بسمه تعالى شأنه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مجددا
النظام الدراسي في الحوزة العلمية الفصل الثاني /
لازلنا نتكلم عن النظام الدراسي في الحوزة العلمية فقد قلنا وتكلمنا عن المركز العالمي للدراسات الغسلامية وهو مايعتبر الإدارة التعليمية للحوزة إلا أننا ذكرنا بعض السلبيات التي حصلت من هذه الإدارة من سوء تطبيق في النظام وقد تضجَّر الكثير من الطلبة وخصوصا من الجاليات العربية حيث ان هذه الإدارة مارست الكثير من الضغوطات على اساتذة الحوزة من العلماء العرب في قضية الإمتحانات فمثلا آية الله السيد حسن الترحيني العاملي الذي يأتي في قناة المنار فهو استاذ مرموق من اساتذة الحوز في قم وهو الذي شرح كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية في 9 أجزاء وهو كتاب يدرس منذ زمن في حوزة قم ، فهذا العالم المجتهد الزموه بتقديم امتحان في نفس كتاب اللمعة الدمشقية فرفض ذلك فلم يلبث أن خرج من قم . وكذلك الكثير من هذه الأمثلة .
طبعا لاننسى ان نذكر كل الإيجابيات في هذه الإدارة وهي /
1ـ تنظيم امور بداية ونهاية الدراسية للنسة الواحدة .
2ـ تنظيم امور الإقامات والخروجيات والتبليغ .
3ـ تنظيم امور المكافآت ورواتب الطلبة .
4ـ تنظيم امور الإمتحانات .
5ـ توجد وحدة طوارئ خاصة للحالات الضرورية كالسرقة والضرب والتعرض وغير ذلك مما يلاقيه الطالب في قم من قبل الإيرانيين فهذه الوحدة الخاصة تعتني بهذ الأمر وتهتم به من قبيل المحاكم الشرعية والشرطة وغيرها من الدوائر الحكومية كي تحافظ على الطلبة العرب من كل سوء .
6 ـ تنظيم امور التأمين الصحي والإجتماعي للطلبة وتوفير لهم وسائل التخفيض للشراء كعمل كروت فيها مبالغ معين يعطى للطالب لشراء الموا الغذائية وبدلا ان يشتري من ماله الخاص فهو يشتري بهذه القيمة ، وكذلك التأمين الصحي الذي يوفر على الطالب الكثير من المصروفات الطبية ، وكذلك كروت لشراء الكتب .
وغيرها الكثير من الأمور الشكلية لتنظيم امور الطالب الحوزوي .
** هل الحوزات العلمية في قم المقدسة كلها بنفس النظام أم لا ؟؟؟
طبعا قلنا ان الكثير من حوزات قم ذهبت إلى التنظيم الأكاديمي إلا أنها وقعت في الكثير من الأخطاء التي ذكرناها من قبل وبعض الحوزات قد عمدت إلى تطبيق النظام الأكاديمي بحرص شديد لكي لا يخرجوا عن النظام الموروث والنظام الجديد فمثلا الحوزة التي انتسب لها شخصيا تطالب الطالب بثلاثة دروس على الأقل في السنة حتى يكون الطالب لديه متسع من الوقت للمطالعة والكتابة والمباحثة مع ذلك فقد ادخلت النظام الأكاديمي من قبيل الإمتحانات ودرجات الحضور والغياب والسلوك لكي يعرف الطالب المجد من غير المجد وهكذا ، بمعنى أن بعض الحوزات في قم اتجهت كليا إلى تطبيق الأكاديمية ولكن حصلت اخطاء كثيرة سببت المتاعب للطلبة ، وبعض الحوزات في قم حافظت على النظام الموروث ولكن بترتيب جديد يحفظ للطالب حقوقه القانونية والإدارية بالإضافة إلى المتسع الوقتي لديه بالإضافة إلى ترتيب الدروس من مرحلة المقدمات والسطوح إلى أن يصل الطالب مرحلة البحث الخارج فنفس حوزتنا فيها البحث الخارج ويدرس ذلك البحث مدير الحوزة وهذا مما يقوي الحوزة فيها الكثري من الفضلاء والعلماء الذين يدرسون الكفاية والمكاسب ودون ذلك .
المراحل الدراسية في الحوزة العلمية /
طريقة التدريس في الحوزة لا تُعرف على حقيقتها إلا إذا عُرفت ما هي رسالة طالب العلم الحوزوي :
إن الحوزة تحمل في عنقها أمانة سماوية. وإن الله عزَّ وجّل قد أقامها حارساً ومناصراً ومدافعاً عن هذه الأمانة وهي الدين وشريعة سيد المرسلين، فمن دخل الحوزة العلمية يجب أن يدخلها بهذا القصد وبهذه النية ومن تخرج منها يجب أن يعمل ويتجه إلى هذا القصد، وليُعلم ليس هذا الكلام مختصاً بمدرسة دون أخرى بل هو عامٌ شاملٌ الحوزة العلمية بكل مؤسساتها وإلاّ كان تاجراً لا عالماً ومنافقاً لا مؤمناً، ومن هنا كان التدريس في النجف الأشرف بالمجان فلا الأستاذ يقبض أجراً ولا التلميذُ يتكلف شيئاً تنزيها للدين عن الكسب والاتجار وعن أية وسيلة تجر منفعة دنيوية.
ولعل من عاش قريباً من جو الحوزة العلمية يدرك أن العديد من طلبة وأساتذة المدارس الدينية في النجف الأشرف في الماضي والحاضر كانوا وما زالوا مثالاً للزهد والقناعة والمنعة بصورة من الصعب بمكان أن تجد لهم مثيلاً في كافة أنحاء المعمورة، فنجد كثيرا من المقربين لهؤلاء -سواءً كانوا من ذويهم أو ممن يشاركهم الدرس والتدريس- لا يعرفون شيئاً عن فقرهم وحاجتهم، حتى لكأنهم هم المعنيون بقوله تعالى: {يَحْسَبُهُمْ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنْ التَّعَفُّفِ}(البقرة/273).
تتم الدراسة في الحوزة العلمي عبر ثلاثة مراحل وهي /
1- دراسة المقدمات وتقوم مقام الدور الابتدائي في الأنظمة التربوية.
2- دراسة السطوح وتقوم مقام الدور المتوسط.
3- دراسة البحث الخارج وتقوم مقام الدراسات العالية.
المرحلة الأولى : دراسة المقدمات :
يقتصر الطالبُ في الدور الأول على دراسة النحو والصرف والعلوم البلاغية والعَروض والمنطق والفقه وأصول الفقه وبعض النصوص الأدبية.
ومن الكتب الدراسية المتعارف عليها في هذه المرحلة هي :
في النحو والصرف :
1- الأجرومية : لمؤلفها عبد الله بن يوسف بن أحمد بن هشام المتوفى عام 761هـ/1359م.
2- قطر الندى وبل الصدى : لابن هشام الأنصاري.
3- ألفية ابن مالك مع شرحها : ولها أكثر من شرح منها شرح ابن مالك، وقد شرح أرجوزة أدبيه وتسمى في الأوساط العلمية شرح ابن الناظم (أي الناظم للأرجوزة) ولعله أفضلها. ومنها شرح ابن عقيل الهُذلي.
4- مغني اللبيب : لابن هشام (صاحب القطر)، يدرس بعض الطلبة هذا الكتاب للتوسع في المصطلحات النحوية والتعمق في مطالب النحو، وقد عنت بعض الجهات المختصة في الحوزة فهذّبت هذا الكتاب لعدة أسباب -تجدها في مقدمة مغني اللبيب وسمته مغني الأديب- وهو كتاب نافع ومهم جدّاً.
في البلاغة والمعاني والبيان :
1 ـ مختصر المعاني : وهو أول كتاب تقريباً يتناوله الطالب الحوزوي للتعرف على مطالب هذا العلم للمؤلف مسعود بن عمر بن عبد الله التنفتازاني المتوفى عام 791هـ/1388م.
2- المطّول : بغية التعمق في علم البلاغة والمعاني والبيان البعض من الطلبة يدرس كتاب المطول لنفس مؤلف كتاب المختصر ، وهذان الكتابان (المختصر والمطول) يعتبران من الكتب التي تطرح مطالبها عبر عبارة مسبوكة قوية تحتاج إلى فك وتوضيح من قبل أساتذة لهم تعمق في فهم تلك العبائر .
3- جواهر البلاغة : وهو كتاب ذا عبارة واضحة تقريباً يلجئ إليها بعض الطلبة لفهم مطالب هذا العلم ، ومؤلفه أحمد بن إبراهيم الهاشمي، وهو من أدباء مصر توفي فيها عام 1362هـ/1943م.
في المنطق والعقليات :
1- كتاب المنطق : للشيخ المظفر، وهو أحد علماء النجف توفي عام 1283هـ/1961م يمتاز هذا الكتاب بعباراته المفتوحة وبيانه الواضح يطرح مطالب هذا العلم دون إثارة الإشكالات وردود العلماء عليها .
2- الحاشية : لملاّ عبد الله، ويمتاز هذا الكتاب بعباراته المسبوكة والإشارة إلى بعض الإشكالات التي ترد على بعض مطالبه وبيان الرد عليها .
3- تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية : لقطب الدين الرازي المتوفي عام 766هـ/1365م ، ويمتاز هذا الكتاب بعباراته الأكثر سبك، وعرض الإشكالات المنطقية ودفعها وبشكل دقيق ومعمق.
في الفقه :
3- الرسالة العمليّة : وقد تدرس في الفقه في هذه المرحلة مجموعة فتاوي المجتهد الأعلى وقت الدراسة والتي يعبر عنها .
1- شرائع الإسلام : للمحقق الحليّّ المتوفى عام 676هـ/1177م. وحاليا يدرس كتاب المختصر النافع مختصر هذا الكتاب .
في أصول الفقه ( الأصول ) :
1- معالم الأصول : لنجل الشهيد الثاني المتوفى عام 1011هـ/1602م.
2- أصول الفقه للشيخ محمد رضا المظفر : صاحب كتاب المنطق المتقدم ذكره.
وقد يجمع بعض الطلبة بين أكثر من كتاب في آنٍ واحدٍ ككتاب القوانين وأمثاله.
أو دراسة كتاب حلقات الأصول للشهيد الصدر الأولى والثانية والثالثة .بدلا عن اصول المظفر .
المرحلة الثانية : دراسة السطوح :
بعد بناء الطالب في المرحلة الأولى من خلال استيعابه لمطالب تلك الفنون وفهمها وتذوق نكاتها، ينتقل إلى الدور الثاني ليتفرغ إلى دراسة الكتب الاستدلالية الأصولية والفقهية والفلسفية.
وأسلوب الدراسة المتعارف عليه في هذا الدور هو أن يحصل الاتفاق على الكتاب المتخص بهذا الفن أو ذاك. فيقرأ الأستاذ مقطعاً من الكتاب ثم يشرح الموضوع بما يزيل عنه الغموض والإبهام، ثم يستعرض بعض النقوض التي ترد عليه ويستمع بعد ذلك لما يثيره الطلبة من تعليقات، فيصحح آرائهم إذا كانت بحاجة إلى التصحيح، أو يتنازل عندها إذا كانت آراؤهم جديرة بذلك ، وتتسم هذه المرحلة الدراسية بالطابع الاستدلالي أي ينفتح الطالب على المطالب الإستدلالية ليرى كيف يبدأ تبني الرأي وعلى ماذا أبتني وطرق الدفاع عنه من خلال دفع الإشكالات التي ترد عليه ودحض الآراء التي في قباله ...ألخ من الأساليب المتبعة في هذا الخصوص ، ومن مميزات هذه المرحلة هي أن يكون الطالب مهيأ فعلاً لها وأيضاً كون الأساتذة الذين يباشرون تدريس كتبها يكونون ذا كفاءة حقيقية وممارسة وفهم متعمق لمطالب تلك الكتب، وهم عادة يكونون من طلبة البحوث الخارج المشتغلين( درساً وتدريساً) .
ومن الكتب التي تدرس في هذه المرحلة :
في الفقه :
1- الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية : الأصل للشيخ محمد بن جمال الدين مكي العاملي. المشهور بالشهيد الأول, استشهد عام 786هـ/1384م. والشرح للشهيد الثاني زين الدين الجبعي العاملي المشهور بالشهيد الثاني المستشهد عام 965هـ. أو كتاب شرح الروضة البهية على شرح اللمعة الدمشقية للعلامة الترحيني العاملي ( 9اجزاء ) .
2- المكاسب : للشيخ مرتضى بن محمد أمين التستري الأنصاري المتوفى عام 1281هـ/1882م. وهو ثلاثة أقسام "المكاسب المحرمة، والبيع، والخيارات".
في الأصول :
1- كفاية الأصول : للشيخ محمد كاظم الخراساني المعروف بالأخوند المتوفى عام 1329هـ/1908م.
2- الرسائل (فرائد الأصول) : للشيخ الأنصاري صاحب المكاسب.
في الفلسفة :
1- تجريد الاعتقاد : لنصير الدين الطوسي المتوفى عام 672هـ/1273م.
2- كتاب المنظومة : للسبزواري ، وهو من أروع الكتب المؤلفة في هذا الفن حيث أعتمد مؤلفه طرح جميع المطالب هذا الفن على شكل منظومة شعرية دون الإخلال بترتيبها أو دقتها.
3- بداية الحكمة ونهاية الحكمة : في العقدين الأخيرين أخذ بعض الطلبة دراسة بداية الحكمة ونهاية الحكمة للسيد محمد حسين الطباطبائي ( صاحب تفسير الميزان) لما فيهما من بيان واضح لعرض مطالب هذا الفن ، أما البعض الآخر وهم الأعم الأغلب بقوا يستأنسون مطالب هذا الفن من خلال كتابي ( تجريد الاعتقاد والمنظومة للسبزواري ) .
أما البحث الخارج فيأتي الكلام عليه في الفصل اللاحق إن شاء الله تعالى ..............
وفقكم الله تعالى