عرض مشاركة واحدة
قديم 21-11-2008, 01:56 PM   رقم المشاركة : 1
حمد المحسن
طرفاوي مشارك
 
الصورة الرمزية حمد المحسن
 






افتراضي هل هذه فعلاً مقدسات دينية

كثير ما نسمع عن أماكن دينية مقدسة غير الأماكن المقدسة المعروفة كالكعبة المشرفة والمراقد الطاهرة لأهل البيت عليهم السلامة.
ولكن هل كل قبر أو مزار هو صحيح ومقدس ، حتى لو خالف ما ذكره التاريخ والروايات الشريفة.
حتى لو لم يكن يستند لدليل عقلي أو منطقي أو وثائقي .
حتى لو شاهدنا فيه كل أنواع الانتفاع والاسترباح بحجة قداسة هذا المكان .

وهنا أستذكر القصة العراقية القديمة التي تذكر أن اثنان من الأجراء المكارين كان لديهم حمار يسترزقون عليه ، فمرض الحمار و مات فحزن عليه المكاريان أيما حزن .
وهما جالسان يبكيان على حضهما إذ مر عليهم أحد المحسنين فقال لهما من توفي عليكما أبوكم فقالا أعظم
أمكم فقالا أعظم
فقال : ربما كان ولياً صالحاً فخذوا هذا المال وجهزوا جنازته .
فاستحسنا الفكرة وقاما بدفن الحمار ووضعا عليه صخرة ، وكلما مر بهم مار وسألهما عنه قالا له : هذا قبر ولي من أولياء الله الصالحين وهو يعطي مراد المريدين .
فاستقبلا النذور والهدايا وتطور القبر فوضعا له شباك وبنا له قبة .

حتى ذات يوم قام أحد الزائرين لهذا القبر بدفع مال كبير لأحد الشريكين فلمحه شريكه وجاءه يطالبه بنصيبه من المال فأنكر الأول أنه استلم أي شيء ، فقام الثاني بالصراخ بين الزائرين : يا ناس إن هذا يسرق نذوركم وهداياكم لهذا الولي الصالح ، فأنكر الأول على شريكه هذا الكلام فقال له أحلف ، فقال نعم أحلف بحق المدفون بهذا القبر المبارك ، فقال له ضاحكاً : ( تحلف بيه وإحنا دافنيه سوى) فجرت هذه المقولة مثلاً بين الناس .

والشاهد فقد شاهدت في قناة الفرقان برنامج بعنوان المراقد الإسلامية في العراق وكانت الحلقة عن قبر نبي الله سليمان في العراق وأذكر أني ذهبت لهذا المكان أثناء تواجدي في العراق ،ورغم أن التاريخ لم يثبت ذلك ، على كل حال شاهدت البرنامج مستغرباً ، فجاءوا برجل معيدي قائم على القبر ويشرح قصة اكتشاف هذا القبر فقال الرجل المعيدي في البرنامج : كان هناك رجل نائم في هذا المكان فحلم أن نبي الله سليمان يقول له أنا مدفون هنا .
فاخبر الناس بذلك فجاءوا بواحد مخبل وربطوه في هذا المكان فشفي ، ثم تأكد أن هذا المكان أنه قبر نبي الله سليمان عليه السلام .

على كل حال فعلى ذمت هذا المعيدي وعلى شهادة هذا المخبل الذي لم نعرف من هو ولم تتكرر هذه المحاولة بعده على مخبولين آخرين أكتشف هذا الاكتشاف العظيم وغلبا بذلك علماء الآثار والتاريخ والعلماء المحققين .

وأشبه بذلك حادثة للسيد الحكيم قدس سره حيث بلغه أن أحد المعدان في العراق حلم بأن الزهراء عليها السلام جائته في المنام وقالت له أبن لي قبر هنا ، فعطل السيد درسه وذهب للبادية يتوسل بهذا المعيدي الذي هم بالبناء أن ينقض بنائه لكي لا تتكرر هذه المحاولة مع آخرين فتتعدد القبور ويضيع قبر الزهراء عليها السلام أكثر من ضياعه .

وكذلك المحقق الحلي الذي كان منشغلاً بالدرس عندما دخل مجنون عنده في المسجد فأمر طلابه بإخراج المجنون خارج المسجد .
فراءا في المنام أن رجلاً نورانياً يقول له لماذا أخرجت المجنون من المسجد ، فجاء المجنون اليوم التالي فأمر بإخراجه فعاوده الحلم في المنام وأمره الرجل النوراني ألا يخرج المجنون مرة اخرى ، وفي اليوم الثالث دخل المجنون المسجد فهم المحقق بإخراجه ولكنه تذكر الحلم فتردد ثم قال: أخرجوه .
فلما نام جاءه الرجل النوراني ولامه : لماذا أخرجت المجنون من المسجد فقال : أني صدقت قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في اليقضة ( جنبوا مساجدكم الأطفال والمجانين والبيع والشراء ) ولا أقدم حقيقة اليقضة على المنام .
فقال له الرجل النوراني لذلك استحقيت لقب المحقق .
ويا ليت يأتي الشيخ المحقق ليرى ما نحن فيه هذه الأيام ، فهناك صخرة في جبل القارة يقال أنها وطية الإمام الجواد عليه السلام ومسجد السيايرة يقال أنه وطية الإمام علي عليه السلام وأصبح ملاذاً لأغراض أخرى ، وعين في بني معن أذكر أني زرتها قبل عشرين سنة تسمى عين الإمام علي وكان النساء يرمون فيها المرأة التي لا تحمل لكي ترتاع وتحمل ، وذهبت فيها ضحايا كثر لولا أنها جفت ودفنتها هيئة الري والصرف .

وهناك أحد الحسينيات في الأحساء فيها نخلة كانت وقف من الأوقاف يعود ريعها للحسينية ، فبعد أن أزيلت كل النخيل المجاورة لها مع العمران والبنيان تحولت هذه النخلة إلى مزار يأتون لها من البحرين ومن كل مكان في البلاد لأنها تعطي مراد وشاهدتها وقد ربطت عليها الخيوط والملابس ووكيل الحسينية يدافع عنها أيما دفاع وقد تحولت هذه الحسينية من البنيان الطين إلى حسينية مؤثثة بالديكور والفرش والكنب بفضل إيراد هذه النخلة .

وقال لي أحد الأشخاص، أن قصة مسجد جويخ موجودة له كرامة على لوح من رخام مكتوبة بماء الذهب موجود عند أحد العلماء المجتهدين في الأحساء.
فسألته من هو وعددت له العلماء في الأحساء فلم يوافق أحد منهم .
فقال إن هذا العالم لا يخرج إلا في السنة مرة.
فتبين مدى وضوح هذه الأسطورة .

وأنا هنا لا أنكر فضل هذا المسجد القديم ، ولكن شأنه وبركته شأن وبركة أي مسجد آخر من المساجد القديمة التي عبد فيها الله سبحانه والتي عمرها المؤمنون بالعبادة والتي زادها بركة انتسابها لأهل البيت عليهم السلام .

ولكن هناك من الأساطير التي تنسب لبعض البيوت والحسينيات التي كنا نسمع عنها منذ صغرنا وأنه كانت تنزل لهم راية يوم السابع من المحرم ومعها خيشة عيش وكرتون صلصل ، ولا أدري هل العيش مزة أو بسمتي وهل هو باب الهند أو أبو خروف ؟ وهل الصلصل بو قوطي أو بو كرتون . أو أنه عيش وصلصل مخصوص نازل من الجنة .

طبعاً هذا كذب على الله ورسوله وأهل بيته عليهم السلام ، شأنه شأن البيضة والرخامة عند بعض أتباع التيارات المرجعية في الأحساء التي اعتقد بها البعض والتي روج لها بعض رجال الدين .

قد سألت بعض المهتمين بقبر النبيه صالح في البحرين عن تاريخ ووثائق لهذا القبر . فأعطاني كتيب يذكر فيه صاحبه أنه سمع من جده المتوفي سنة 1409هـ عن أبيه عن أحد المؤمنين الغير معروفين أنه كان هناك شيخ أسمه صالح وكان يضع بشته على الماء ويسبح في البحر إلى جزيرة ثانية ويدرس هناك ولحق به أستاذه الذي لم يذكر أسمه فاكتشف سره.
كل هذا في البحرين ولم نعرف نسب الشيخ صالح ومن أي عائلة ومن هم مدرسوه ومن هم طلبته ، رغم أن البحرين تفتخر بتوثيق رجالها ووجهائها وعلمائها القدماء ، ولم يوثق ذلك كما وثق ذكر أسم آل عصفور الأقدم من قصة النبيه صالح.بل ولا يوجد أثر علمي ينتفع به الناس للنبيه صالح من كتاب علمي أو صدقة جارية أو لد صالح وتلامذة يدعون له .
ولكن القصة على ذمة الراوي الحجي .
وهناك الكثير من شبه هذا الموضوع في البحرين والهند وباكستان.

رحم الله النبيه صالح إن كان موجوداً و الذي لا أستبعد أن يكون عبداً من عباد الله المؤمنين .
ورحم الله عقولنا التي نخشى عليها أن تضيع قبور أهل البيت عليهم السلام وآثارهم الأصلية بانشغالها بالآثار المصطنعة .

وفي الختام أذكر قصة للسيد بو رسول رحمه الله حيث ذكر أن أحد أقربائه السادة من العوام في الناس ذهب لزيارة الإمام الرضا عليه السلام فتوفي هناك ودفن ، وبعد بضع سنوات وضع على قبره لوحة كتب عليها ( إمام زادة ) وأصبح مزاراً للزائرين وموضع قضاء الحوائج والمراد .

طبعاً نحن في هذا الزمان ملزومون بالدفاع عن مقدساتنا الإسلامية الصحيحة وتحويل كل الحقوق الشرعية والنذور لأصحابها الأصليين وليس للمصطنعين والمنتفعين .
ويقع ذلك على كاهل أهل العلم ورجال الدين بالدرجة الأولى بحكم أن هذه مهنتهم ، وذلك لا يخلي المثقفين والمؤثرين في المجتمع بتحمل مسؤوليتهم .

 

 

 توقيع حمد المحسن :

قال الإمام الصادق عليه السلام : سيأتي عليكم زمان لا ينجو فيه من ذوي الدين إلا من ظنوا أنه أبله ، وصبّر نفسه على أن يُقال أنه أبله لا عقل له

التعديل الأخير تم بواسطة حمد المحسن ; 21-11-2008 الساعة 02:53 PM.
حمد المحسن غير متصل   رد مع اقتباس