرائيل" لا منطق لها، وامريكا اين منطقها.
أمريكا خلافا لقرارات الشرعية الدولية ومخالفة المجتمع الدولي تهجم على العراق وتحتل العراق وتسيطر على خيرات العراق وهي التي جاءت من وراء المحيطات، ثم تحذر ايران وسوريا جيران العراق من التدخل في الشؤون الداخلية للعراق. هل يوجد وقاحة وغطرسة أكثر من هذا؟ هل هذه دولة يحكمها منطق، عقل سليم، قواعد، قوانين؟ على الاطلاق. هذه دولة تريد أن تفرض سيطرتها على العالم بمنطق الغطرسة والعلو والاستبداد والعتو وكل التاريخ يقول لنا، كل العقائد والايديولوجيات تقول لنا، كل الافكار تقول لنا، والامام الخميني قدس سره الشريف أيضا قال لنا، في مواجهة القوى التي لا تملك العقل ولا الاخلاق ولا المنطق ولا القانون وانما تملك قوة الاستبداد والغطرسة ليس لكم خيار سوى أن تصمدوا وسوى أن تقاوموا وسوى أن تثقوا أيضا بأن لديكم القدرة على الانتصار. هكذا انتصرت امتنا على المغول وهم الذين احتلوا بغداد وقتلوا فيها مليون أو مليوني بغدادي بحد السيف. إقرؤوا هذا التاريخ الحاضر الذي هو استمرار لذلك التاريخ.
أيها الاخوة والاخوات، نعم أعود من حيث انتهيت، كنا نستلهم من الامام فكره ورؤيته وخطه، لا أظن أن في العالم العربي اليوم ولا حتى الرؤساء والملوك والامراء الذي اجتمعوا في شرم الشيخ من يمكنه أن يناقش في صحة المنطق الذي أقول؛ ولكن الجواب ماذا نستطيع أن نفعل؟ من لا يستطيع أن يفعل شيئا، من لا يملك ارادة أن يفعل شيئا فليترك مقعده الشريف والمبارك لإولئك الذين يستطيعون أن يفعلوا أشياء كثيرة. اليوم هذا ما نحتاج أن نؤكد عليه، أن نستلهم من الامام صفة الشجاعة والاصرار والعزم، لا لأننا نريد أن ندمر أمتنا كلا.
الذين يريدون تصفية المقاومة، الذين يريدون تسليم الأرض والمياه والمقدسات لبوش وشارون هم الذين يدمرون هذه الأمة، أما الذين يدافعون عن هذه الأمة بأرواحهم ودمائهم وفلذات أكبادهم هؤلاء هم أهلها وأصحابها الحقيقيون. سنبقى للامام أوفياء، لطريق الامام وفكر الامام ونهج الامام وعزم الامام، ولن يكون أمامنا سوى الانتصار الذي وعدنا به الامام منذ بدايات الطريق.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وتقبلوا المسك من حامله