ماذا بعد هذه السنين من عمري ؟ هل حققت ما أريد ؟ هل وصلت الى ما أصبوا اليه ؟ ...
أسألة كثيرة وكل سؤال يقف عثرة امام السؤال الذي يليه !!
ها أنا ذا طويت عشرون عاما من عمري فيها عرفت الرديء والجيد ، فيها تسكعت بينهما بين انحطاط الروح وارتقاءها ترى ما ذا بعد؟.
حاولت مرار أن أفكر أني قطعة واحدة لا تتشتت ولكني غالبا ما أجدي نفسي كذلك !
ابتعدت عن نفسي ظنا مني أني ابتعدت عنها ولكني لم أنفصل عنها آه ما العمل ؟
أحس نفسي لم تعرف معنى السعادة ولم تقف عليه بل لم تتذوقه منذ طفولتها عندما كانت صفحات الكتاب لا تتحرك لأنها متشابهة في اللون والطعم بما تمازج مع براءة العمر والتفكير من الذي دفنها هل عجل الموت بي منذ صغري؟ ليجني بعد عشرون عاما جثة بلا حراك هل مزقها فراق الأحبة أم هل حولتها شبحا يذكرها بماض هزة جذعها نسمات لتساقط بدل الحب مصلحة تفك قيود اللسان فتفصح عن مرآتها المكشوفه ورغم وضوحها لكنها صامة ايه والله صامة وكأن خرسا أصابها منذ ولادتها ..
يقول صمتها انها لا تحب الحياة بلا حياة , ولا تحب لقلقة اللسان بعد السباة ، إنما أحبت من يحبها بعمق البحر وعدد ذرات الهواء وزخات المطر من السماء تمام هو الذوبان تمام هو الغليان لا يصل الى حد الاحتراق
ولا يصل الى حدود الاختراق فالحب هو العمق ذاته اذا كبرعمرك فقط غرقت فيه وإذا كبر عمرك وعقلك معا طفوة على سطحه فيسمى بذلك مصلحة .
فرحت أمطرها سؤالا و سؤال ...
سألتها: من أنت؟
أجابتني : لا أعلم !
-ماذا؟!
-إذا جهلني الآخرون. فأنا لا أعلم عن نفسي شيئاً ، وإذا عرفوني وقدروني عرفت نفسي!
سألتها باستغراب : كيف يكون ذلك ؟
-هكذا كنت وما زلت!
سألتها بإلحاح : هل أنت تاء التأنيث ؟ أم نون النسوة ؟ أم تاء الفاعل والضمير؟!!
أنت يا أنت من أنت؟
هل أنت حقيقة أم سراب يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا؟ أم أنت قطرة ندى قابعة بين الورود؟
هل أنت فراشة تنتقل من حقل إلى حقل لتنشر الحب بين الزهور؟
أم أنت قطرة ماء عذبة تطفئ الكبد الحرى ؟
هل أنت دمعة على خد حزين ؟
يا ليتني أعرف من أنت يا أنت؟
أجابتني بصوت يحدوه الأمل :-
هل تريد أن تعرف من أنا ؟
-بالطبع نعم.
- اسمع يا هذا ! لقد انتهت علامات الاستفهام وإشارات التعجب وجميع الضمائر الحية، أنا شمس مشرقة تطل على العالم بعد يوم غائم ماطر، تنشر الدفء والنور، وتنعش الأرض المبتلة، وتوقظ العصافير المختبئة، أنا يا هذا من يزرع البسمة على وجه الطفل الصغير، ويمسح على رأس اليتيم أنا حكاية وأية حكاية!
أنشودة يترنم بها الجميع متى أرادو وأية أنشودة !
أنا ذاتك يا أنت؟!!!
تقبلوا بداياتي ...