علاقتنا … وكيف يجب أن تكون
حسين جاسم الشريدة
قال أمير المؤمنين (ع) لولده محمد بن الحنفية : (( وأحسن إلى جميع الناس كما تحب أن يحسن إليك ، وارض لهم ما ترضاه لنفسك واستقبح لهم ما تستقبحه من غيرك )) .
إن المدنية الحديثة تشبه تمثالاً له مظهران يبدو أحدهما تمثالاً جميلاً رائعاً يخلب الألباب ، ويبدو الآخر وجوداً وحشياً هائلاً ، فالتقدم الهائل في المجال الصناعي والعلمي حقق أعمالاً كانت مستحيلة في الظاهر فحيّر بها الفكر الإنساني وجلب كثيراً من الراحة الجسمية للبشرية ، في حين أنساها الفضائل الإنسانية بل قد حطم فيها تلك الفضائل تحت وطأة عجلاته الضخمة مدعياً بذلك مسايرة التقدم والحضارة .
وللأسف الشديد نجد في أغلب الأحيان أناساً يتبنون تلك الأفكار ويترجمونها في واقعهم العملي فينحدرون نحو الهاوية التي لا مفر منها ، إذن في هذا العصر فقدنا أموراً مهمة نحتاجها خصوصاً في علاقتنا مع بعضنا كالعواطف الأصيلة مثل الحب ، والتضحية ، والاستقامة ، والصدق ، والأمانة ، والوفاء ، والإيثار ، والتواضع وغير ذلك .
إذن من خلال هذه الأمور الهامة التي تربطنا كمجتمع واحد ، وكمصير واحد ، وكدين واحد ؛ يجب أن ننمي تلك الأمور ونجعلها هدف أو مصب نسعى إليه جميعاً .
والأمر الأول لتقوية ذلك حب الآخرين بعضهم بعضاً وحسن الظن بهم والابتعاد عن التشاؤم ، نعم الأمور التي قد تجعل في العلاقة ثغراً يستغله الآخرين في الطعن بعلاقتنا والعمل على تفرقها يجب أن تزال .
إذن يجب أن ننمي ونقوي هذه القوى ونضمن استمرارها عن طريق الأمور الآتية :
1 - فهم الأخرين ومقتضيات احتياجاتهم .
2 - ربط الأواصر على أساس التسليم للخالق المطلق .
3 - الاشتراك في الهدف الأسمى وجعل القضايا المشتركة تعود عليه .
4 - التنازل عن بعض الأمور وغض الطرف عن أمور أخرى تهم الجميع .
5 - المشاورة وإبداء النصح والنصيحة .
وعلى هذا فإذا أراد المجتمع في علاقاته الوصول إلى السعادة فإن طريقها يكمن في تربية هذه الطاقات وخصوصاً عاطفة الحب للآخرين في الناس ، فإذا قويت هذه الطاقة وترسخت في الإنسان فإنه سوف لا يحب الآخرين فحسب وسترضى احتياجاته الغريزية ، وسوف يقع هو بدوره مورداً لحب الآخرين ، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسوة حسنة حيث قال : تحبب إلى الناس يحبوك )) .
حسين جاسم محمد الشريدة
14 صفر 1417هـ