اغتيال أبو شنب
د.محمد مورو
عملية الاغتيال التى نفذتها الطائرات الأمريكية المروحية من طراز أباتشى وهى طائرات أمريكية الصنع ـ بحق المهندس إسماعيل أبو شنب أحد القيادات السياسية لحركة حماس حملت فى طياتها عددا من الرسائل التى لا ينبغى تجاهلها فالعملية أولا ليست جديدة على إسرائيل ـ ومن ثم أمريكا ـ فاغتيال القادة السياسيين الفلسطينيين تم دائما وسيتم لأن هذه هى الطبيعة العدوانية والإرهابية للمجتمع الصهيونى وللمؤسسات الحاكمة فى أمريكا والتى تدعم إسرائيل، ولم تتم معاقبة إسرائيل على ذلك منذ اغتيال اللورد موين وحتى اغتيال الدكتور الشقاقى فى مالطة ثم أبو على مصطفى والقائمة طويلة انتهاء بإسماعيل أبو شنب وثانيا: جاءت العملية فى وقت الهدنة ـ وهى تعنى أن إسرائيل وأمريكا لم يقيما وزنا للهدنة ولا خارطة الطريق ـ وعلى كل حال فإن الصواريخ التى قتلت إسماعيل أبو شنب وحراسه قتلت بدورها الهدنة المزعومة.
وثالثا: فإن العملية استهدفت شخصا معروفا بالاعتدال، وهو من حمائم حماس، ومعروف بدعوته لهدنة طويلة مع الكيان الصهيونى مقابل الانسحاب من أراضى 1967 على عكس باقى قيادات حماس التى ترى ضرورة اجتثاث الكيان الصهيونى من جذوره، وأبو شنب المولود عام 1950 والحاصل على بكالوريوس الهندسة من جامعتى المنصورة بمصر وكلورادو بالولايات المتحدة والمعروف بانفتاحه على الآخرين وقدرته على التحاور وكان يمثل الجسر بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس، هو رجل التوافقات المطلوبة وغيرها من الصفات التى تأتى فى هذا الإطار، وهكذا فإن قتله يعنى أن إسرائيل لا تفرق بين معتدل ومتطرف، وأنها لا تريد إلا القضاء على كل حيوية ورجولة وصلابة فلسطينية، أيا كانت درجتها ونوعها ولا تقبل بغير الانبطاح الكامل. ورابعا: أن العملية جاءت فى وقت كان أبو مازن ودحلان يستعدان لإعلان الحرب على حماس والجهاد ولكنها أحرجت أبو مازن وجعلته غير قادر مؤقتا هو وتابعه دحلان على بدء تلك الحرب خاصة أن عددا هائلا من المشيعين ـ أكثر من 100 ألف ـ أقسموا على الثأر والانتقام أثناء تشييع جثمان الشهيد.
ربما أرادت إسرائيل أن تقضى على الجسر بين السلطة وحركة حماس لتدفع الطرفين إلى الحرب الأهلية الفلسطينية ولكنها فى الحقيقة فجرت بركان الدم والاستشهاد والانتقام، وعلى حد قول المؤسس التاريخى والزعيم الروحى لحركة حماس الشيخ أحمد ياسين إنه إذا كان الفارس إسماعيل أبو شنب قد ترجل، فإن آلاف الفرسان يمتطون فى نفس اللحظة صهوة جواد المقاومة.