السلام عليكم /
قد يكون لي منحى في الموضوع ينحرف قليلا ً عمـّا عبـّر عنه مشكورين الأخوة والأخوات الكرام ,
هناك فرق ٌ شاسع ٌ بين قيم ٍ مخزونة ٍ في داخل الإنسان , وبين لوازم هذه القيم التي قد لا تكتمل على أرض الواقع لعدم اكتمال مستلزماتها , فقد يعيش أحدنــا في شقاء , ومع ذلك يستطيع أن يسعد الآخرين , وهذا لا يعني أنــّه فاقد للسعادة ورغم ذلك أعطى , كلاّ فالسعادة قيمة تعيش بين جوانحه , ولكن لم تتهيــأ لها العناصر الفاعلة لأنْ تعطي أثرها , فما دام هناك قيمة ملازمة لذات الإنسان فهو يمتلكها ويستطيع أن يعطيها , والأمثلة في ذلك كثيرة ٌ , فذلك الولد الذي فقد حنان أمـــه رضيعا ً بوفاتها , فهو قد فقد الأثر ولم يفقد القيمة التي تدفعه لبذلها للآخرين , فهو في الواقع لم يفقد الشيء لكي لا يعطيه .هذا على مستوى الأحاسيس والمشاعر .
أمـّا على مستوى الماديات فهذه المقولة ( فاقد الشيء لا يعطيه ) تتحدث عن الملكية الشخصية وقابلية العطاء للشيء من الإنسان ذاته إلى الآخرين مما يملكه هو لا ما يأخذه من غيره في ذات الوقت الذي يملك الشيء أو لا يملكه , بمعنى أنـّنا لا نتحدث عن فقير ٍ ثم استغنى , أو مريض ٍ ثم شفي , ولكننا نتحدث عن الفقير في وقت فقره والمريض في وقت مرضه .
فكيف للفقير أن يبذل مالا ً وليس بحوزتــه مال ؟
ليس لنا أن نقول : من لم يـُعـْطـَ مالا ً لا يعطيــه , ويقابلها في ذلك : من لم يـُعـْطـَ حنانا ً لا يعطيه , فليس هناك تلازم ٌ في المعنى , فما يعنينا هو إن كان يحمل مشاعر الحنان تجاه الآخرين أم لا دون ربط هذا العطاء أو المنع بالمؤثر أو السبب , بمعنى أنـّنا لن نفتش ما إذا كان هذا الفقير سبب عدم بذله منع الآخرين له أم لا , المهم هو لا يملك المال وبالتالي فلا يستطيع أن يبذله .
وكيف لأحدنا أن يجيب عن مسألة ٍ فقهية ٍ , وليس عنده المرتكز العلمي والاطلاع المعرفي على مثل هذه المسائل ومتعلقاتها ؟
فما لم يتعلم لن يستطيع أن ينقل العلم للآخرين لأنـــه لا يملكه , وعليه ففاقد الشيء لا يعطيه إلا ّ إذا اجتهد في تحصيله وحيازته .
هذا باختصار خلاصة تصوري للموضوع في منقولك الجميل أختي الفاضلة مثالية , فلك كل الشكر
تحياتي