السلام عليكم /
في جميع التعاملات الإنسانية يحتاج أن يضبط كل واحد منا حدوده مع الآخرين , وأن يضع خطوطا ً حمراء تفصله عن الآخرين ليتحرك في أطر ٍ معروفة ٍ تحفظ لكل جانب ٍ حقوقه , وتمنع المساس بشخصيته .
الشخصية الإنسانية قد تأخذ عدّة صور , وتتغير هذه الشخصية بتغير أولئك الذين أتعامل معهم , فما من شك ٍ بأنّ شخصيتي داخل البيت ليست مثل خارجه , وليست مع الأقرباء كما مع الغرباء , وليست مع الأصدقاء القدماء كما هي مع الأصدقاء الجدد , ولست ُ أعني هنا ان يتلبس الإنسان بشخصيات ٍ عديدة بتعدد الأشخاص الذين يتعامل معهم فيكون ازدواجيا ً , لا ولكن ّ المقصود هو التعددية في معالجة المواقف والحضور الإيجابي أو السلبي بما يتوافق مع الشخصية المتوازنة , ويقتضيه الحال , فالصورة الشخصية للأب داخل البيت لابد أن تتقمص رداء القائد في حين , ورداء الصديق في حين ٍ آخر , ولكن بنسبة لا تخدش ملامح الصورة الأبوية أمام الأبناء , وهو في الحالين ( أي الأب ) يملك الطيبة , والكرم , ونبل الأخلاق مع عائلته , فهو طيب وكريم ونبيل وهو في رداء القائد كما هو كذلك وهو في رداء الصديق , ولا يتأتى ذلك إلاّ بالقبول بالقيود , والحفاظ على الحدود , وعلى هذا فقس .
فهذا الأب أيضا ً يرتدي رداء التبعية لرئيسه في العمل وهو يمتثل لأوامره , ولايمكن لصورة القائد أن تتمثل في شخصيته ما دام هو في وقت الدوام الرسمي , وما ذلك إلا ّدليل ٌ أنّه جعل لنفسه قيودا ً لإيجابية هذه الصورة في مثل هذا الموقف .
ولذا تجد بعضهم قد يتصادم مع رؤسائه عندما يريد أن يظهر بمظهر ذي المقام الرفيع ولا يريد أن يتلقى أوامر من أحد حتى وإن كان ذلك هو رئيسه , ورغم أنـّني مطالب ٌ بامتثال الأوامر في إطار وظيفتي ممن يرأسني في عملي , ولكن لابدّ أن أضع حـدّا ً أمام هذا الرئيس إذا ما تجاوزت مطالبه حدود مسئولياتي أو أراد ابتزاز حقوقي الوظيفية .
وأخيرا ً أودّ الإشارة إلى ملاحظة جديرة بالاهتمام , وهي عندما يتعرف الإنسان إلى أصدقاء جدد فلا بد ّ له أن يكون متحفظا ً نوعا ًما في كثير ٍ من حالاته حتى يكيـّف شخصيته بما يلاءم شخصياتهم أو العكس بأن يطوّع شخصياتهم لتتلاءم مع شخصيته هو .
مثالية هذا ما اعتدنا عليه منك دائما ً في نقل ما هو جديد ومفيد فبوركتي .
تحياتي