سَلاَمٌ عَلَىْ الزَّهْرَاءِ أُمِّ أَبِيْهَا ** مِنْ ثلة سَعُدَتْ بِحُبِّ بَنِيْهَا
يَا نُطْفَةً مِنْ جَنَّةِ الْخُلْدِ الَّتِيْ ** بَاتَتْ عُيُوْنُ مُحَمَّدٍ تَسْقِيْهَا
يَا بَضْعَةً فِي جَنْبِ أَحْمَدَ مَا بَدَتْ ** إَلاَّ وًَكَفُّ مُحَمِّدٍ تُخْفِيْهَا
يَا غَايَةَ الإِيْجَادِ لَوْلاَ وُجُودِهَا ** لَمْ يَخْلِقِ اللهُ السنا لأَبِيْهَا
يَا كَوْثَرَ الذِّكْرِ الْحَكِيْمِ تَقَدَّسَتْ ** لَوْلاَ عَلِيًّا لاَ فَتَىً يَدْنِيْهَا
يَا آَيَةَ التَّطْهِيْرِ فِيْ خَبَرِ الْكِسَا ** لَوْلاَكِ مَا الأَفْلاَكُ مَا جَارِيْهَا
مَخْدُوْمَةُ الأَمْلاَكِ زَوْجَةُ حَيْدَرٍ ** أُمُّ الأَئِمَّةِ كُلُّ ذَا يَكْفِيْهَا
هَذِيْ الَّتِيْ قَدْ قَالَ فِيْهَا أَحْمَدٌ ** هِيَ بَضْعَتِيْ ، بَلْ مُهْجَتِيْ أَفْدِيْهَا
مَنْ كَانَ يُغْضِبُهَا سُيُغْضِبُ رَبَّهُ ** يُرْضِيْ إِلَهَهُ كُلُّ مَنْ يُرْضِيْهَا
عَاشَتْ حَيَاةً فِيْ مَعَزَّةِ أَحْمَدٍ ** مَا كَانَتِ الأَحْزَانُ تَسْتَعْلِيْهَا
فَقَدَتْ أَبَاهَا فِيْ بِدَايِةِ عُمْرِهَا ** أَسَفِيْ عَلَيْهَا مُذْ مَضَىْ وَالِيْهَا
مَاتَ النَّبِيُّ وَقَدْ بَدَتْ مَحْزُوْنَةً ** إِذْ كَانَ جَنَّتُهَا الَّتِيْ تُأْوِيْهَا
أَمَّا الْوَصِيُّ فَلَيْسَ يُنْكَرُ فَضْلُهُ ** قَدْ كَانَ فِيْ كُلِّ الأُمُوْرِ يَلِيْهَا
لَكِنَّمَا قَدْ قَيَّدَتْهُ وَصِيَّةٌ ** لَوْلاَ الْوَصِيَّةُ عَيْنُهُ تَحْمِيْهَا
أَوَ لَيْسَتِ الزَّهْرَاءُ بِنْتَ نَبِيِّهِمْ ** مَنَ ذَا تَجَرَّأَ أَنَّهُ يُؤْذِيْهَا
قَدْ أَحْرَقُوْا بَابًا لِدَارٍ طَالَمَا ** وَحْيٌ مِنَ الرَّحْمَنِ يَنْزِلُ فِيْهَا
مَا ذَنْبُهَا الزَّهْرَاءُ تُعْصَرُ بِالأَسَىْ ** يَا لَيْتَ قَلْبِيَ فِيْ الأَسَىْ يَفْدِيْهَا
أَسَفِيْ عَلَىْ الزَّهْرَاءِ مَاتَتْ بَعْدَمَا ** أَلْقَتْ بِعَصْرَتِهَا أَعَزَّ بَنِيْهَا
أَوْصَتْ عَلِيًّا أَنْ يَقُوْمَ بِدَفْنِهَا ** لَيْلاً وَتِلْكَ مُصِيْبَةٌ أَرْوِيْهَا
أَوْصَتْهُ أَنْ يُخْفِيْ مَعَالِمَ قَبْرِهَا ** أَنْ لاَ يُرِي الأَعْدَاءَ مَا يُخْزِيْهَا
أُوْصِيْكَ فِيْ سِبْطَيْ مُحَمَّدِ رَأْفَةً ** وَبُنَيَّتِيْ بِالدَّمْعِ لاَ تُؤْذِيْهَا
تِلْكَ الْمَصَائِبُ قَدْ كَسَتْ أَحْزَانَهَا ** وَالصَّبْرُ فَطَّرَ مُهْجَةً لِذَوِيْهَا
قَدْ فَطَّرَتْ قَلْبَ الْوَصِيِّ بِحُزْنِهِ ** أَنْسَتْهُ آَلاَمًا بِفَقْدِ أَبِيْهَا
لاَ غَرْوَ أَنْ تَبْكِيْ الْعُيُوْنُ بِمَدْمَعٍ ** أَيَحِقُّ لِلزَّهْرَاءِ أَنْ تُبْكِيْهَا
رُوْحِيْ فِدَاؤُكِ فَاطِمٌ وَتَقَاصَرَتْ ** تِلْكَ الْمَدَامِعُ مِنْ أَسَىً أُجْرِيْهَا
محمد الحدب في 14/5/1429هـ