عرض مشاركة واحدة
قديم 05-11-2008, 01:09 PM   رقم المشاركة : 23
ابن تيماويه
طرفاوي نشيط
 
الصورة الرمزية ابن تيماويه
 






افتراضي رد: عالم الدراسة الحوزوية

بسمه تعالى شأنه



السلام عليكم مجددا ورحمة الله وبركاته






**تأسيس الحوزة العلمية بالنجف الاشرف /

بالنسبة للحوزة العلمية في النجف الأشرف حيث هي اول مقر للدراسات الإسلامية القوية بعد مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فاحتلت الحوزة العلمية في النجف المكان الأعلى والمرموق في قلوب الشيعة خاصة وفي نفوس العامة بشكل عام ، حيث انها انطلقت ببركات الإمام الأعظم شيخ الطائفة الشيخ ابوجعفر الطوسي حيث اسسها فيما بين العام 445 هـ تقريبا في بغداد ثم وبعد النكبة الكبرى التي شهدتها البلاد الإسلامية من فتنة صماء عمياء بين السنة والشيعة بسبب السلجوقيين ، نقلها إلى النجف الأشرف حيث مهوى قلوب المحبين إلى امير المؤمنين عليه السلام فاستطاع بجهوده تقوية شوكة الشيعة وتأسيس مركز عالمي يعتني بالشيعة من حيث المركزية والمرجعية وانتشار العلوم من خلاله وتخريج العلماء العاملين .


ولم يكترث الشيخ الطوسي اعلى الله مقامه الشريف من كل المتربصين به وبالشيعة والتنكيل بهم فقد عمد إلى الوقوف أمام الظلم وانظمة الجور واسس هذا الصرح العملاق الذي ظل ومازال يخرج الكثير من العلماء على يومنا هذا منذ قرابة 1000 عام والحمدلله ..


( النظام الدراسي في الحوزة العلمية بين الأكاديمية والالنظام الموروث )

إن الكيفية المتبعة في التدريس في الحوزة العلمية بصورة عامة هي واحدة في جميع مراكز الشيعة -وإن اختلفت بعض الشيء في زماننا الحالي- وليس هي على شاكلة الطرق المتبعة في الأنظمة التربوية التي نألفها هذه الأيام في المدارس الأكاديمية .


فهي دراسة لا تعتمد على أساس نظام الصفوف وهي فردية تتم على شكل حلقات تمارس اليوم كما بدأت منذ عهد الشيخ الطوسي، وليس هناك نظام للامتحانات أو لمنح الشهادات كما هو متعارف عليه اليوم في الكثير من المدارس الحديثة، وإنما يترك للطالب اختيار الكتاب الذي يريد دراسته، والأستاذ الذي يتلقى من علومه، وحتى مكان الدرس وزمانه فإنه يتم الاتفاق عليه بين التلميذ والأستاذ. بالإضافة إلى نظام التوجيه التربوي والدرسي حيث يقوم الطالب بعد دخوله الحوزة العلمية باختيار موجه له من احد العلماء الموجودين فيقوم مقام ابيه في التوجيه إلى الكتاب الذي يقوم الطالب بدراسته أو اختيار الأستاذ المناسب للمادة وتوجيهه تربويا واخلاقيا وماإلى ذلك ، وهذا الشئ تفتقر إليه اغلب الأنظمة التربوية في العالم .

ولقد شهدت الحوزة العلمية خلال العقود الأربعة الماضية دعواتٍ لتطوير هذه الطرائق في التدريس فيما وجدنا في المقابل إصراراً على ضرورة إبقاء الإسلوب في الدراسة كما هو وبين هذا الاتجاه وذاك وقف فريق يدعو للجمع بين الأسلوبين ولكن بحيث لاتخرج الحوزة عن اطارها العام الذي ظلَّّ العلماء محافظين عليه طيلة 1000 عام ، حيث الطالب يختار الاستاذ والكتاب المراد دراسته ويكون لوحده او معه عدة افراد من زملائه في حلقة درسه وهذا النظام المتبع حاليا في بعض حوزات قم المقدسة حيث مال الكثير من حوزات قم إلى التأكدم والتأثر بالنظام الأكاديمي وصارت الدراسة شبه ضعيفة فيها حيث يلزم الطالب بدراسة كتب ليس لها لاناقة ولاجمل في نظام دراسته فمثلا يلزم الطالب بدراسة كتب ثقافية تصلح للإطلاع العام مثل كتاب تاريخ الشيعة في ايران او هوية التشيع او بعض كتب السياسة وإن كان الإطلاع على مثل هذه الكتب يشكل اهمية كبرى لتوسعة نطاق المعرفة لدى الطالب ولكن كان لزاما الا يلزم الطالب بدراستها كي لايزاحم البرنامج الذي تغرَّب الطالب من اجله ....


ويكون الدس في الحوزة العلمية للطالب الواحد مايتراوح من 3 دروس إلى 4 دروس ولايزيد لأنه لو حسبنا وقت الدرس لرأينا ان كل درس يؤخذ من 45 دقيقة إلى ساعة كاملة وايضا لكل مادة يدرسها الطالب مباحثة خاصة وكيفيتها ان يدرس الطالب في الصباح وفي العصر يأتي هو وأحد زملائه بالتباحث فيما أخذوه في الصباح فيوم يأتي الطالب علي ويشرح ماأخذوه في درسهم الصباحي واليوم الآخر يكون الطالب حسن هو من يشرح الدرس وهكذا وتتراوح المباحثة بين الطلاب عادة من نصف ساعة إلى 45 دقيقة ، وكذلك يُزم الطالب بالتحضير اليومي للدرس والمباحثة والمراجعة يوميا فلو أتينا لحساب القوت الذي يقضيه الطالب في الدرس والمباحثة والمراجعة والتحضير يكون كالتالي /

عندنا ثلاثة مثلا دروس والدرس الواحد ساعة تقريبا ، والمراجعة نصف ساعة والمباحثة نصف ساعة والتحضير يؤخذ ساعة تقريبا مع مراجعة المصادر وامهات الكتب .

فيكون الناتج / 9 ساعات للدرس وجميع لوازمه ويكون بقية الوقت مفتوحا له في الكتابة والقراءة والمطالعة وحضور المحاضرات وغير ذلك ...


في حوزة قم المقدسة اصبح هناك مركزا يعتني بالطالب من الو حضوره لقم ودراسته المقدمات إلى أن يخرج من قم .

فهذا المركز اسمه المركز العالمي للدراسات الإسلامية الذي ميثل الإدارة التعليمية للحوزة العلمية وذلك بدعوى من الإمام الخامنئ بتأسيسه ولكنهم اخطأوا في التطبيق في عملية انشاء هذا المركز وذلك بعدم تطبيق مالقاله الإمام بحذافريره.

هذا المركز ادرج في الحوزة العلمية كل ماليس له علاقة بدراسات الحوزة العلمية فصار الطالب يدرس المختصرات من الكتب فبدلا ان يدرس الطالب منهاج الصالحين كرسالة عملية متكاملة اصبح الطالب يدرس المسائل المنتخبة او حتى لايدرسها اصلا ، وبدلا من دراسة كتاب شرائع الإسلام ( 4مجلدات ) للمحقق الحلي المتوفى قبل 800عام تقريبا اصبح يدرس مختصر هذا الكتاب ( المختصر النافع 1 مجلد ) . ومن دراسة كتاب اللمعة الدمشقية ( 9 مجلدات ) اصبح يدرس الآن فقط كتاب الصلاة والحج مما لايتجاوز 3 مجلدات .

وماإلى ذلك من دراسة المختصرات التي لاتسد ظمأ الطالب وتعطشه للعلم فماذا يحصد الطالب خلاص هذه الأعوام في الدراسة لن يحصد إلا مضيعة الوقت في دراسة كتب ثقافية بحته لاصلة لها بالحوزة ، وبين دراسة المختصرات التي تجعل العقل مختصرا وكما قال الإمام الخميني العظيم عندما سمع بعدم دراسة كتاب ( المطول في علم البلاغة ) اصبح يدرس ( الشرح المختصر) لهذا الكتاب فقال الإمام رحمه الله ( لاتختصروا العقول ) .

وبهذا اصبح الطلاب في حوزة قم في هذه الايام يتجهون إلى النجف الاشرف .فقد ذهب الكثير إلى النجف الأشرف حتى من العلماء الكبار امثال آية الشيخ الشيخ الأيرواني والشيخ الجواهري والشيخ هادي آل راضي وكلهم مجتهدون كبار وغيرهم ايضا فتبعهم الطلاب الصغار في ذلك ، وذلك بسبب سوء معاملة هذا المركز مع الطلاب تعليميا وسناتي لاحقا إلى عيوبه .

ومازاد الطينة بلة هو أنه بدلا من ان يكرس الطالب جهده خلال 10 ساعات في اليوم في درسه اصبح اليوم كله لايكفيه لدراسة ماهو ملزم بدراسته فصار الطالب يدرس في بعض الحوزات في قم المقدسة مايقارب 30 وحدة دراسية في الفصل الواحد وذلك كله ببركة عدم التطبيق السليم للنظام الأكاديمي مما في ذلك من السرعة في المنهج والتدريس وعدم السماح للطالب بمناقشة الأستاذ في اغلب الوقت مما في ذلك ازدحام الفصل بالطلاب ودراسة بعض المواد في وقت مزحوم جدا .


إن الخطأ ليس في النظام الأكاديمي بل في كيفية تطبيقه فبمجرد دراسة 5 سنوات فقد انهى الطالب مرحلة المقدمات والسطوح في هذه الحوزات الأكاديمة ولكن الطالب ليس بذلك الطالب القوي علميا . وقد قالها العلامة المحقق السيد محمد رضا الجلالي ( حفظه الله ) في محاضرة له : أنه لو قارنا الطالب في الحوزة الفلانية الأكاديمة والطالب في حوزة اخرى بعكس النظام الأكاديمي فإننا نرى أن الطالب في النظام الحر الغير اكاديمي اقوى بكثير من الأكاديمي وذلك بسبب سوء التطبيق في النظام الأكاديمي ....إلخ .



الفصل القادم نأتي إلى التوسع أكثر في نظام الحوزة العلمية



وفقكم الله
.....

 

 

 توقيع ابن تيماويه :
ابن تيماويه غير متصل