اللصوص من حولنا يتسابقون لاختطاف صغارنا ورياحين قلوبنا وعطرها، وإبعاد قلوبهم عن قلوبنا، رغم أن الأجساد متقاربة والسحنات متشابهة، كل أم تحب أن يذكرها أبناؤها، بل تذكرها الأجيال جميعها بأجمل ذكر وأطيبه، فكيف السبيل إلى ذلك؟ هناك عدة خطوات تحقق هذا الأمر:
فهم عمق الحديث الشريف عندما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك'.
في هذا الحديث الشريف تكريم لدور الأم، وأن تكون صاحبة لأولادها.. هي ليست صحبة كيفما اتفق، أو صحبة مفروضة من الخارج، بل هي حسن صحبة.
ففي هذا الحديث الشريف رفقة وتكريم لدور الأم، فهي أحق الناس بالبث الوجداني، بل هي أهل لحسن الصحبة، وحسن الصحبة هذه تعني عدة جوانب:
الحب والمودة بين الأم وصغارها
وهذا حب فطري لا يحتاج إلى تعليم، لكنه يحتاج إلى تدعيم، فمن حب الملامسة الجسدية: التربيت على الكتف، القبلة في مناسبات عدة؛ فالأبناء يحتاجون إلى الدفء العاطفي والحنان بين الحين والآخر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يرى فاطمة الزهراء مقبلة عليه يقوم لها فيهش ويبش، ثم يقبلها من جبينها ويقعدها إما مكانه أو إلى جواره، صلى الله عليه وسلم.
حسن استقبال الغائب من الأبناء
عندما يصل أبناؤك من المدرسة حاولي أن تكوني في البيت هادئة ومستقرة نفسيًا، لا تحاولي أن تمطريهم بوابل الشكاوى أو الأوامر، بل تفرغي وقتيًا وذهنيًا للاستماع إلى هموم القادم الخاصة بعيدًا عن الآخرين.
المخاطبة بأسلوب ودي
خاصة عند النهي؛ وقد قال يعقوب عليه السلام ليوسف: {يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك}، فقبل أن ينهاه خاطبة بطريقة ودية، وليكن الخطاب مع الأبناء مفعم بالحب ومحلى بالاحترام.
الاحترام .
ونقصد به تقدير مشاعر الأبناء وتقبل كيانهم ومعرفة إمكاناتهم، فلا نشتمهم بقبيح الكلام أو نكثر النقد عليهم، فاحترامنا للغير يقودنا إلى التوجيه برفق لا التوبيخ والنقد الجارح، والمسافة واسعة بين التوجيه والتوبيخ. ويمتد الاحترام إلى شكل الأبناء حتى لو كان أحدهم يشبه أحد الأشخاص الذين لا نحبهم؛ فذلك ليس مبررًا للسخرية والبغضاء، كثيرًا ما تردد الأمهات: ابنتي فلانة متعبة مثل عمتها..، مثل هذه العبارات تفرق القلوب وتزرع الشحناء والبغضاء.
ومن الاحترام أيضًا تقبل قدراته وهواياته وميوله واحترامها، فالأم الواعية تأخذ بيد أقل الأبناء قدرات، وتحاول جاهدة رفعه، وتنمي هوايات أبنائها مهما كانت بسيطة، ورحم الله شوقي إذ يقول على لسان طفل:
أنا في الصبـح تلميذ //// وبعد الظهر نجار
فلي قلـم وقرطـاس //// وإزميل ومنشـار
وعلمي إن يك شـرفًا //// فما في مهنتي عار
انتظروا تكملة الموضوع