كان حوارا جميلا مع سماحة العلامة الشيخ حسن النمر حفظه الله تعالى
ولنباشر بطرح اللقاء وهو يعبر بكل صراحة عن فوائد جمة من سماحته .
المنسق العام
ما رأيكم بالإعلام الشيعي المرئي والمقروء وتخصة شبكة هجر ؟
الجواب : ابتداءً أتقدم بالشكر الجزيل لـ(شبكة هجر) وروادها على هذه الاستضافة
الكريمة ، وأسأل الله تعالى أن ينطقنا بالهدى .
وأشكر الإخوة على أسئلتهم التي أرى نفسي أقل شأناً من أن أدعي الإحاطة بكل ما يلبي
طموحهم وهم أهل الكفاءة والقدرة ، ولست بدوري (القوي الأمين) .
تقييمي للإعلام الشيعي أنه خطا خطوات حميدة وإن كانت متواضعة ، فبالنسبة للناطقين
بالعربية هناك قناة سحر ، وقناة المنار ، ومواقع الأنترنت المختلفة
أما بالنسبة لقناة سحر فلها خدمات جيدة ودور مشكور في نشر المعلومة الشيعية ، وإن
كنت أقدر أنهم بحاجة إلى تخطيط أدق وبرامج أكثر دسومة .
وأما قناة المنار ، فهي والحق يقال سجلت حضوراً جيداً ليس لدى الشيعة بل لدى
المسلمين وغيرهم ، وهي من هذه الناحية حققت إنجازاً ، ولكن لما كانت قناة المقاومة
والتحرير فقد شغلت بدرجة كبيرة عن الشأن الثقافي الجاد والعميق ، وأتمنى أن يولوا
ذلك عناية مناسبة .
وأما مواقع الأنترنت فكم كنت أتمنى أن تكون المواقع خادمة للمذهب دون أن تقف عند
حدود أصحابها ، وإن كنا بحاجة إلى صفحات خاصة . وأتصور أننا بحاجة إلى موقع باسم
الحوزة العلمية يخدم جميع المراجع ويتلقى استفتاءات أبناء الطائفة ويرسلها حسب
رغبتهم ، وينشر بيانات المراجع ، ويغطي نشاطات المراجع جميعاً ، ويرصد الدروس
الحوزوية وينشرها على الشبكة ...
اسلامي 2
1– عن عدد طلبة العلم الذين يحتاجهم كل مجتمع بحسب عدد أفراد
المجتمع باعتباره واجباً كفائياًّ .
الجواب : لا يمكن الجواب عن هذا السؤال قبل تحديد مهمات طالب العلم الديني ، فإن
كان المقصود مجرد صلاة الجماعة ، فإن طالباً واحداً في منطقة واحدة فيها مسجد يسع
المصلين سيكون كافياً .
أما إذا وسعنا من دائرة المهمات التي يجب أن يتولاها طلبة العلم فإن الحديث عن
العدد سيكون عقيماً ، فرب واحد يقوم بمهمات كثيرة ينوء بها أولو القوة .
وعلى كل حال ، فإن مجتمعاتنا في عدد كبير من الطلبة إلى حد ما ، ولكن لأنه غير فاعل
بالشكل المطلوب ، أصبح الناس يتساءلون عن ضرورة وجود هذا العدد الكبير .
ثم لماذا هذا التكدس وكأن العالم كله محصور في هذه المنطقة أو تلك ليقع التزاحم ومن
ثم ما لا يحمد عقباه .
2– عن مواصفات طالب العلم الذي يستحق أن يطلق عليه هذا اللقب ، خاصة
العقلية والأخلاقية ، لأن الكثيرلا من الشباب يندفع لدراسة العلم وهو غير مؤهل
ذهنيا لهذا النوع من الدراسة ، وبعد أن يقطع شوطاً بسيطاً ويجد نفسه غير قادر على
المتابعة يتوقف محلك سر فلا يستطيع أن يخلع ثوب طالب العلم ويعود لممارسة حياته كأي
رجل عادي يسعى لتحصيل رزقه فيبقى عالة على مجتمع الحوزة وعلى سهم طلبة العلم من حيث
النفقة ؟
الجواب : هناك سلسلة من المواصفات لطالب العلم الديني ذكرت في النصوص الشرعية ،
والحوزة العلمية تسعى جادة إلى أن تحظى بمثل هؤلاء ، إلا أن الواقع لا يحقق هذه
الأمنية بالشكل المطلوب ، فلا تنال الأمة من رغبة الحوزة هذه إلا على النزر القليل
من المتصفين بالصفات المطلوبة . ولكن هذا لا يعني الانقلاب على الطريقة التقليدية ،
وإن كان يفرض تطوير الأساليب لاختيار المؤهلين .
وفيما أعلم فإن الحوزة العلمية في قم المقدسة خصوصاً قطعت مشواراً لا بأس به في
انتقاء الطلبة الأكفاء ، ومع ذلك يبقى العنصر البشري القائم على تطبيق القانون
عنصراً حاسماً في تحقيق النتيجة . فهناك المواصفات النفسية والثقافية والمؤهلات
الفكرية والسمعة الحسنة ، وبعد ذلك هناك المتابعة الحثيثة لمشواره الدراسي عبر
الامتحانات الشفهية والتحريرية .
ومع ذلك كله لا أقول أنه لا يوجد ثغرات .
3 – ما هي الصعوبات التي تواجه طالب العلم أثناء دراسته وبعد عودته
إلى البلاد للتبليغ ؟
الجواب : من العقبات التي تواجهه أثناء دراسته غياب الموجه الواحد له أثناءها ، ومن
ثم فإن الطالب يواجه بمجتمع مفتوح يستمع فيه إلى الرأي ونقيضه ، والنصيحة وعكسها ،
والكل معروف بالكفاءة والنزاهة ، فيقدمك نصيحة هذا تارة وذاك أخرى ، ويتردد عليهما
معاً ليكتشف بعد فترة أنه سار على نهجين فلم يحقق نتائج هذا ولا ذاك . ففي الحوزة
حرية بالغة في هذا الجانب .
ومن العقبات : الوضع المادي الصعب ، فلا تزال الحوزة فقيرة بإمكاناتها المالية ،
فلا يجد الطالب إلا قليلاً مما يقيم أوده مما يضطر معه إلى التفكير فيما يؤمن لقمته
ولقمة من يعول إن كان عائلاً . ولا شك أن هذا الهاجس يحول بينه وبين التوجه إلى
العلم بالنحو المطلوب .
إلى غير ذلك من العقبات .
وأما ما يواجهه بعد عودته إلى بلاده للتبليغ فكثيرة ، منها :
- الوضع المعاشي الصعب إن لم يقيض له من يقوم بمعيشته من الحقوق الشرعية أو
المحسنين أو أن يكون متمكناً في نفسه أو أهله .
- الوضع الاجتماعي ، فإن الناس إذا أنسوا بشخص أو بعائلة فإن من الصعب على طالب
العلم الجديد إقناعهم بكفائته بل تفوقه أحياناً ، مما يجعله في دائرة النسيان
والإهمال أو التقصير في الاستفادة منه .
- الوضع العلمي ، فإن بعض طلبة العلم يقع في وهمه أن فترة التحصيل العلمي انتهت
بوداعه للحوزة ، غافلاً عن أن هناك استحقاقات جديدة تتطلب منه تحصيلاً جديداً يضاف
إلى ما كان تلقاه سابقاً .
- الوضع التبليغي ، فإن بعضهم يظن أن معالجة الشأن التبليغي أمر يسر ولا يحتاج إلى
شيء غير الكفاءة العلمية الحوزوية ، وهذا خطأ جسيم فإن البعد التربوي والإداري
والنفسي والاقتصادي ، كل ذلك يسهم بشكل جاد في إمكانية التأثير على هذا وذاك من
الناس .
4 – لماذا يوجد بعض التعصب لدى الكثير من طلبة العلم للحوزة التي
درسوا بها ولمعلميهم (النجف – قم) .
الجواب : أنا في الحقيقة لا أفهم أن يتعصب شخص لشخص مهما سما قدره ، خصوصاً طلبة
العلم ، فإن معنى أن تكون طالب علم يعني أن تكون طالب حقيقة وحكمة ، والحكمة ضالة
المؤمن يأخذها أنى وجدها ، ولذلك أقول إن المتعصب من طلبة العلم إما أنه جاهل وإن
حفظ مصطلحاً ظن الناس معه أنه من طلبة العلم ، أو أنه ذا هوى نسأل الله تعالى له
النجاة والسلامة .
وعلى كل حال فطلبة العلم تجمع بشري يصيبه ما يصيب غيره من الآفات ، ومن ثم وجب
علينا الحذر في إضفاء صفة الطلبة واستحقاقاتهم على هذا أو ذاك .