عرض مشاركة واحدة
قديم 20-12-2008, 03:37 AM   رقم المشاركة : 23
تشي جيفارا
Banned







افتراضي رد: مفهوم الليبرالية ..!

تحية طيبة

وأخيرا وليس آخرا نأتي اليوم الى ..

أهم الأتهامات التي تم توجيهها لـــ الليبرالية ، خطابا وافرادا ! والردود عليها



1- عدم التحديد، أو عدم وجود تعريف (جامع مانع!)

يمكن تعريف الليبرالية من خلاله فالليبرالية مصطلح مائع، مصطلح متموج، مصطلح متشظي الدلالة، وهذا - في نظر خطاب الجهل - من عيوب الليبرالية التي يعني -
في نظرهم - أنها غير قادرة على تحديد نفسها

هنا، نجد أن خطاب الجهل، وهو خطاب تقليدي بامتياز، يصطدم بشيء خارج عن عالمه، أو عن حدود خارطته المعرفية، أو خارج الإمكانيات التي منحتها هذه الخارطة له.

التقليدي إنسان متذكر وليس إنسانا متفكرا. التقليدي يمتهن الحفظ فحسب، ولا يستطيع التفكير. وفي حال عدم وجود تعريف (جامع مانع!) يسهل حفظه، ومن ثم ترديده، فإن العقل التقليدي يقع في ورطة معرفية رهيبة. كيف يلملم أشتات موضوع لا يمكن أن يحفظ، وهو الإنسان الذي تعود أن العلم = الحفظ.


لقد تعود التقليدي أن العلم شيء ناجز جاهز معلب، وأن مهمة العقل لا تتعدى الاستذكار، كآلة تسجيل رديئة جدا، بحيث يخونها النسيان مرارا.

لم يتعود التقليدي على أن العلم بحث وتفكير واشتباك مع أبعاد غير قارة، ومع نسبيات يصعب إخضاعها للتثبيت في الزمان والمكان.

العقل التقليدي عقل استاتيكي جامد، ومن ثم، فهو يطلب معنى جامدا، بحيث يستطيع عقله الجامد أن يتعاطى معه .

لكن، تكمن المشكلة أن الليبرالية لو تم تجميدها وتثبيتها وارتهانها إلى لحظة تاريخية واحدة، ومكان واحد؛ لا نتفت الليبراليةأن تكون ليبرالية.

أهم ما يميز الليبرالية هو انفتاحها على كل التجارب الإنسانية التي تعلي من الإنسان كقيمة، ومن الحرية كقيمة مركزية،
وأنها دائمة التطور من الداخل، ومشتبكة - بإيجابية - مع إحداثات الخارج،
وأنها قابلة للتشكل وللتشكيل؛ في إطار قيمها التي تشكل الأساس الروحي لها.

يستحيل تأطير الليبرالية، بحيث يسهل على صاحب الكسل المعرفي (المتطرف) أن يعيها بأبعادها المتعددة.
إشكالية التيار المتطرف أنه كسول معرفيا، فلكي يعرف ما هي الليبرالية يريد أن يرجع إلى موقع إلكتروني، أو إلى قاموس فلسفي في أحسن الأحوال !.

دون الارتحال الذهني مع الليبرالية في تاريخها الطويل، يستحيل الوعي بالجوهر الروحي للليبرالية. كتوطئة تاريخية، أولية، وضرورية،

إن الليبرالية كغيرها من المصطلحات التي خضعت - وأخضعت - لتجارب تاريخية عديدة، وتداخلت مع تنويعات ثقافية متباينة، بل وربما متضادة، يستحيل تحديدها في سطور،
كما يريد ذلك (تيار الجهل)

لقد قال أحد النقاد الغربيين في شأن

تعريف الرومانسية كـ مذهب أدبي:

إذا أردت أن تعرف حماقة الرجل، فاطلب منه تعريفا (محددا) للرومانسية، فإذا قام بذلك فاعلم أنه أحمق.

وكذلك الحال مع الليبرالية.

وأنا أقصد هنا التعريف المحدد؛ لا التعريف المتسع باتساع المفردات الأساسية في كل منهما

الغريب أن تيار التطرف/ الجهل، مع أنه يعترف بعجزه عن تحديد ماذا تعني الليبرالية، إلا أنه يهاجمها على درجة تكفيرها وتكفير أفرادها.
وهذا من التناقض الدائم الذي يريد وصم الليبرالية بالفوضوية المصطلحية من جهة، ويريد إدانتها بالكفرمن جهة أخرى.
إنه يقوم بتكفير شيء يعترف أنه لا يستطيع تحديده ! .

2- أن الليبرالية بلا مرجعية محددة !

وهذا أيضا من طبيعة التفكير المحدد والمؤطر الذي هو من سمات العقل التقليدي.
إنه لا يستطيع التفكير إلا عبر النموذج الذي اعتاد التفكير من خلاله.
فهو اعتاد عندما يهاجم الفرق والمذاهب والطوائف أن يهاجمها من خلال المراجع المعتمدة عند هؤلاء.

إشكالية الليبرالية - وهي من أهم إيجابياتها - عند التيار التقليدي أنها لا تعترف بمرجعية.

وهذا صحيح.. فــ الليبرالية لا تعترف بمرجعية ليبراليةمقدسة؛
لأنها لو قدست أحد رموزها إلى درجة أن يتحدث بلسانها، أو قدست أحد كتبها إلى درجة أن تعتبره المعبر الوحيد أو الأساسي عنها،
لم تصبح ليبرالية،
ولأصبحت مذهبا من المذاهب المنغلقة على نفسها.

مرجعية الليبرالية (هي في هذا الفضاء الواسع من القيم التي تتمحور حول الإنسان، وحرية الإنسان، وكرامة الإنسان، وفردانية الإنسان.
الليبرالية تتعدد بتعدد الليبراليين.
وكل ليبرالي فهو مرجع ليبراليته وتاريخ الليبرالية المشحون بالتجارب الليبرالية المتنوعة، والنتاج الثقافي المتمحور حول قيم الليبرالية، كلها مراجع ليبرالية.
لكن أيا منها، ليس مرجعا ملزما، ومتى ألزم أو حاول الإلزام، سقط من سجل التراث الليبرالي )


3-عقلانية الليبرالية

وهذه التهمة من عجائب التيار المتطرف الذي لا يعرف حتى كيف يدين خصومه.
فكون الليبرالية عقلانية، يعني أنها مع العقل.
وتيار التطرف تيار معادٍ للعقل. ومن ثم، نفهم، كيف تصبح العقلانية - التي يتشرّف بها حتى من لا يمتلكها - تصبح موضوعا تهاجم الليبرالية من خلاله.
لكن، وكماقال البحتري: إذا محاسني اللاتي أدل بها كانت ذوبي فقل لي كيف أعتذر؟!


4- أن الليبرالية كــ رؤية عامة هي غربية المنشأ.

وهذه التهمة تعكس الجرح النرجسي (بتعبير جورج طرابيشي) الذي تعاني منه الذات الإسلامية عامة، الإسلاميون خاصة.
فكل ما هو رائع ومفيد، لا يمكن أن تتم الاستفادة منه؛ ما دام آتياً من الغرب/ خاصة إن كان على مستوى الثقافة ومنظومة القيم؛ لأن هذا لا بد أن يؤدي إلى وضع نفسي جارح للذات، أي اعتراف ضمني أن الغرب متفوق، ليس في المجال المادي فحسب، وإنما في القيم أيضا. وهنا تظهر (عقدةالغرب) كعقدة ضاغطة على الوعي؛
لأنها تذكر - دائما، وفي جميع الأحوال - بفشل الأنا، ونجاح الآخر .


ولهذا لا تعجب حين تسمع أحدهم - من مدعي الاعتدال - عندما يتحدث عن تجديد الخطاب الديني، أن يقول صراحة، إنه يرفض هذا التجديد إذا كان نتيجة الاطلاع على التراث العقلاني الغربي، ممثلا في فلاسفته العظام. ويصرح أنه يرفض الاستفادة من كل أعلام الفلسفة الغربية؛ لأن لدينا ما يغنينا عنهم.

هكذا قال!، ولا أدري ما هو الذي لدينا، ويغنينا عنهم؟!.


5- أن الليبرالية تيار مادي يعبر عن مادية الغرب ، بينما الأسلام روحاني.

وهذا جهل فاضح بالمنظومة الليبرالية؛ لأن الليبرالية بالدرجة الأولى، مجموعة قيم إنسانية، تعزز من إنسانية الإنسان؛ في مواجهة غول الطغيان والاستبداد الذي قد تعضده المادية، على الأقل في بعض مراحله.
نعم قد تسمح الليبرالية - من حيث جانب الحرية فيها - بأن يتوغلالرأسمال، ويصبح طاغيا على الروحاني.
لكن، جهل هؤلاء أن الليبرالية واسعة الأطراف، وبين يمينها ويسارها، من الرؤى موضوع التجربة، ما يمكن أن يحد من سلبياتها.

أما روحانية الإسلام ومادية الليبرالية والغرب، فهو اصطلاح روّج له كثير من المستشرقين، ويكاد يصبح رؤية استشراقية مقصودة،
كما نبّه إلى ذلك المفكر الكبير إدوارد سعيد في كتابه الرائع (الاستشراق).

وهنا نرى، كيف أن الجهل يتسبب في أن يقع التيار التقليدي في رؤى من يراه ألد أعدائه. فضلا عن كونها تعكس رؤية جامدة بوصف الصفة (الروحانية) في حال التسليم بها، صفة لازمة، لا يمكن تجاوزها.
كما تعكس - في الوقت نفسه - الجهل بنسبية الصفات، تلك النسبية التي لا تجعل من (الروحانية) صفة إيجابية دائما، وفي كل الأحوال.
كما لا تجعل من المادية صفة سلبية، في كل الأحوال .

6- أن الليبرالية ضد الدين ، أو أنها تهاجم الدين

وهذا كلام عام، يراد به التنفير من الليبرالية، واتهام روادها بالكفر.
أي انه نوع من التكفير المضمر، أو التجييش الإيديولوجي لصالح خطاب التطرف،
وضد خطابات الاعتدال على اختلافها وتنوعها.

أما كون الليبرالية تهاجم الدين، لا بد من التحديد، أية ليبرالية، وأي دين.
وبدون هذا التحديد في كلا الطرفين، لا يمكن أن يكون الجواب صحيحا بحال.

الليبراليةليبراليات، ويوجد ملحدون وكارهون لكل دين، ينتسبون إلى الليبرالية، كما يوجد مؤمنون موحدون متدينون، ينتسبون إلى الليبرالية أيضا.


وهنا، لا بد من الارتباط بما قلت من قبل، وهو أن الليبرالية تكاد تتعدد وتتنوع بتعدد وتنوع من يتمثلونها.

لا يمكن أن أحاسب ليبرالياً ما، بقول يقول به ليبرالي آخر؛
لأن كلا منهما مسؤول عن ليبراليته، وليس عن ليبرالية الآخرين.
كما أن تيارات الليبرالية متنوعة، فمنها ما ينحو منحى إيمانيا يكاد أن يعم جميع أفراد التيار، ومنها ما ينحو على الضد من ذلك .


هذا من جهة، ومن جهة أخرى،

بعض أنواع الليبرالية قد تهاجم الدين، ولكن أي دين؟.

إنها تهاجم الدين الذي يروّج للخرافة، أو الدين الذي يدعو إلى التعصب والإقصاء، بينما هي تتحمّس للدين الذي يدعو إلى الإخاء، والعدل، وتعزيز الإنسان كقيمة.

أي أنها تهاجم الجوانب السلبية التي ينسبها الغلاة المتطرفون من أتباع الديانات السماوية، على الأديان.
ومن هنا نفهم كيف اصطدم الليبراليون الأوائل بالسلطات الكهنوتية؛
لأنها كانت سلطات تدعي أنها تتحدث بلسان الدين/ الله، وأن من حقها حساب الناس على عقائدهم، والتفتيش عليها. وهذا ما حاربته الليبرالية


7- أن الليبرالية تفرز الأنحلال

وهذه التهمة هي من أبرز التهم التي يوجهها خطاب التطرف/ الجهل إلى الليبرالية.

صحيح أن الليبرالية تعلي من قيمة الحرية الفردية؛ لكن هي تفعل ذلك في سياق ثقافي/ تاريخي لا يمكن تجاوزه.

أحد المتطرفين الذين تحدثوا عن الليبرالية، لم يفهم منالليبرالية إلا أنها دعاية للانحلال. وكي يثبت هذا الفهم الجاهل/ الفاضح - وهو أقرب إلى السذاجة، والتصديق بكل ما يقوله صاحب (العمامة) - فقد أتى بخزعبلات عن الإباحية، - قائلا: هذه هي فضائح الليبرالية، فكم من مخدوع بهذا الجهل المدقع ؟!.

..ويستمر النظال من أجل الحرية من المهد حتى اللحد

حين يطيل الموت في غفوته غدا يوما آخر

 

 


التعديل الأخير تم بواسطة تشي جيفارا ; 20-12-2008 الساعة 03:50 AM.
تشي جيفارا غير متصل