( 2 ) تبعات المتعة السياحية ( 2 )
نواصل ما بدأناه . .
الملاحظ أن مرتادي هذا النوع من السلوك باتوا يهربون للأمام من أي لوم وعتب ؛ وذلك بأن صاروا يستخدمون لغة الهجوم في الرد على أي عتب يطالهم ، إذا بلغ الأمر عند البعض منهم حد اعتبار هكذا سلوك وانتشاره والدعوة له إحياء لسنة وترسيخاً لتشريع .
يعلّق أحدهم أنه يريد بمجاهرته تلك خلق قناعة متجاوبة مع هكذا تشريع إسلامي في المجتمع ، وأن هناك حاجة لذلك بعد أن انتشرت ثقافة عرفية في الوسط الاجتماعي كلها امتعاض وسلبية من هذا السلوك الشرعي ؛ وهو ما يتطلب منه وغيره من أرباب المتعة السياحية الإفصاح عنها والقيام بدور الترغيب فيها ؛ لما في ذلك من إحياء لهذا التشريع كرد عملي على تلك النظرة الدونية لهذا التشريع . ويستحضر لمستمعيه فتاوى لا ترى حرجاً في التمتع بذوات العَلَم ( المومسات ) وأن الأمر لا يعدو أن يكون مكروهاً فقط ؛ وكل مكروه مباح !
الأكيد أن هكذا قناعة وتعميمها باتت مبرراً للبعض لارتياد أماكن اللهو والفجور والعياذ بالله . وهو إشكال يقفز عليه مروجو المتعة السياحية ؛ ولا شك في حرمته لما فيه من دعم وتشجيع لهكذا أماكن مبتذلة ! فضلاً عن حرمة ذلك شرعاً لما فيه من اطلاع على مفاتن لا تحل للمسلم ؛ وكذا الجلوس في أماكن تستخدم فيها أدوات محرمة كالموسيقى المطربة والمشروبات الكحولية المعروفة. وأن طريق المتعة السياحية لا يخلو من الوقوع في مخالفات شرعية واضحة سواء لهذا السبب أو ذلك. وكذا يغيب عن أولئك حقيقة أن الاختلاط بوسط فاسق مدعاة لقتل الغيرة عند أفراد المجتمع ؛ وهو ما ينعكس على سلوكهم العام على المستوى الديني والأخلاقي والقيمي ، وهو ما يُفسر الموقف الشرعي المتحفظ على هذا السلوك حين نعته بالمكروه ! وإلا لو كان مباحاً على إطلاقه ؛ لما احتاج المشرع الإسلامي نعته بنعت مستقل خاص به . والشارع المقدس حين يُشخّص عملاً بأنه مكروه إنما يريد بذلك دعوتنا لعدم الانغماس فيه والتعود عليه ، لأن استمرائه يعرض المسلم لتبعاته ؛ والتي في بعضها مضرة به على المستوى الخلقي والاجتماعي والصحي والمروءة العامة وغير ذلك .
الخلاصة :
لا يمكن فصل هذا السلوك عن تبعاته ؛ والتي تأخذ المسلم معها لارتكاب محرمات واضحة تؤثر على مروءته وأخلاقه والتزامه العام ؛ وهو ما ينعكس على المجتمع الذي يعيش فيه ؛ فضلاً عن التبعات المادية المعروفة على الجانبين الاقتصادي والصحي وغيرها .
وفقكم الله تعالى