الروايات الجيدة كثيرة ، ولا تتسع لذكرها عدة صفحات . أكتفي بذكر أبقاها أثرًا في نفسي .
( الأم )
لمكسيم جوركي بترجمة أحمد سويد .
رواية تصور معاناة العمال ، ونضالهم ضد الفئة القليلة المسيطرة على رؤوس الأموال ، وتعكس عظمة الناس البسطاء الذين تختزلهم شخصية الأم . النص العربي الذي أنجزه أحمد سويد غاية في نصاعة الأسلوب والإخلاص لروح اللغة العربية والحساسية . أخذت الرواية أبعادها في نفسي أول قراءتي لها ، فلما عملت في مصنع بعد ذلك بسنتين وتعرفت عن قرب بمعاناة العمال ، ازدادت تلك الأبعاد وضوحا وحدةً في نفسي ووجدتني أعود إلى الرواية فأعيش مع أبطالها بتوحد تام .
( المُقامِر )
لدوستيوفيسكي بترجمة سامي الدروبي . رواية تستبطن شخصية غريبة الأطوار . شخصية غاية في النبل والشرف ولكنها لا تتوانى عن وضع نفسها في مواقف مذلة مهينة بدوافع غامضة أبرز سماتها المغامرة والطيش . رواية تقرأ دفعة واحدة لأن وحدتها واحتدامها لا يمهلانك حتى تتوقف ثم تستأنف القراءة .
( الشوارع العارية )
لفاسكوبراتوليني بترجمة إدوار الخراط .
رواية الشباب ولاسيما بين الخامسة عشرة والعشرين سنة . لابد أن الصداقة تحتل مساحة كبيرة من حياتهم . هذه رواية الصداقة .. أصدقاء يتفاعلون فيما بينهم : يتحابون و يتصافون ، يتغايرون ( من الغيرة ) ويتباغضون .. يكبرون تحت أنظار بعضهم البعض ، ويأخذهم تيار الحياة في دروب شتى .
لمسات إدوار الخراط الفنية أضفت على الرواية روحا محلية عذبة .
( الحرافيش )
لنجيب محفوظ
قال عنها تركي الحمد : أجود ما كتب محفوظ ، وهو لأجلها يستحق جائزة نوبل .
رواية ذات أبعاد فلسفية ، تسري خلال سطورها نسمة من التصوف عذبة . يتتبع محفوظ حياة عائلة خلال أجيال متعاقبة . وفي الرواية إشارات إلى أصالة تعلق الإنسان بالغيب وبانتظار ما يخبئه . ما مثل منها قبل سنوات وعرض في رمضان لا يغطي إلا 80 صفحة من كامل الرواية التي تتجاوز صفحاتها الـ 500 صفحة . جسد أدوار البطولة كل من نور الشريف و أحمد بدير وإلهام شاهين .
( سمرقند )
لأمين معلوف ، ترجمة عفيف دمشقية .
رواية تحيي تاريخين متباعدين يخلق الكاتب علاقات بينهما من خلال مخطوط رباعيات عمر الخيام . يضيع المخطوط إبان غزو المغول للعالم الإسلامي في القرن السادس الهجري ، ويسافر من يد إلى يد مرورًا بيد جمال الدين الأفغاني حتى ينتهي إلى يد أحد المستشرقين . يمتطي ظهر سفينة التايتانك المتجهة صوب العالم الجديد ( أمريكا ) . تغرق التايتانك بمن عليها بما في ذلك المخطوط . مسلسل عمر الخيام الذي عرض في رمضان المنصرم معالجة درامية لجزء من الرواية .
( شجرة الحب غابة الأحزان )
لأسيمة درويش .
رواية بطلها التمرّد . هكذا ذهب الكاتب محمد العلي . رواية تخض قناعات الإنسان خضًا فيما يتصل بالقيم الاجتماعية . تركت الكاتبة لأبطالها أن يتحدثوا عن أنفسهم في شكل مذكرات أو يوميات . مازلت أبحر في صفحاتها . اقرأها فهي تتحرك في صميم مجتمعنا .
أصدقاء القلم .. ربما تكون لي عودة مع روايات أخرى .
إلى اللقاء
القلم