" من تزوج امرأة بصداق ينوي أن لا يؤديه إليها فهو زان ، ومن استدان ديناً ينوي أن لا يقضيه ؛ فهو سارق " حديث شريف
اعتاد البعض أن يقـترض من زملائه مبالغ صغيرة لقضاء حاجة ملحة في حينها ، ثم تمر الأيام دون أن يبادر لسداد ما ألزم نفسه به ! ولأن المبلغ المقـترض من الأرقام الصغيرة نسبياً ، فإن صاحب الحق يعتريه الخجل من تذكير زميله بالمبلغ لسداده ، وبالتالي فإن سداد ذلك المبلغ مرهون بمدى حماس المقـترض وصدقه في سداده ! وهنا تضيع حقوق وحقوق !
سبب نشري للموضوع هو أن البعض منا صار يهمس إليه جلساؤه بأن فلاناً يفعل ذلك مع أكثر من شخص ! بل قد يكون أخذ جولة على جميع أصدقائه وزملائه مقـترضاً من هذا 200 ريال ، ومن ثانٍ 300 ريال ، ومن ثالث 500 ريال . . . !
أتمنى من أي قارئ للموضوع أن يسأل نفسه هذا السؤال : هل عليّ التزامات مادية للآخرين هنا أو هناك؟! ألا يستحق الشخص الذي ساعدني أن أكون وفياً له بأن أرجع له ماله ، وأن المبلغ عظُمَ أو صغر إنما هو شيء يسير أمام تفاعل الآخرين معي وإيجابيتهم تجاهي؟!
وفي المقابل . .
البعض من المحسنين من فرط طيبة قلبه أنه سريع النسيان لالتزامات الآخرين له ، ولذلك تلمس حين تذكيره بحقوقه أنه غير متيقن منها ، ولذا حين يعود إليه مبلغه يكون قد حاز ما شعر بأنه دخل إضافي غفل عنه ، وبالتالي تزداد سعادته به ، وكما لو كان قد حاز هدية غير متوقعة .
نحن نعيش بين نوعين من البشر ، فمنهم ( مَـن إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ ) وهو خجل منك وكله مودة لك ويُشعرك بأثر إحسانك إليه ، ومنهم ( مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً ) ! بل بعضهم لا يؤده إليك سواء قمت عليه أو لم تقم ، بل قد يقلب الطاولة على وجه المطالب بحقه وينسب له إما الكذب والاختلاق أو ينسب له شيئاً دون ذلك مثل اتهامه بالعجلة والإلحاح والتسبب في إزعاجه من أجل ( وسخ دنيا ).
السؤال الآن . .
المبالغ الصغيرة ، هل تبقى ذمة المرء مشغولة بها إلى أن يؤديها ؟ أم هي من حق من استحوذ عليها ؟
هل يذكر أحدكم ديناً صغيراً في ذمته لآخرين ؟
لو تذكر أحدكم شيئاً من ذلك ، ودفعه هذا الموضوع لاستحضار أهمية أداء ذلك المبلغ ؛ ثم دفعه واقعاً ، فقد أحرزت ما أطلبه من خلال الموضوع ! وأنا واثق أني حيث أنشر هكذا مقدمة فإن هناك مستفيدون منها من المؤمنين الذين سيصلهم حقهم الذي لا يطلبون فائدة إضافية عليه ويخجلون من التصريح بامتعاضهم الشديد من تكرار تجاهل البعض لحقوقهم .