الموضوع
:
][ لا تلوموني ..عندما قطعت رحمي !! ][
عرض مشاركة واحدة
25-10-2008, 02:09 PM
رقم المشاركة :
1
أول الغيث
المراقب العام
][ لا تلوموني ..عندما قطعت رحمي !! ][
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
][ لا تلوموني ..عندما قطعت رحمي !! ][
أولى الدين الإسلامي " صلة الرحم " اهتماماً كبيراً ، فدعا إلى الحرص و المحافظة عليها ، وجعلها أحد أهم و أبرز أسباب النجاة و السعادة في الدارين
بعكس " قطيعة الرحم " ، و التي حذّر منها و نهى عنها ، واعتبرها من أسباب البؤس و الشقاء و التعاسة في الدنيا و الآخرة ..
قال تعالى :
" فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض و تقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم و أعمى أبصارهم " .
و عن الإمام الباقر (ع) :
( إن الرحم متعلقة يوم القيامة بالعرش تقول اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني ) .
حينما يتم النقاش و الحديث حول " قطيعة الرحم " .. فإن الحوار غالباً ما يتناول الموضوع من بعض جوانبه
حيث يتم التركيز على ذكر مضار و سلبيات القطيعة ، و إلقاء أشد اللوم والعتاب على القاطع ، ورفض أعذاره قبل إبدائها ،،
خصوصاً عندما لا يتطرق النقاش إلاّ للأسباب و الأعذار ( الواهية ) التي يتعذر بها الكثير من الناس..
و لعل أبرزها ، التحجج بضيق الوقت و كثرة و ازدياد متطلبات و مشاغل الحياة المعاصرة ..
هناك بعض الأسباب التي تؤثر على الترابط الأسري و تؤدي إلى قطيعة الرحم ، و هي تحتاج إلى وقفة أو إلتفاته
حتى يتم تجاوزها و تحقيق ما دعا إليه الدين الإسلامي ، و الحصول على ما أشار إليه من آثار ..
بعض الأسباب المؤدية لقطيعة الرحم :
1 – ضعف أو انعدام العلاقة أو الارتباط ، وقلة الصلة بين بعض الأقارب و الأُسَر ..
فهذا الابن مثلاً .. يشعر بالغربة تجاه هذا القريب أو هذه الأُسرة ، و يرى صعوبة زيارتهم و التواصل معهم ، بل و يشعر بالحرج من ذلك ..
خصوصاً أنهم في هذا الوضع بمثابة الغرباء الذين لا يعرف بعضهم بعضا ..
فيقول هذا الابن مثلا :
كيف سأزور خالتي و أنا لم أرها و لم ترني قَط ؟!!
كيف سأتعامل معها .. و ماذا سأقول لها ؟؟
( العديد من التساؤلات سوف تُطرح في هذا الموقف ،، و هي ردة فعل طبيعية من وجهة نظري )
هنا قد يقع جزء كبير من المسئولية على عاتق الأم و الأب ،، فقد تكون هناك علاقة حتى لو كانت بسيطة بين الآباء و الأقارب ،
إلاّ أن البعض من الآباء يقوم بعزل و إبعاد الأبناء عن هذه العلاقة منذ الصغر ، فينشأ الابن و يترعرع دون وجود أي رابط بينه و بين بعض أقاربه
أو قد يبادر الآباء بقطع صلة الرحم ، فينشأ الابن و يترعرع و يسير على خطى والديه .
هنا أرى صعوبة تأسيس علاقة جديدة من قِبَل شخص بمفرده .. خصوصاً إذا كان صغيراً
فينبغي في هذه الحالة أن تبادر الأسرة ( بأكملها مثلاً ) وتقوم بالزيارة ،، أو يجتمع مجموعة من الأقارب ( الأبناء مثلاً ) ، ويبادرون بالزيارة ،،
حيث أن هذه الطريقة ستعمل على رفع الحرج و تشجيع البعض للإقدام على هذه الخطوة المباركة ..
أحياناً تكون هناك علاقة جيدة بين الأقارب ، بل تكون علاقة وثيقة أيضاً ،،
لكن تجد أن أحد الأبناء أو بعضهم يتخلّف و يبتعد عن صلة أقاربه ( ما ينشاف إلاّ من العيد للعيد ،، و يمكن بعد )
.
و قد يتصف بها الكثير من الشباب حالياً ، و غالباً ما تبدأ هذه الحالة مع دخول مرحلة المراهقة ..
هنا ينبغي على الوالدين حثّ هذا الابن ، وتذكيره الدائم بأرحامه ، و تبيان فضل الصلة و سوء القطيعة .. وآثارهما على النفس و المجتمع .
نعم البعض من الأشخاص يفتقد للمسئولية و للحافز الذاتي ، ويتساهل في الحرص على صلة أرحامه و لا يستشعر أهميتها و فوائدها ،،
فبالرغم من وجود العلاقة الجيدة ، و الحث الدائم من الأهل ، و السؤال الدائم عنه من قِبَل الأرحام ،، إلاّ أنه يتهاون و يسوّف و لا يلقي أي أهمية لهذا الأمر ..( مـطـنّـش ) ..
،،
،،
2 – التعامل السلبي من قِبَل بعض الأُسَر تجاه هذا القريب أثناء زيارته لهم ،، سواء كان ذلك عن قصد أو من دون قصد ..
فمن المواقف التي قد يتعرض لها الزائر مثلاً :
أ – التزام الصمت الطويل و عدم التحدث معه ، فتشيع أجواء الصمت في المكان و يسيطر التعامل الرسمي على كافة أجواء المجلس
مما يُشعِر الزائر بالغربة والضيق و الحرج ، خصوصاً أنه في مثل هذه الحالة بمثابة الضيف
و ينبغي على أصحاب المجلس المبادرة بالتحدث معه و توفير كافة أجواء الارتياح و الطمأنينة له
( حتى لو كان هناك فارقاً في السن ، أو ضعفاً في العلاقات بشكل عام )..
كذلك ينبغي إشعار هذا القريب بالأُنس و البهجة من هذه الزيارة ، و دعوته لتكرارها و عدم قطعها ..
نعم قد تقع بعض التصرفات الغير مرغوبة من قِبَل بعض الأقارب عند زيارتهم ،، مثل : كبار السن
كالعتاب الدائم ، أو سرعة الغضب ، أو رفع الصوت ،، أو أي من هذه الأمور التي ترافق تقدم السن أحياناً
فينبغي غض الطرف عنها و محاولة تحمّلها ، و عدم التحسس منها .. فهذه أمور اعتيادية و طبيعية تقريباً ..
ب – عدم جلوس بعض الأبناء مع هذا الزائر ، خصوصاً إذا كانوا من أترابه ، ويزداد الأمر سوءً و تأثيراً
حينما يتواجد البعض منهم دون إلقاء أي اهتمام أو اعتبار لهذا القريب ,, و بدون أي سبب مقنع ..
( طبعاً النقطتين أعلاه ،، بفرض أن موقف الزائر سليم 100% .. فلا إفراط في الزيارات . ولا اختيار غير مناسب للوقت ، و لا أي تعامل سلبي في هذا الجانب )..
أخواني .. أخواتي : إذا أردنا إحياء هذه الفضيلة و الحصول على آثارها ، ينبغي أن تكون المبادرة من الجميع
و لا ننسى أن اليد الواحدة لا تصفّق ..
أول الغيث
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كل مشاركات أول الغيث