السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
الأخوة الأعزاء:
هذه المشاركة ليست بحثا بمثل أنها تعطي إطلالة خاطفة على حياة السيدة زينب عليها السلام، التي تأخرت في وضعها، باعتبار أن ذكرى وفاتها تمر علينا هذه الأيام.
تمهيد:
إن الحديث عن السيدة زينب بنت أمير المؤمنين عليها السلام، هو الحديث عن المرأة بشكل عام والمرأة المؤمنة بشكل خاص، وحريٌ بأيِّ كاتبِ يتناول سيرة هذه المرأة العظيمة أن يُسلّط الضوءَ على الشعارات المعاصرة والمطروحة في الساحة العالمية، ذلك أن تلك الشعارات ثمينة في مصطلحاتها، وعظيمة في الوقت ذاته، إلا أن ما يبدد بريقها هو ما تخفيه من مكائد مخبئة خلف الستار، باعتبارها أطروحات تفتقد إلى المصداقية والواقعيّة والشموليّة، ولا بأس أن تأخذ تلك الشعارات تنظيراً بعيداً عن التعصب الممقوت، لأن في كل شعار مطروح لا يمكن أن ننعته بالغزو الثقافي، أو الاستعمار الفكري الغربي ... أو غير ذلك.
ثم إن معظم تلك الشعارات والتي منها: (حقوق المرأة بشتى أنواعها، المساواة، حرية الرأي ...الخ)، كلها منطلقة من التشريع الإسلامي، الذي أوضح للمرأة مكانتها، وأعطاها حقوقها بما يتناسب مع تكوينها النفسي والمادي، إلا أن الفترات التي عصفت بالإسلام من حكّام جور، أو رجال استبداديين، أو حروب، منعت من تطبيق بعض تلك المفاهيم والشعارات على أرض الواقع، مما مكّن الآخرين أن يطرحوا هذه المسائل ظناً بأن الإسلام بعيدٌ كلّ البعد عن كل ما يتعلق بالمرأة، ومما يؤسف له أن تلك الشعارات العظيمة استغلّها بعض من يريد الإطاحة بمكانة المرأة بطريقة سلبية، أو اللهاث ورائها دون وعي، أو ردود فعل جرّاء الممارسة السلبية من قبل شريحة كبيرة من المسلمين.
ولعلّ قراءة خاطفة لسيرة السيدة زينب عليها السلام، مع مقارنة وضع المرأة في الوقت الراهن، كفيلة بأن تعطينا دروساً عظيمة، ليست نظرية فحسب، بل هي قابلة للتطبيق على أرض الواقع مع مواءمتها للتشريع، والظروف المعاصرة، باعتبار أن السيدة زينب تربّت في بيت هو أعظم بيتٍ بعد بيت رسول الله صلى الله عليه وآله، حيث الملائكة تحفه من كل جهة، والقرآن الكريم يتجسد في تصرفات كل شخص يعيش معها.
فرغم ما مرّت به السيدة زينب عليها السلام من أحداث مريرة في حياة والدها وأخويها، لا ننسى أنها في جهاد يصعب تصنيفه، ودور عظيم يختزل في طياته أطروحة رساليّة وإنسانية ما زال صداها إلى هذا اليوم، ومع ذلك فإننا بحاجة إلى قدرة عالية من التفكير لاستيعاب الأدوار التي قامت بها هذه المرأة الجليلة، والمتجسد في عدّة قضايا، منها:
- الدور الإنساني.
- الدور الأسري.
- الدور الرسالي.
- الدور التثقيفي.
وغيرها من الأدوار التي تحتاج إلى قراءة بين فترة وأخرى لاستخلاص المسائل المهمة في حياتها عليها السلام.
تابعونا في الحقة الثانية.
أخوكم .. زكي مبارك