السلام عليكم جميعاً
لا أريد أن أطرح المسألة بأسلوب أقرب للمثاليات التي لا تجد صدى حقيقي بيننا ؛ بل لننزل إلى أرض الواقع !!
الواقع يقول أننا بشر ؛ ولأننا بشر فإن لكل منا طباع خاصة من جهة وكل منا معرض للصواب والخطأ من جهة أخرى !! كما أن لنا قلوباً قد تأتلف وقد تختلف !!
قلت هذه المقدمة حتى ننظر بواقعية لما يحصل من تنازع بين الأخ وأخيه - الجار وجاره - الموظف وزميله . . . .إلخ
إذن الخلاف في حد ذاته نتيجة طبيعية لاختلاف أمزجتنا وصفاتنا وطباعنا ؛
المشكلة الحقيقة كيف نتعامل مع الخلاف الناتج عن احتكاكنا ببعضنا البعض !!
أقول :
على الجميع أن يتصرف بالحكمة في كل أمر ؛ والحكمة تقتضي التفكير قبل أي تصرف وعدم الاستعجال والتروي دائماً .
صدقوني إذا ما تصرف كل منا بعد روية وتفكير فإننا نجنب أنفسنا ومجتمعنا الكثير من الصدامات غير المبررة . الكثير منا يقول كلاماً لحظة غضب !! وما إن يهدأ حتى يتساءل لماذا قلت هذه الكلمة أو تلك ؟ أما كان الأولى بي أن لا أنزل بمستوى خطابي إلى ذلك المستوى ؟!!
متى نعي أن الطرف الآخر إنسان مثلنا قد يخطأ ؛ وبأن علينا إذا ما أخطأ بحقنا هذا الطرف أو ذاك أن لا ننزل بمستوى خطابنا إلى مستوى من أخطأ بحقنا ؛ وإلا فما الفرق بيننا وبينه !!
فمثلاً :
لو قام جاري باستخدام ألفاظ نابية تجاهي !!
سأكون أمام خيارين هما :
إما أن أرد عليه بنفس مستوى خطابه ( وبالتالي أكون أنا وهو في مستوى متدني كلانا ولا فرق بيننا وكلنا سيئين ووقحين واكون أنا وهو سواء في الجريمة ولا فرق بيننا )!!
أو أن أرتفع بمستوى خطابي وأقدم نفسي في إطار من الوقار الأخلاقي ولا أرد بمستوى متدني بل أترفع ويكون ردي إذا ما رديت بالأسلوب الذي أرضاه لنفسي .
على كل حال !!
هناك قضية تستحق أن تطرح وهي :
أن بعض الجيران قد يضمر الشر لجاره والعياذ بالله !!
كما أشارت الأخت " شجرة الدر " بأن الجار قد يتمنى أن تزول النعمة عن جاره لا سمح الله !!
وضربت لذلك مثالاً كأن يتمنى الجار أن لا توفق بنت جيرانه مع خطيبها لأن في بيته عدد من الفتيات على سن الزواج !!
أتذكر في هذا السياق مقولة لأبي ذر رضي الله عنه يقول فيها : ( عجبت لمن لا يملك قوت يومه كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه ) !!
أتمنى وضح سبب استشهادي بمقولة أبي ذر رضي الله عنه