عرض مشاركة واحدة
قديم 09-01-2009, 01:05 PM   رقم المشاركة : 8
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ

ثالثاً قوله عليه السلام: وَكَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ:-

يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في كتابه: نفحات الولاية:"ثم قال(عليه السلام) في المرحلة الثالثة "وكمال التصديق به توحيده". فمما لاشك فيه أنّ الإنسان لم يبلغ مرحلة التوحيد الكامل على أساس معرفته التفصيلية لله أو بتعبير آخر بالمعرفة القائمة على أساس الدليل والبرهان. فالتوحيد التام في أن ينزه الذات الإلهية عن كل شبه ومثيل ونظير. وذلك لأنّ من جعل له شبيه وصنو لم يعرفه، فالله وجود مطلق غنى بالذات عمّا سواه وليس كمثله شيء، ومن طبيعة الاشياء التي لها أشباه وأمثال أن تكون محدودة، لأنّ أي من الشبيهين منفصل عن الآخر وفاقد لكمالاته.
إذن فالإنسان لا يبلغ مرحلة الكمال إلاّ بالتصديق بذاته المنزهة في أنّه واحد; واحد لا عن عدد، بل واحد بمعنى خلوه من الشبيه والمثيل.

يقول الشيخ محمد تقي التستري في كتابه: بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة:" « و كمال التّصديق به توحيده » بنفي الشريك عنه ، لأنّ من عرف بقلبه أنّ للعالم صانعا ، و أقرّ به بلسانه ، لكن جعل له شريكا في الايجاد كالثنويّة ، و من قال : هو ثالث ثلاثة ، تصديقه ناقص لا فائدة فيه ".

يقول الشيخ محمد جواد مغنية في كتابه: في ظلال نهج البلاغة:" ( و كمال التصديق به توحيده ) . قسّم الشارحون أو أكثرهم التصديق باللّه الى ناقص و كامل ، و عرّفوا الناقص بأنه التصديق باللّه مع وجود الشريك أو إمكان وجوده ، ثم قالوا : و هذا يستلزم التركيب في الذات ، و المركب ممكن الوجود ، لا واجب الوجود . . و الحق ان الشّرك لا يمت الى التصديق و الايمان بسبب ، بل هو أسوأ و أقبح من الإلحاد ، لأن الإلحاد نفي للتوحيد و كفى ، أما الشرك فهو نفي للتوحيد ، و إثبات للشرك و التعدد .
و مهما يكن فإن قصد الإمام ( ع ) ان التصديق الحق لا يكون و لن يكون إلا مع تنزيه الخالق عن كل ما فيه شائبة الشرك و الزيادة عن ذات اللّه ، و أن من جعل مع اللّه شيئا آخر فما هو من المصدقين على الاطلاق ، لا انه مصدق تصديقا غير كامل" .

يذكر الشيخ جعفر السبحاني في كتابه:مفاهيم القرآن،الجزء الأول مراتب التوحيد وهي:التوحيد في الذات،التوحيد في الصفات،التوحيد في الأفعال والتوحيد في العبادة،ثم يضيف إليها أربعة مراتب أخرى وهي:التوحيد في الولاية ،التوحيد في الحاكمية،التوحيد في الطاعة والتوحيد في التقنين،وسوف أتناول هذه المراتب في المستقبل إن شاء الله وبالتفصيل.

يُتبع....




 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


رد: أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس