عرض مشاركة واحدة
قديم 25-07-2008, 01:56 AM   رقم المشاركة : 33
المراقب
طرفاوي بدأ نشاطه
 
الصورة الرمزية المراقب
 







افتراضي السيد أبو رسول نبراس العلم وتجسيد التقوى

السيد أبو رسول نبراس العلم وتجسيد التقوى
الشيخ حسين العايش



بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ القليل من العلماء من يصل إلى التجسيد للقيم والمثل التي دعت إليها الآيات القرآنية وحضت عليها الروايات الواردة عن النبي والأئمة من أهل البيت ، وذلك للصعوبة الكبيرة التي لا يمكن أن تجتاز إلاّ بالمران والرياضة الروحية للنفس المشار إليها من لدن مولانا أمير المؤمنين «وإنها نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر، وتثبت على جوانب المزالق» نعم؛ لقد كان السيد عبد الله الصالح عبداً لله وصالحاً فاسمه صفة له ولقبه يدلل على صلاحه وتقواه ولعل من أروع ما يشاهد في السيد رحمه الله:

** التواضع:

فكان يوقر الصالحين ويتواضع للعلماء ويثني عليهم مفصحاً عن مراتبهم العلمية دون خوفٍ أن يؤثر ذلك على مقامه وأنّ غيره أرفع منه علماً فلم يرَ ضيراً أن يستفيد ممن هم في مرتبة أبنائه، الأمر الذي يخشاه الكثير ويبتعد عنه أصحاب المراتب العلمية فكان رحمه الله يطرح المسألة العلمية ويبين في المجلس العام أنّ الأحق بالإجابة من الناحية العلمية هو ذلك العالم الذي هو بمثابة ابنٍ للسيد مما يدلل على نكرانه لذاته وانمحاء الأنا عن شخصيته فقد تجرد من الأنا ولم يرَ أمام عينيه إلاّ الحق تعالى فهو يريد رضاه ويخشاه حق الخشية ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾[1] كما أنه رحمه الله كان يفصح عن المراتب العلمية للعلماء فيبين أنّ فلاناً من أصحاب الفضل وأنّ فلاناً مجتهدٌ وأنّ فلاناً صاحب نظرية ومؤلف وما إلى ذلك من المراتب التي يتبوأها العلماء وأصحاب الفضل ويريد من بيانه أن يستفيد الناس من العلماء لينهلوا من نمير علمهم وهو بذلك مصداق لقوله تعالى ﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ﴾[2] .

** العبادة:

لقد كان رحمه الله عابداً لله بكثرة دعائه وتبتله وانقطاعه فصلاته فيها ذلك الخشوع الذي يبين ما كان عليه السيد يرحمه الله من توجهٍ لله تعالى مع اشتمالها على مقاطع طويلة من الأدعية والمناجاة فكان يضمن قنوته في صلواته الخمس بأدعية الأيام وبمقاطع من المناجاة الخمسة عشر لمولانا زين العابدين ع وهو بذلك مدرسة تغرس معاني الأدعية للمؤتمين به فالأدعية بمضامينها الكثيرة تركز معاني التوحيد وقيم العدل ومراتب الرسل والأنبياء والأئمة ، وتشد العبد إلى المبدأ المتعال فيتخلص مما احتطبه على ظهره خارج صلاته كما جاء في الحديث غير أنه رحمه الله ارتبط وثيقاً بعبادتين هامتين:

الأولى: الحج فقد أكثر من الحج وتحمل الكثير من العناء لذلك خصوصاً أنّ الحج لم يكن كما هو عليه الحال في السنوات المتأخرة فلم يتوافر الماء وكانت قلة في الطعام ولقد رأيت السيد رحمه الله في بعض سني حجه مع بعض الحملات كيف صبر ليوم ونصف أو يومين عن الطعام مع حيوية ونشاط وهمة وفاعلية في ربط الحجاج بالله تعالى وكان رحمه الله يلخص الفارق بين الحج في السنوات الأخيرة وما مضى غابراً بأنّ الحج في هذه السنوات هو نزهة أو رحلة سياحية وله يرحمه الله قصص أبان فيها شظف العيش وقلة الماء والطعام للحجاج فيما سلف من السنين ولشغفه بالحج وحبه له آثره على صحته في الحج الماضي 1428 هـ وقد أخبرني أنه يريد بذلك أن يبعث حماساً لدى الشباب الرسالي ليهتم بهذه الفريضة المقدسة ويقدم ما يستطيعه خدمة لضيوف الرحمن واقتداءً بأئمة أهل البيت .

الثانية: الزيارة للنبي والأئمة من أهل البيت ، فكان يدمن زيارة النبي والأئمة من أهل البيت بكثرة وقد ختم الله له وهو في زيارة لإمامنا الرضا ، إنّ زيارة النبي والأئمة من أهل البيت تحقق للزائر العارف بهم عمق الارتباط فتنعكس فضائلهم على الزائر فيصبح مقتدياً بهم مقتفياً لآثارهم وهو ما انعكس على السيد رحمه الله فجعله يجسد مكارم الأخلاق فيصل من قطعه ويعطي من منعه ويعفو عمن ظلمه، إنّ من انصهر في بوتقة المودة لأهل البيت لا يمكن أن يكون إلاّ كذلك، فكان السيد لا يأبه بالأمور التي لا تزيد المتحدث بها والناقل لها إلاّ بعداً عن الله تعالى وعن رسوله ص والأئمة من أهل البيت ، رحم الله السيد رحمة الأبرار وحشره مع النبي وآله الأطهار.

 

 

المراقب غير متصل   رد مع اقتباس