عرض مشاركة واحدة
قديم 22-09-2003, 08:28 PM   رقم المشاركة : 5
ترانيم
مشرف سابق







افتراضي


إن أول ما يشد القارئ للأبيات هي الواقعية التي كتبت بها وكأنها منسكا يحدد لنا أعمالا وأركانا لفريضة العمرة، ويبدو أن السيال الشعري من شدة فرطه انطلق عند (أختنا) بلا تؤدة أو اقتناص للحالة الشعرية، نستطيع أن نفرق بين قصيدة (قيثارة) وبين ما استشهدنا به من قصائد سابقة، أن الاستشهادات ناتجة عن تجربة وحالة شعرية متروية، بينما الهرولة أتت هكذا من عفو الخاطر، وكأن أختنا لم تستطع كتمان الهوى واللحظة الربانية التي عاشتها، ففي تصوري أن القصيدة لو أعيد كتابتها مرة أخرى، لحظينا بمعان أكثر عمقا وتصوفا.

وهنا أختلف مع أخي ـ ديك الجن ـ فيما ذهب إليه من أن القصيدة نحت منحى صوفي، فما تلك (أي.. فأغرق فيك ولا أهتدي) إلا بارقة لمعت ولما تكتمل، والقصيدة أقرب إلى المنحى التقريري والكلاسيكي.

ـ جميلة الصورة في البيت الأول.. فكأن هذا القلب أضناه ظمأ الصحراء وبعد الشقة، فهو أحوج إلى بستان يسترجع فيه تعبه بالخضرة والماء والوجه الحسن.

ـ بينما تتأرجح الصورة في البيت الثاني، فما العلاقة بين الحبيب ومد اليد، ربما لو ارتقت علاقة الحب هنا إلى شئ أكثر شفافية من مد اليد لكان ارقى، والكلام ينطبق على الصورة في البيت الثالث: الطواف.. اليوم .. الغد!!

ـ وهرولت حبا.. وهذا البيت الذي استأثر بعنوان القصيدة، وغاب عن ذهن أختنا أن لا هرولة على النساء في السعي بين الصفا والمروة، ولكن قد يتجاوز عن ذلك لعظم الأمنية التي يحملها قلب الشاعرة المحبة. ويجري الكلام على الأسعد ما تفضل به أخونا ـ ديك الجن ـ .

ـ بقية الأبيات يتكرر الإشكال، فنجد الصدر غاية في الدلالة، ولكن العجز يعجز عن إكمال المعنى والمبنى ويقلل من روحية القصيدة، حتى يصل الأمر إلى نوع من الغموض في تشكيل العلاقة في البيت الأخير.. بين الخجل والخلد، فكان من المفترض من البيت الأخير أن يكشف العلاقة النهائية ويفك العقدة ويعطي العصارة لتلك الرحلة، وأنا أشك في أن البيت الأخير قدم لنا هذا المعنى، فهو كما يقال: تحصيل حاصل.

ـ تبقى في الأخير مسألة مهمة يجدر بالأخت أخذها في الحسبان.. أننا لسنا في عجلة من أمرنا للاستمتاع بالإبداع، فلتأخذي الوقت الكاف في لملمة المشاعر من جديد، واصطياد اللحظة الشعرية المناسبة، ودعي اللهيب يختمر على أقل من مهله، لنحظَ بشئ يستحق الأكل ويحقق الشبع.
ـ ***28***

 

 

 توقيع ترانيم :
ترانيم غير متصل   رد مع اقتباس