عرض مشاركة واحدة
قديم 16-08-2003, 09:37 AM   رقم المشاركة : 8
الهدهد
طرفاوي نشيط
 
الصورة الرمزية الهدهد
 





افتراضي

اعتذر الامريكان.. ورفضت الحوزة.. فصحى الحالمون!

الجمعة 15 أغسطس 2003

الدكتور أسامة مهدي

من المؤكد ان الذين يمنون النفس بانتشار الفوضى في العراق وتواصل معاناة ابنائة واتساع عمليات القتل والتخريب التي ينفذها المتضررون من تحرره قد اصيبوا بخيبة امل مريرة خلال اليومين الماضيين وهم يجدون ان امانيهم هذه لم تتعد ذهنيتهم المريضة التي تكلست فيها الاوهام بفعل التفكير العاجز عن رؤية واقع التطورات من حولهم.

فقد بشر هؤلاء قيل ايام وعبر جرائدهم وفضائياتهم ومرة اخرى باندلاع انتفاضة في البصرة وثورة في الديوانية وتمرد في مدينة الصدر.. ثم انتظروا استجابة الشيعة لنداء الحاكم الساقط بالانضمام الى صفوف المخربين بعد ان حاول التلاعب بمشاعرهم وكيل المديح لمرجعيتهم الدينية! لكن احداث اليومين الماضيين شكلت كشفا حقيقيا لازدواج المعايير التي ينتهجها البعض من (الاخوة) العرب والتي يجسدون سلوكياتها على صفحات جرائدهم وشاشات فضائياتهم تلك في زمن لم يعد فيه احد بقادر على امتلاك القدرة في الاستئثار بالصوت الواحد او حجب الحقيقة او منع تدفق المعلومة الصحيحة.

ففي يوم الاربعاء الماضي الثالث عشر من شهر اب (اغسطس) الحالي قطعت فضاثيات للعرب برامجها على عجل لتعلن نبآين (جللين) تصدرا نشرات اخبارها على امتداد ساعات بثها اليومي حتى حفظ مشاهديها عن ظهر قلب ما جاء فيهما.. ثم زاد في الطنبور نغم معلقون هوائيون مازالوا يرون ما يحدث من حولهم عبر نظارات صنعت في عقد الستينات المنصرم.. فطلعوا علينا طارحين افكارا وتحليلات تنطلق من تمنيات بان يشكل هذان الحدثان تحولا (تاريخيا ومصيريا) في مجرى الاحداث العراقية.. والاقليمية.. والعالمية ايضا!

فقد بشر هؤلاء لانفجار ثورة مسلحة في مدينة الصدر واجهت الامريكان وقواتهم في شوارعها.. واشاروا الى ان تظاهرات مليونية ستخرج (بعد قليل) لتتوجه نحو مقر القوات الامريكية في العاصمة التي طوقتها هذه القوات كما قالوا.. وان صدامات دموية متوقعة بين لحظة واخرى ستندلع لتسيل فيها الدماء.. حتى الركب!
لكن جميع المبشرين اختفوا ولزموا الصمت - فجآة - عن نقل وقاثع الصدام بين مواطني المدينة والامريكان ولم يتحدثوا بشيء عن التظاهرة الموعودة والى اين وصلت مسيرتها.. فظل العالم ينتظر.. وما زال!

معلقون ومحللون اخرون تزاحموا على شاشة فضائية اخرى بشرت بدورها برسالة وجهها الحاكم الساقط من مخبآه الى شيعة العراق لينظموا الى عمليات القتل والتخريب التي تقوم بها بقايا ذيوله المشتتة عسى ان تعيده للسلطة الضائعة.. فاعتبروا ذلك منعطفا (جهاديا) سيدفع بشيعة العراق الى اعلان (حرب مقدسة) الامر الذي سيحقق تحولا استراتيجيا في مجرى الاحداث على سطح الكرة الارضية.. يحقق للشعوب آمالها وتطلعاتها ولقوى الاستكبار العالمي الذل والخذلان!

ومرة اخرى انزوت الوجوه واختفت الاصوات ولم نعد نسمع او نرى كيف خرج الشيعة من بيوتهم ومساجد عباداتهم ليفجروا الارض ثورة تطرد الاحتلال وتعيد الامور في العراق الى سابق عهدها الزائل!

لاعجب من الصمت على انتفاضة مدينة الصدر.. والسكوت على رسالة الحاكم المختبيء..فقد جاء الرد بعد يوم واحد ليلقم كل ههؤلاء المبشرين احجارا توقظها من احلام الظهيرة التي تغرق في خيالاتها.. ولتنزوي اخبار العراق في ذيل نشرات العرب وحتى بعد تقارير ارتفاع درجات الحرارة في اوروبا.

ففي مدينة الصدرا عتذر الامريكان من مواطنيها ووزعوا بيانا مكتوبا ياسفون فيه مما حدث ويبلغوا الناس بفتح تحقيق مع جنودهم المتسببين في ايذاثهم ويطلبون عقد اجتماع مع رجال الدين فيها لبحث تعويض عائلة قتيل سقط في المواجهات المحدودة واربعة جرحى آ خرين اصيبوا خلالها.. فعاد سكانها الى استئناف حياتهم الطبيعية..فتلقى ذلك (الاعلاميون) بخيبة امل لم يكن يتمنى انتهاء الامور عند هذا الحد.

وفي السياق ذاته.. فقد تصدت مرجعية النجف الاشرف لدعوة صدام حسين فرفضتها جملة وتفصيلا مذكرة العالم بالجرائم البشعة التي ارتكبها صاحب الرسالة ضد شيعة العراق الذين يدعوهم الان لنصرته بعد ان كانوا اول ضحاياه وعصابته التي حكمت العر اق طيلة 35 عاما وقتلت عشرات الالاف من ابريائهم.

ثم جاء الوصف الذي نعت<span style='color:red'> فيه السيد محمد الخاقاني مدير مكتب آية الله السيد علي السيستاني
رسالة الحاكم المخلوع بانها (باطلة) ومحاولة منه للتعلق باي شيء.. معيدا المروجين لها الى صوابهم.. مضيفا (ان على صدام ان يذكر اولا الالام التي الحقها بالشيعة الذين عانوا الكثير في ظل ديكتاتوريته ويجب عليه ان يعتذر عن كل هذه الامور قبل ان يدعو الناس الى الجهاد).

ان العراقيين يدركون ان بعض صحف العرب وفضائياتهم تحاول الهرب من بلدانها باتجاه العراق للتغطية على سوء مايحدث على اراضيها من قمع وانتهاك لحقوق المواطنين.. لكنهم لن يقبلوا باستمرار التعامل معهم بهذا النهج التخريبي مرة.. والمتعالي مرة اخرى.. ومن هنا جاء رفض مجلس الحكم العراقي للدعوات التي وجهتها الجامعة العربية الى اعضائه بصورة فردية لاجراء لقاءات في القاهرة مع امينها العام عمرو موسى ليشكل الرد المطلوب والعملي في ظروف التخبط العربي ازاء القضية العراقية.. فالعراقيون ليسوا بحاجة لاستجداء اعتراف بممثليهم او اجراء لقاءات بروتوكولية شكلية تسفر عن تصريحات للمجاملة وصور للذكرى فهم ليسوا الطرف الضعيف في توازنات المواقف العربية لانهم اقوياء بالتضحيات التي قدموها من اجل حريتهم واعزاء بتصميمهم على اعادة بناء بلدهم وبتعاملهم الواقعي والمسؤول مع الاحتلال المفروض عليهم وبما يعجل في رحيله عن ارضهم.

فالعرب الذين يرفضون الاعتراف بالمجلس ممثلا للشعب العراقي وقواه الوطنية او الاجتماع مع ممثلية او التعاون معه لتامين الامن والاستقرار للعراق الذي كان في مقدمة المدافعين عن قضاياهم.. سنجدهم وبعد ايام ليست بعيدة عن الان يتسابقون على التعامل معه والاعتراف به واستقبال ممثليه رسميا..وحيث ستفتح صالات الشرف ابوابها مشرعة لقدومهم..وتمد البسط الحمراء تقديرا لهم.. احرار العراق.
</span>

 

 

 توقيع الهدهد :

سيبقى الرأيُ الآخرُ المُقصَى
والفكرُ المختلفُ المضايقُ
ملوّحاً لمن سيأتي مادام هناك مساحةٌ من الصوتِ أو حتى الصمتِ .

الهدهد غير متصل   رد مع اقتباس