][ طريقة إجراء أبحاث الغذاء .. وعلاقتها بالواقع ..][
يعتمد إجراء الأبحاث على طريقتين :
1 - الملاحظة : تمتاز بالسهولة ، و توفر الأدوات .
2 - التجريب : تتسم بالصعوبة ، لكنها أدق من الملاحظة .
أولاً : طريقة الملاحظة : تعتمد على تقديم استطلاع رأي .. كطرح مجموعة من الأسئلة على مجموعة من الأشخاص ..
مثلاً : باحث يريد التعرف على العادات الغذائية المؤدية إلى الإصابة بأمراض القلب ، و العادات المؤدية إلى الحفاظ عليه .. ماذا يفعل ؟
يقوم بطرح أسئلة دقيقة عن العادات الغذائية ، على مجموعة من مرضى القلب ، و مجموعة من الأصحاء ..
مثل : هل تتناول اللحوم الحمراء ؟؟ كيف تطهو طعامك ؟؟ هل تدخن ؟؟ ...... إلخ .، و كلما زادت الأسئلة ، و زاد عدد الأفراد ، كانت النتائج أكثر دقة .
بعد ذلك يتم أخذ الإجابات و دراستها و تحليلها إحصائياً ، لمعرفة أكثر العوامل ارتباطاً بالمرض .
و لكن هل تعتبر هذه الطريقة آمنة و موثوقة ، وهل نأخذ بها ؟؟
هناك مشكلة تواجه هذا النوع من الدراسات ، وهي أن وجود ارتباط معين بين هذه المادة و ذاك المرض ، لا تعني بالضرورة أنها سبب مؤكد للإصابة به .
مثال توضيحي : إحدى الدراسات أظهرت أن مرض القلب مرتبط بالإفراط في تناول القهوة ، و لكن !!
وجد أن من يتناول القهوة بكثرة ، يدخن التبغ أيضاً !! و يتناول كميات كبيرة من الدهون ، و يمارس مقداراً ضئيلاً من الرياضة !!
ما رأيكم ؟؟ هل نستطيع أن نجزم في هذه الحالة بأن القهوة فعلاً تضر بالقلب ؟؟
خصوصاً أن الإنسان يمارس عادات جيدة و سيئة في نفس الوقت ، و من الصعب الفصل بينها لمعرفة تأثير كل منها بمفرده !!
ثانياً : الدراسات التجريبية : يتم العمل على مجموعتين .. مجموعة تقتصر على تناول الغذاء محل الدراسة ، ومجموعة تظل على عاداتها الغذائية المعتادة .
و بعد مرور فترة زمنية محددة تتم المقارنة بين المجموعتين ، للتعرف على احتمالية ارتباط هذه المواد الغذائية بالمرض المتوقع الإصابة به .
هذا النوع يعطي نتائج أكثر دقة و أكثر حسماً ، لكن المشكلة تكمن في صعوبة تطبيقها ، و تكاليفها الباهظة
إضافة إلى فشلها في الإجابة على بعض الأسئلة ، فتترك خلفها الكثير من علامات الاستفهام !!
كعدم قدرتها على تحديد ما إذا كانت هذه النتائج الظاهرة حالياً ، ستظل نفسها لو استمرت الدراسة فترة أطول أم لا ؟؟