بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآله محمد وعجل فرجهم
قال تعالى :
" قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون " سورة المؤمنون
تتحدث الآية الكريمة عن موضوع يدور حول قرب العبد من ربه وهو الخشوع في الصلاة .
فالخشوع هو : انقطاع عن الغير بالتوجه إلى الله ، وهو الخضوع والتذلل والتواضع وسكون الجوارح وغض البصر وتنكيس الرأس وعدم الالتفاف يمينا أو شمالا ، وترك تسوية الملابس أو الحك أو التبسم …………. الخ .
وروي أن النبي ( ص ) : " رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته فقال : أما إنه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه " ، فالعبث باللحية وتحرك الزائد تنافي الخشوع في الصلاة.
ولكن حذاري من خشوع الجسد دون خشوع القلب ، فقد روي عن النبي<img src='style_images/1/p1.gif'> : " استعيذوا بالله من خشوع النفاق ؟ قيل وما هو خشوع النفاق قال : أن ترى الجسد خاشعا و القلب ليس بخاشع " ، أي يكون ساكن الجوارح ولكن قلبه وتفكيره ليس بصلاة ، يحدث نفسه ، يتثاءب ، تصلي و أنت تفكر بآخرها في أولها و لم تفقه ما تقول كما روي عن الباقر ( ع ) بالمعنى :
" أنك إذا قمت إلى الصلاة فعليك بالإقبال على الله في صلاتك ، فإنما يحسب لك منها ما أقبلت عليه ، و لا تعبث فيها بيدك و لا برأسك و لا تحدث نفسك و لا تتثاءب و لا تمط و لا تفرقع أصابعك ، فإن ذلك كله نقصان في الصلاة ، و لا تقم إلى الصلاة متكاسلا و لا متناعسا و لا متثاقلا فإنها من خلال النفاق "
فائدة الخشوع : هي الظفر بالسعادات أي الوصول إلى السعادات في الدنيا و مرضاة الله في الآخرة و لا يمكن للإنسان أن يصل إلى السعادات في الدنيا إلا عن طريق دفع الفواحش و المنكرات ، وذلك بالإستعانه بالصلاة ذات الخشوع كما قال تعالى : " استعينوا بالصبر و الصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم و أنهم إليه راجعون "
فالخشوع في الصلاة يعين العبد على عدم ارتكاب المعاصي .
إن هناك أمور لابد من مراعاتها للوصول إلى الخشوع :
عدم الغفله عن موعد الصلاة وعن وقت الفضيلة ½ ساعة الأولى من الأذان .
عدم التلهي عن الصلاة بالأكل أو مشاهدة التلفزيون أو الإنترنت أو صديق .
عدم الاستعجال في الخروج من الصلاة ( لا يفقه ما يقول ، حشر آيه بآيه ، رفع رأسه من الركوع قبل إتمام الذكر ……… الخ )
القراءة المؤدية للخشوع : التدبر و التأمل في المعاني و عدم الاستعجال في التلاوة بل تكون القراءة هادئا كأنما تلقن طفلا صغير .
نسأل الله العلي القدير أن يوفقنا أن نكون من " الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون " و الحمد لله رب العالمين وصلاة و سلام على محمد و آله الطيبين الطاهرينوتقبلوا المسك من حامله