عرض مشاركة واحدة
قديم 06-12-2008, 10:50 AM   رقم المشاركة : 4
قطر الندى
طرفاوي مشارك






افتراضي

يقولون إن بعضهم لا يرى إلا نصف الكأس الخالي.. عندما تحتل أمريكا العراق.. لا يُشعر الأخ أبو لؤلؤة الفيروزي بأنها تمارس والوصاية على الشعب العراقي.. وعندما تُفرض على الشعب العراقي قوانين بريمر ذلك لا يُشعره بممارسة الوصاية.. عندما تضغط أمريكا بكل ما لديها.. من تهديد بإثارة التفجيرات وإطلاق سراح الضباط البعثيين السجناء.. لا يُشعر الأخ أبو لؤلؤة بأن أمريكا لا تتحمل إلا ممارسة الوصاية على الآخرين.. ولكن أن يخاطب الشيعي الشيعي.. عندما يخاطب الشيعي المجرب الذي واجه اتفاقية من نفس هذا النوع فأفشلها.. هذا يعتبر وصاية!!..وعندما يخاطب الشيعي الذي يعرف نفس أمريكا في الضغط على الآخرين.. وأنها تطالب بتنفيذ الالتزامات المفروضة على الآخرين، وتتلكأ إلى درجة عدم الالتزام بشيء من التزاماتها.. ويحذرها فهذا يسمى وصاية..



العراقي الذي لا يسمع هذا الكلام فإنه يشعر أنه وحده.. ويشعر أنه لا سند له.. أما إذا رأى ضغطاً من هنا.. وضغطاً من هناك.. ساعة يرى المرجعية تتحفظ.. وساعة يرى التيارات السياسية تتحفظ.. وساعة يرى الجيران تتخوف.. فإنه لا بد له من هؤلاء.. ولكن سيجد له ألف بدٍ وبدٍ من أمريكا.. عندها يمكن للحكومة أن تضغط بالاتجاه الصحيح..



أما منطق أن الشعب العراقي راشد، وليس بحاجة إلى إيران فهذه مقولة غير خبيرٍ، وتثير حماسته تصاريح أياد جمال الدين وحازم الشعلان وصالح المطلق.. فأمريكا تسجن في سجن بوكا في جنوب العراق أكثر من 17 ألف عراقي .. ولا تستطيع الحكومة العراقية أن تبدي رأياًً في شأنهم.. ويطالب العراق بتسليم علي حسن المجيد وسلطان هاشم لإعدامهما أكثر من مرة ولا يستطيع أن يطبق أحكامه لأن أمريكا لها رأي آخر!!.. وأمريكا تضع سفارتها في الموقع السيادي العراقي وهو قصر الرئاسة ولا تستطيع الحكومة العراقية إخراج أمريكا منها.. وصرح مرة المالكي ووزير دفاعه أنهما لا يستطيعان تسيير سرية من دون إذن أمريكا.. ناهيك عن ضغط الأكراد والسنة المتواصل وبأساليب شتى.. مرة بالتفجيرات التي يتخفى تحتها التوافق للسنة، والحزب الإسلامي، ومرة بالتآمر على الحكومة من قبل أياد علاوي، ومرة بحل التحالف البرلماني بين الكردستاني والائتلاف العراقي الموحد.. وما إلى ذلك.. كل هذه العوامل تجعل الحكومة لا تصمد ما لم تجد لها عوناً.. بل بدل الكلام بهذه الطريقة كان عليك يا أخي أبا لؤلؤة أن تلوم الائتلاف العرقي الموحد الذي سمح لأكثر من خمسين نائباً هذا العام للحج، وقد لامهم سماحة المرجع السيد السيستاني وقال بأنهم يدعون أنهم يطيعون المرجعية، ولكنهم لا يلتزمون بأوامرها.. وقد فعلوا نفس هذا العمل في العام الماضي..



أما لمز الأخ أبو باسم بلس فكان عليه فقط أن يلمح بإشارة خاطفة إلى المعمم الحوزوي الذي لا يرى غضاضة من بيع الخمور حتى لا تقطع الأرزاق، وأن تحكم العلمانية في عالم المسلمين، ولا يترك مناسبة إلا هاجم الالتزام الإسلامي في إيران أو أي جهة إسلامية ملتزمة.. ذلك المعمم أياد جمال الدين.. وكذلك المتمرجع الشيخ حسين المؤيد.. ما يؤلم في العراق أن يقضي البرلمان على مثال الألوسي بالعزل، ثم تأتي المحكمة العراقية العليا فتنقض ذلك الحكم.. فلا أدري أين إرادة هذا الشعب الذي تتحدث عنه؟!..



فهي إما صادرها سياسيوه الذين يعيشون في رفاهية وحراسات في الشعب معدمٌ، لا تجدهم إلى جانبه إلا عندما تأتي الانتخابات، مع أننا لا ننكر وجود مضحين وعاملين أمثال بيان جبر الذي عمل الأمريكان وحلفاءهم ما يستطيعون لعزله.. وهكذا فعلوا مع الجعفري.. السيد المالكي يعمل، ويعمل.. ولكنه لا يأمن حتى جانب حلفائه الأكراد، فيما الضغوط والتردد السمة البارزة في أعضاء الائتلاف العراقي الموحد.. وما يؤلم أن السيد السيستاني الذي قالوا أنهم لا يتجاوزون رأيه يبدي رأيه بالتحفظ إزاء الاتفاقية، وبالمناسبة أذكر بأن السيد السيستاني لم يكن موافقاً على دستور مجلس الحكم، وقد خرجوا من عنده جميعاً ووقعوا على الدستور.. وقد صرح السيد السيستاني ومكتبه أكثر من مرة بأن من يُنسب إليه من قبل السياسيين سواء الموافقة على أمرٍ ما أو تأييد حزبٍ ما أو تيارٍ ما ليس صحيحاً.. فإذن.. بارك لأولئك السياسيين الذين يدعون أنهم ملتزمون بالمرجعية والمرجعية تقول بأنهم لا يطيعونها!!!...



فليس كل من أطلق تصريحاً في إيران جاز لأي جهة أن تقيم الدنيا ولا تقعدها، ولا أن نتعامل معه أنه عدواني، أو ثأري أو حسدٍ أو بغيضٍ أو ما شابه من العبارات التي تنم عن أن مطلقوها إما أنهم لا يفهمون السياسة، أو أنهم لا يعرفونها إلا على طريقة بوش: من لم يكن معي فهو ضدي.. ولو قبلنا تلك التصريحات فإنه يجوز لإيران أن تشن حرباً على العراق بسبب التصريحات اليومية التي بدأها حازم الشعلان الذي أعلن أنه سينقل التفجيرات التي يتهم إيران بها إلى شوارع طهران.. ولا تنتهي بطارق الهاشمي ولا صالح المطلق، ولا السفير الأمريكي في العراق ولا علاوي ولا أياد جمال الدين..



دعوى أن إيران تتدخل في الشأن العراقي، أو وجود عملاء استخبارات إيرانيين أو إرهابيين إيرانيين فعليهم أن يعتقلوهم ويحاكموهم، وليس أن تعتقل القوات الأمريكية دبلوماسيين رسميين وترهقهم تعذيباً في السجون فيما الحكومة العراقية تقول أنها لا تملك أدلة إدانة ضد أي منهم، وأنهم جاءوا بدعوة رسمية للعراق، بل أمريكا نفسها لم تستطع أن تقدم أي دليلٍ ضدهم إلى الآن.. فأي حرية أو كرامة في ظل هذا الوضع المخزي..



اتفاقية الجزائر التي وقعها صدام مع إيران، ثم نقضها وأقام الحرب بسببها، ثم عاد واعترف بها مرة أخرى بعد ثمان سنوات حربٍ ظالمة، يعود مسؤولون عراقيون الآن ويتحدثون عن الاتفاقية من جديد، وهم لا يزالون تحت نير الاحتلال الأمريكي!!..



أتذكر عن هذا الرشد فقط هذه الحادثة التي حدثت قريباً.. وهو قصف القوات الأمريكية للأراضي السورية.. فصرح الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ بأن ذلك رداً على تسرب الإرهابيين من الحدود السورية، وعلى سوريا أن تنتبه لحدودها.. ونسي أن قصف أمريكا لسورية بهذه الحجة التي ثبتت فيما بعد بأن أمريكا قصفت مدنيين سوريين بإمكانها أن تقصف من تشاء بهذه الحجة، والحكومة العراقية والناطق باسمها له أن يقول نحن من أعطاها ذلك الحق.. وعندها لا أمم متحدة، ولا مجلس أمن، ولا يحزنون، فكلهم في جيب أمريكا.. ألا يخطر ببالك اعتذار بوش بأن قبل عدة أيام حمل الاستخبارات الأمريكية خطأ المعلومات المتعلقة بشأن الأسلحة غير التقليدية للأمريكان، بعد أن لم تستتطع أمريكا العثور على تلك الأسلحة التي بسببها شنت الحرب على العراق، ليقول بوش: إن لي ذنوباً وأطلب المغفرة..



للتذكير فقط.. إن الإيرانيين بقيادة الإمام الخميني أسقطت الشاه بسبب هذه الاتفاقية التي أرادت أمريكا توقيعها مع الشاه، فكيف يرضى الأيرانيون الذين يعرفون مكر الأمريكان وتحايلهم على أي التزام يفترض أن يلتزموا بها؟!.. وقد ذاقوا طعم مقاومة الأمريكان الاعتماد على الذات..



لقد ذهب إلى الإيرانيين علانيةً نوري المالكي، ومحمود المشهداني، جلال الطالباني.. وأخذوا رأيهم بشأن الاتفاقية، فلماذا إذا صرحوا بآراءهم أصبحوا يمارسون الوصاية، فيما أمريكا تمارس الوصاية والاحتلال، ولا نرى كرامة عزيزوا النفس مع نظيرهم في الدين والمذهب عندما يتعلق الأمر مع الأمريكان؟؟!!..



عموماً كما صرح لاريجاني بهذا التصريح، فإنه صرح بخلافه محسن رضائي، وكذلك السيد محمود الهاشمي، وكل هؤلاء قريبين ومستشارين لسماحة الإمام الخامنئي، إلا أن قربهم إليه لا يعني أنهم يعبرون عن رأي القائد، أو مواقفه الرسمية تجاه القضايا والأحداث، كما أن قربهم لا يعني أنهم غير قادرين إلا على طرح ما هو موافق للقائد.. إلا أن الموقف الرسمي فإنه لا يتطرق إلا إلى ما يتعلق بالشأن الإيراني.. هو ما يعلنه القائد أو رئيس الجمهورية أو وزير الخارجية أو الناطق باسم الخارجية حسن قشقاوي..



نحن لن نقبل أن تكون الآراء كلها منطبقة، وكأنها نوتة وزعت على الجميع ويقرأها جميعهم حفظاً، فلا يختلفون إلا في الألفاظ، ولكن المفادات واحدة.. هذا يحدث في الدول العربية.. في العراق لا يحدث هذا، ونتمنى ألا يحدث، لأنه إن حدث مثل هذا فهذا يعني أن العراق لحق بركب ا لدول العربية.. أملي ألا يكون ذلك.. والاختلاف ظاهرة صحية، ومن يلتهب عداوة لهذا الاختلاف فهذا الذي لا يعرف اختلاف الناس، ولعل أجود كلام يقال له، أنه من المستضعفين من الناس.. فقد سئل الإمام الباقر عليه السلام عن المستضعفين من الناس، فأجابه: الذين لا يعرفون اختلاف الناس..

 

 

قطر الندى غير متصل